الأحد، 9 يونيو، 2013

ترجمات معوقة

الترجمة وسيلة هامة لرقي وتقدم الحضارات والشعوب ، ولم يغفل عنها المختار صلى الله عليه وسلم فدلنا عليها من باب من تعلم لغة قوم أمن مكرهم ، والغرب وعى أهمية الترجمة فعندما كان نجمنا بازغًا ترجموا كتبنا وعلومنا واستفادوا منها وتطوروا ، والآن بعدما بزغ نجمهم علينا أن نستبدل الأدوار . 
موضوع الترجمة جدًّا شائك ففكرة ترجمة النص من لغة إلى لغة يحتاج إلى خبرة ودراية في كلتي اللغتين ، والتخصص أمرٌ من فضول القول التنبيه عليه هنا ، إن زيارة خاطفة لمكتباتنا العربية يلحظ تخبطًا واضحًا على رفوف الكتب المترجمة ، مثلًا الكتب الإدارية فجلّها مترجم ولو قارنت النسخة الأصلية بالمترجمة لشاهدت العجب يبدأ من العنوان وينتهي بالفهرس ،  قرأت مرة كتابًا تُرجم من الأدب الأرجنتيني وكان عبارة عن قصص قصيرة ولم أفهم منه قصة واحدة ، فترجمة مثل هذه الكتب تحتاج إلى براعةً في الأدبين أدب اللغة المنقول عنها واللغة الأصلية ، فلو أتينا بأديبٍ ألمعي وطلبت منه ترجمة كتابًا في الطب فاقرأ على أرواح بني أدم الفاتحة .
ومن تلك الترجمات المعوقة ترجمة الأفلام ، في السابق وقديمًا كانت بعض القنوات تستخدم كاتم الصوت الخاص بها إذا ما صدرت بعض الألفاظ القبيحة من الشخصيات المحترمة ، أما الآن فيبدو أن زر هذا الكاتم قد عطب وخرب فاستعاضوا عنه بوضع ترجمات الرقع "وإن كان الخرق أكبر من الرقعة" أمثال ( تافه - سخيف - تبًا !!! ) والكلام الذي قيل فعلًا تخجل عن عرضه لكن نأتي للأمانة العلمية في النقل هل يصح مثل هذا في باب الترجمة ؟؟ وإذا قلت أنه لا يتناسب مع ثقافتنا فاختصر الموضوع من الأساس ولا تعرض هذا الفيلم بالأساس ، وإذا غادرنا باب السباب والشتم فستجد طوامّ أخرى في الترجمة مما يضطرك أن تفعل مثل صاحبنا الذي وضع شريطًا لاصقًا على الجزء السفلي الذي يُظهر الترجمة لينعم بمشاهدة العمل بلغته الأصلية دون أن يعاقب نفسه بقراءة تلك الترجمات المشوهة ، وهذا كله في كفة والأفلام الهندية في كفة لا أدري عندما أقرأ الترجمة التي يفترض أن تكون بالعربية أشعر بأن الفيلم فعلًا هندي مما أقرأ من ترجمة مزعومة أنها بالعربي .
هذه جولة سريعة في عالم الترجمة وإن كنت أتمنى أن تكون حركة الترجمة عندنا أشمل وأكثر احترافية ، إلى الآن وجودنا العربي مخجل مثال بسيط على متجر أبل ابحث عن التطبيقات والكتب العربية ستخجل من قلة العدد ، ومع هذ آمل أن تصل أعمالنا الأدبية والفكرية والثقافية إلى مستوى الاحترافية الذي يؤهلها أن تترجم إلى لغات العالم .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
نشرت في جريدة اليوم - 25 ذو الحجة 1432 هـ - 21 نوفمبر 2011 م - العدد 14038

ليست هناك تعليقات: