الأربعاء، 4 سبتمبر 2013

رياضة رفع الأثقال والحقائب


بدأ العام الدراسي، وطلابنا قد شمّروا عن سواعد الجد والاجتهاد تاركين خلفهم "مخدات ووسائد" الكسل والنوم - هكذا أطمح وأتخيل - ، والمشهد التعليمي الراسخ في الأذهان طالب بثياب جديدة يحمل على ظهره حقيبة تحوي أطنانًا من الورق تُدعى مجازًا ب"الكتب المدرسية"، شدّني صراحةً مقطع فيديو أرسله لي أحد الزملاء عبر شبكة الواتساب ( تلك التي حرمتنا التواصل الجسدي الحقيقي وجعلتنا نكتفي بتبادل النكت المكررة والمعادة) وكان من إنتاج وزارة التربية والتعليم للتوعية والإرشاد حول ما ينبغي أن تكون عليه الحقيبة المدرسية، بغض النظر عن تلك الشخصيات الكرتونية التي تلعب دور الطالب ذات العيون الناعسة، لكنني لم أتوقف عن الضحك وأنا أشاهد المقطع لمرتين متتاليتين، المعلومات المطروحة مهمة وأختزلها في ( وزن الكتب لطلاب المرحلة الابتدائية ٢كيلو و١٠٠ غرام، المتوسطة ٥كيلو و١٠٠ غرام، الثانوية ٦ كيلو و٦٠ غرام ، بينما يتراوح حجم حقائب السوق بين الكيلو ونصف إلى ٣٠٠ غرام )، طبعًا الأوزان الزائدة قد تؤدي إلى آلام الظهر والعنق والكتفين وبعض التشوهات ، ووزن الحقيبة الطبيعي ينبغي ألا يتجاوز ١٥٪ من وزن الطالب، ما فاتهم في المقطع أنهم لم يتحدثوا عن وزن الكراسات والدفاتر خاصة أن بعض المعلمين -يتفنن- فدفتر للفصل ودفتر للواجبات ودفتر للمسودات وخذ..
 الشيء المضحك أن الفيديو كان موجهًا لأولياء الأمور بالدرجة الأولى ، والمفترض أن يكون موجها للوزارة نفسها، لأنه في ذلك الوقت الذي كنت أشاهد فيه المقطع، كانت تركيا تستعد للثورة التعليمية الرقمية بتوزيع جهاز ( آيباد ) لوحي على كل طالب ، والجدير بالذكر أن وزن الآيباد ٦٠٠ غرام تقريبًا، وبذلك وفرت على نفسها هذه المقاطع التوعوية ، ووفرت على نفسها طباعة الجبال الورقية، ووفرت على طلابها رياضة رفع الحقائب، ووفرت على قرائها قراءة مثل هذا المقال.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نشرت في جريدة اليوم