الأربعاء، 4 سبتمبر، 2013

شارع الكروش

"رمضان نقطة تغيير" هذا ما حدثت به نفسي وأنا أنظر في المرآة إلى شكلي المتفلطح ، جسمي وفرة في اللحم وسوء في التوزيع!! ولأننا في مدرسة التغيير -والله لا يغيرعلينا- فقد قررت أن أنقذ وأتدارك وزني قبل ساعة الندم، اشتريت ميزانًا لأقيس به مدى شراهتي وانضباطي في برنامج الحمية، شاهدت الدببة التائبين على اليوتيوب وللأمانة استفدت من نصائحهم كثيرًا، ولعل أبرز وأهم ما اتفقوا عليه "الالتزام بالوجبات الثلاث وإدمان المشي"، لبست ثياب الطوارئ وفي الممشى أخذت أراقب الناس - أعرف بأنكم ستقولون لي بأنك ستموت همًا- لكن أبشركم لم يحدث شي من الموت البتة، لقد لفت انتباهي..
أرتال وأطنان من اللحم والدهون، في هذا الشارع.. الكروش مكتنزة تحكي لي ولنا جميعًا قصة ضعفٍ بشرية مطلعها ( أكلما اشتهيت اشتريت ) ، عجيبٌ أمر الناس، يأكلون ويأكلون ثم يأتون هنا  يمشون ويهرولون ليحرقوا ما يأكلون !! هههه !! وحتى مشيهم ففيه طرائق شتى فهذا ارتدى الزي الرياضي كاملاً ،زيه جديد، يجري يجد يلهث بشكله المتكور سيامي الدببة تعرف بأنه قد لاقى في حياته همزًا ولمزًا وسخريةً فهو يريد إثبات ذاته، أبعد طرفي عنه وأنا أتمنى ألا تكون حماسته آنية (أو كما يقال بالعامية فززة دتسون)، وشاهدت شابًا بكامل زينته ثوب وشماغ وعقال مرتديًا ساعة فاخرة وقد تدلت من يده مسبحة، والغريب أنه يمتلك جسمًا كل من يمشي ويجري في هذا الشارع يحلم أن يمتلك مثله ، هذا النموذج الكوووول يمشي لأنه قد سمع أن المشي فيه عشر فوائد ( أتمنى أن يكون تحليلي صحيحًا ، وأنا بالطبع لم أخبركم أنه مغازلجي!!) ، أصناف المشاة لا تنتهي ، وأختم بالمترنح وهو ذلك الذي يضع السماعات على أذنيه فكلما اقتربت منه أدعوا الله (بحوالينا ولا علينا)..
نصيحتي الختامية كما قال الأولون "درهم وقاية خير من قنطار علاج" ، حسبك لقيمات وإياك ثم إياك أن تقع عيني عليك في شارع الكروش.
ــــــــــــــــــــــــــــ
نشرت في جريدتي اليوم والشرق