الثلاثاء، 3 ديسمبر، 2013

أنا ماركة

في مناسبة فرح أطل علينا بكامل زينته، صافحنا ورمى بثقله وماركاته التي يرتديها على الكرسي، وضع رجلًا على رجل وبعد سؤاله عن الأهل والأحوال، بدأ في رمي طعمه الماكر والذي اصطاد به طيبتنا بكل سهولة، "ما شاء الله أحذيتك جميلة يا ... من أين اشتريتها ؟؟ " وهكذا يسألنا واحدًا تلو الآخر وفي نهاية المطاف كان سيترتب علينا بطبيعة الحال أن نسأله ، ليفجعنا بسعر تترنح من هوله الرؤوس، إن سعر حذاءه ذو الماركة العالمية يضاهي سعر حذائي وأحذية أصدقائي مجتمعة بثيابنا التي نرتديها وما تحوي جيوبها من أموال!!!!
"الماركة" !! ومرض وهوس تتبع الماركات،آفة هذا العصر، وجائزة يتسابق عليها المراهقون والراشدون والعقلاء والجهلاء !!! لا مانع عندي أن تقصد البضاعة الأصلية فهذه أموالك يجب أن تدفعها في الشيء المستحق،المانع والمخجل والمؤسف أن تكون الماركة بحد ذاتها غاية ومقصد، ومن هذا المنطلق تنافست الشركات الصينية في تجارة "تقليد الماركات" وحققت أرباحًا لم تحلم بها واضعةً نصب عينيها المقولة "رزق الهبل على المجانين" !! 
في الأفراح والأعياد والمناسبات الاجتماعية، عندما ينظر الحاضرون ويدققون على ما تلبس وأي جوال تمتلك، عندما يصبحون عميانًا فلا يبصرون قلبك وعقلك ولحمك ودمك،  وتتحول من إنسان آدمي إلى مجموعة من قطع القماش البيضاء والحمراء والجلود السوداء والبنية، تتحول إلى سلعة ذات أرقام ويتحول أصحابك إلى سوق "أمازون" يقوم بإعطائك القيمة المناسبة..
إن هذا الشاب اللطيف أبوماركة هو صاحب فكرٍ "قشوري" ( نسبة إلى القشور ) ، تلك القشور أتتنا من الكمّ الإعلاناتي الهائل والذي يثبت أن شخصيتك تنطلق من ساعتك اليدوية، أو حذائك التمساحي، أو شماغك اللندني.. ونحن أيضًا بانبهارنا اللا محدود ساهمنا أيضا بزيادة كمية القشور.. 
 عزيزي أبوماركة..
أقدّر فيك استبسالك من أجل البحث عن الجودة والتميّز والتفرّد، وأعزيك وأعظم الله أجرك في إنسانيتك وشخصيتك الكريمة.
------------------
رابط جريدة الشرق

ليست هناك تعليقات: