الأحد، 9 يونيو، 2013

التعليم ونوم الليالي

بحكم تجربتي المتواضعة في التعليم "سبع سنوات" ولا أدري إن كانت عجافًا أو سمان، لي بعض الخواطر والهمسات متمنيًا أن تصل إلى أبعد من كونها مقالة تقرأ ثم تطوى وتنسى، لنتفق على أن زماننا هذا غير الزمان الذي كنت "أنا" فيه طالبًا ، إنك إذا سلمت بهذا المرتكز فرسالتي من المقال ستصلك بردًا وسلامًا ، لا أخفيكم بالاستثقال العجيب الذي يشعر به الطلبة هذه الأيام للعملية التعليمية مما أثر على معطيات المعلم بالسلب فهو في نهاية الأمر جزء لا يتجزأ من تلك المنظومة والبيئة المدرسية ، أحد الزملاء المعلمين لديه ٢٤ حصة في جدوله وإذا عرفنا أن الفصل الدراسي الواحد في العام يتكون من ١٦ أسبوع فبحسبة بسيطة سيتبين لنا أن نصاب صاحبي في العام هو ٧٦٨ حصة في العام الواحد !!!! ولو جئنا على مستوى الطلاب فسنجد أن طالب المرحلة المتوسطة والثانوية سيكون في نهاية العام قد تلقى ما يقارب ١٠٨٨ حصة دراسية !!
بعد هذه الأعداد المهولة أؤكد لكم أن تعليمنا يعتمد على الكم لا الكيف ، ثم هل يعقل أن يتلقى طلاب "البلاك بيري والايفون.. إلخ" مثل ما يتلقى طالب ما قبل ٢٠ عام الذي لم تكن لديه من الشواغل والملاهي إلا جهاز الفيديو وتلفزيون أبو ثلاث قنوات ؟؟؟
إذا عرفنا أن النسبة الكبرى من الطلاب لا تقوم بحل الواجبات ولا تقوم بالتحضير فضلًا عن مذاكرة القديم، وإذا أخذنا في الحسبان نسبة ليست هينة من المعلمين استسلموا لواقع الكسل الطلابي فحذفوا خانة الواجبات واكتفوا بشرح ربع الحصة والربعين نقاهة للطالب !! 
إن كنا نريد الخير للوطن وأن نبني أجيالًا وعقولًا ألمعية، فاتركوا القشور وتوجهوا للب، أنا لا أهتم إن كنت أدرس في خيمة أو عشة، أنا لا أهتم بإلقاء هذا العدد الضخم من الحصص، أنا لست سوبر مان ، ولست محبًا للكسل والدعة والراحة، أنا أتكلم بمنطق القليل المفيد ودعونا من الكثرة والبهرجة والتشدق..
تعليمنا العزيز..
الناس من حولنا يتغيرون، يتطورون ، يتقدمون ، ونحن طلابنا همهم وأمنيتهم أن يكون جو الغد مغبهرًا ليعانق الوسادة مستمرًا في مسلسله : " نوم الليالي ".
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نشرت في جريدة اليوم - 19 جمادى آخر 1434 هـ - 29 إبريل 2013 م - العدد 14563

هناك تعليق واحد:

وليف القلب يقول...

شكراً لك لإتاحتنا النقاش معاك في هذا الموضوع



بحق وكوني طالبه جامعيه " متأخره "
دراستي لم تعد تعتمد الاا على الكم .. ف عقولنا لم تعد تستوعب الكثير
اختبارات قصيره دائمه لاتنقطع
وبسبب الاجهزه الترفيهيه لدينا اصبحنا لانطيق قراءة كتاب مجبرون عليه

انا لا اريد تقليل نفسي او تغطيتها بالغرور لكن طموحي كبير وبيئتي لاتساعد كثيراً حتى اصبحت كسوله جداً


دمت بخير ي أستاذي :)