الثلاثاء، 3 ديسمبر، 2013

تمرين العصا السحرية

هل تحرص على الاستماع والإنصات لكل ما يقوله لك أصحابك وأصدقاؤك ؟؟ هل تعيش معهم كل حرف وفاصلة وجملة ونقطة من حديثهم ؟؟ هل صدرك يعتبر المرجع والملاذ الآمن لأسرارهم وآلامهم ؟؟ كم أنت كبير ؟؟ وكم أنت مثيرٌ للشفقة ؟؟
أيها الكريم .. أيتها الكريمة..
رؤوسكم هذه الصغيرة لن تتحمل كل هذا، وإن كان ولا بد فاسمع ولا تستمع، المثالية الهوليودية والبوليودية لا مكان لها هنا على أرض الواقع..
حدثني صاحبي قائلاً.. ( قرأت كتابًا أجنبيًا مترجمًا في تطوير الذات، وكان الكتاب مليئًا بالتمارين، مما جعله تفاعليًا ومشجعًا لي على حل كل التطبيقات التي جاءت به، ومما جاء في الكتاب تمرينٌ استعصى وتعذّر عليّ حله ، اسمه " العصا السحرية " يطلب منك المؤلف أن تقوم بتسجيل مائة أمنية وأمنية أي أن الرقم سيكون ١٠١ من الأمنيات ، ويؤكد الكاتب أن أطلق العنان للخيالات والأحلام وأن أضع عقلي ومنطقي جانبًا، أمسكت قلمًا وورقة وكتبت : - الأمنية رقم ١ أن أمتلك سكنًا ، وبعدها ...) ، أخذ صاحبي يتنهّد ويتأوّه ويتلوى مثل قط صائم لأسبوع - أتمنى ألا يقرأ صاحبي هذا المقطع - ، سألته متحمّسًا : وبعدها ماذا ؟؟؟
( وبعدها طارت كل الأحلام ، تبخرّت أمنياتي ، خيالي أصابه الشلل ، لقد كنت طوال العشر سنوات الماضية أجمع وأكدح من أجل أمنية واحدة ، كان سعيي الدؤوب وقطرات عرق جبيني من أجل بيت الحلال والذي سيكون عليّ حرامٌ أن أتملّكه في عمري الأصلي ، ربما "ربما" أتحصل عليه في الأيام البدل ضائعة !!).
حاولت التخفيف عليه وقلت له : يا قرة عيني - ولا أدري لماذا قفزت إلى ذهني شخصية مليونية عندما ذكرت العبارة السابقة- شاهد التلفاز ، شاهد أي مسلسل وستصل أمنياتك إلى ١٠٠٠٠ من الأمنيات )، لكنه هز رأسه معبرًا ألا فائدة من ذلك، ثم فاجأني بقلب الطاولة علي وقال لي : " أنت ما هي أمنياتك ال١٠١ "
التقطت أنفاسي ولملمت ثيابي : ( آآآآآ أتمنى امتلاك منزل !!! امممممم ووووو و........،
يا صاحبي نصيحة محب ، لا تقرأ مثل هذه الكتب وأرح أدمغتنا ).
----------------
رابط جريدة الشرق

ليست هناك تعليقات: