الثلاثاء، 3 ديسمبر، 2013

الكذب والدجل الخيري

"التقارير" وما أدراك ما التقارير ؟؟؟ ذهبت في رحلة مدرسية مع الطلاب وبعد العود طُلب مني أن أكتب تقريرًا عنها كإجراء روتيني متّبع، للأمانة أنا أجهل خلق الله في كتابة ما يسمى بالتقارير لأنني لا أستطيع أن أكبح قلمي عن شطحاته ، وبالفعل تدارك صاحب الشأن التقرير قبل أن يقع الفأس في الرأس وأحضرني وقال لي ما هذا؟؟ وأراني العبارة التي جاء فيها " هذا وقد استمتع الطلاب بالرحلة ولعبوا حتى الثمالى !!" طبعًا ولله الحمد كان ذلك آخر تقرير طُلِب مني أن أكتبه.
للتقارير المطبوعة السنوية التي تقوم بها الجمعيات والمؤسسات الخيرية دورٌ كبير في إبراز الأنشطة والجهود المبذولة، أيضًا فهي ترشد أصحاب الأيادي البيضاء إلى الأماكن الصحيحة التي يجب أن يستقر فيها بذلهم وعطاؤهم ، للأمانة أنا وأنت عزيزي القارئ لا نقرأ أمثال تلك الإحصاءات والأعداد والأرقام، فلا أحد يقرأها إلا من يعاني من الفراغ والبطالة، وأبشركم بأني قد مررت بهذه المرحلة الفراغية وقمت بقراءة تقرير أحد تلك الجمعيات الخيرية وكان بجانبي مجموعة من الرفاق، قرأت بعض الأرقام بصوت عال وبطريقة الاستفهام الاستنكاري؟؟ ( الندوة الفلانية تحظى ب ١٠٠٠ من الحضور !!!) قلت لهم ألا تعتقدون أن الرقم مبالغ فيه؟؟ وجاءني الجواب أن أحدهم كان حاضرًا ويؤكد أن الجمهور لم يتجاوز المائة والخمسين، قلت: وما حكاية الألف؟؟ قال : ما فهمته والمخرج الوحيد لهم أن هذا البرنامج يستهدف ألفًا من الحضور؟؟ 
أقول : إذا كان أهل الخير يكذبون، فمن بقي يا قوم ؟؟ انشقي يا أرض ؛ أرسلي يا سماء صواعقك، هنالك فرق بين استهدف وبين حضر.. إن أبا الأسود الدؤلي لو كان بيننا لأصابته الجلطة فهو لم يذكر في قاموسه أنّ "حضرت الناقة" معناها "استهدفت الناقة!!!!!"...
قمت بتصفح التقرير سريعًا وأغلب الأرقام المصحوبة للأنشطة مضروبة في العدد الحقيقي مرة وأحيانا مرتين وأحيانا على خجل مرفوعة لل"أس" عشرة.
جمعية أخرى وفي خبر إلكتروني زعمت أن برنامجها الشبابي حضره ١٥٠ شخصًا ترجع للصور المعروضة ، تشاهد ثلاثون وجهًا فقط لا غير ، تسأل أحدًا تعرفه ممن التقطتهم عدستهم فيؤكد لك ظنونك..
يا أهل الخير لن أزايد ولن أشك في غاياتكم، لكن ما تقومون به استخفاف بالعقول وكذب صراح صريح قبل كل شيء، وأختم بهذا الحديث لعلكم تنتهون ..
قيل: يا رسول الله: أيكون المؤمن جبانا؟ قال: "نعم" قيل له: أيكون المؤمن بخيلا؟ قال: "نعم" قيل له: أيكون المؤمن كذابا؟ قال: "لا ».
---------------------------
رابط جريدة الشرق

ليست هناك تعليقات: