الثلاثاء، 3 ديسمبر، 2013

الكسل سر النجاح

وقع بين يدي كتاب " الكسل سر النجاح " وحالما قرأت العنوان قررت أن أخفي هذا البلاء عن أعين الطلاب والمعلمين والموظفين بل قل دول العالم الثالث كله، يا رجل نحن بدون هذا الكتاب مبدعون في ابتكار الأساليب والطرق التي تجلب لنا الراحة والإجازات، إن الكسل بنفسه يعتبرنا مصدر إلهامٍ له.
ولأن الفضول جبلّة وطبع بشري لا يقهر، فقد قمت بقراءته في الحال، وقد اطمأن قلبي أن الموضوع ليس كما ظننت أو ظننتم، الكتاب لا يشجع على الكسل وإلا لما ترجم من الإنكليزية إلى العربية، ولما بيع في دورنا ونحن في العام الماضي من حصلنا على المرتبة الثالثة في الخمول البدني!! يعني نحن أساتذة في هذا المجال ، القضية وما فيها أن المؤلف اعتمد على نظرية في حياته طبقها ونجح في ذلك، وأراد الناس أن يشاركوه النجاح، هذا باختصار، وعلى الهامش لأعترف بأنني نادرًا ما ندمت على ريال مدفوع في كتاب مترجم، أولئك الغرب يحترمون الصنعة الكتابية ونحن مبدعون في النسخ والتناسخ والسرقات المنزوعة الأدب، عودًا على صاحبنا الأمريكي فإنه يقول أن معادلة النجاح تتكون من شقين ( فكّر أكثر ، اعمل أقلّ ).. إن النسبة الكبرى منا تجيد التفكير ولكن ليس في مشروع إيجابي ناجح، وإنما التخطيط لطلعة أنس و"فلة"، والترتيب لطبخ "المندي"، ويجيدون أيضًا مراجعة أهداف ناديهم المفضل، وحتى لا أكون ظالمًا لكل الشباب فهنالك فئة مجدة وطموحة ولكنها مع الأسف تواجه كسلًا من الجهات التي يفترض أن تكون الداعم رقم واحد لها، هذا بالنسبة للشق الأول ( فكر أكثر )، أما الشق الثاني والمتعلق بالعمل فنحن قد تفوقنا على أنفسنا والدليل، انظر إلى أكوام دفاتر الطلاب الخالية من الواجبات المدرسية، ومتّع ناظريك ببحر دفاتر التحضير الملونة الجاهزة الخاصة بالمعلمين، ولا تنس أن تصعد تلك الجبال الخضراء من الملفات والأوراق والمعاملات والتي لم تتكون إلا بعبارة ( راجعنا بكرة )، توجد عندنا كميات كبيرة من الكسل ومع ذلك لم نلحظ نجاحات عملاقات السبب بسيط أن هذا الكسل لا عقل له، أما الكسل الذكي والذي يدعو إليه ابن العم سام هو ذلك الذي يسبقه تفكير وتخطيط ضخم لكي يقودك إلى الطريق الذي ستصل به إلى مشروعك وبعدها ساعات عملك أنت من يصنعها..
أخيرًا، لا أزعم أن تلك الطريقة مثالية وكاملة، لكنها على الأقل أطروحة تستحق التجربة.
----------
رابط المقال على جريدة الشرق

ليست هناك تعليقات: