السبت، 11 مايو، 2013

سواليف محرمة


في كل مرة أنوي قضاء ليلة أنس مع صديق أو مجموعة من الأصحاب أتفاجأ بأن الجو يتعكر وذلك بسبب سواليف ومواضيع نكثر من تكرارها لدرجة أنها صارت مثل "الوقف" الذي لا تقدر على بيعه ، مما جعلنا نبرم اتفاقًا ومعاهدة  بتحريم هذه المواضيع الثلاثة في مجالسنا ( ١-هموم الدوام ٢-السكن ٣-السكن ) ، وأبشركم ولله الحمد أن أساريرنا بدأت تنفرج، وعم الفرح والسرور، إلى أن جاء ذلك اليوم الذي خرجت فيه مع صاحبي ....، مرت دقيقة، دقيقتان ، خمس دقائق، ووجهه يعلوه كدر وهمّ لم يفلح في إخفائه، سألته : ما بك ؟ فقال لي : سأخرق معاهدة واتفاق الأنس إذا أخبرتك ؟؟ فرددت عليه : لا بأس بخمس دقائق... تأوه ، ثم بدأ..
ابتليت يا صاحبي بمدير يحفظ عبارة واحدة يرددها في كل مشكلة تعليمية، أطرد طالبًا مشاغبًا فيقول لي : ( يا أستاذ ،، اعتبر الطالب ابنك، والفصل بيتك، لو أخطأ ابنك هل ستطرده من البيت؟؟)، وهذه هي العبارة التي يعرفها، الذي يزعجني أنني لو أخذت العبارة بحذافيرها سأكون من العاطلين ، أنا لا أستطيع أن أعتبر المدرسة مثل بيتي ، خذ مثلًا : في البيت أنا أجلس ب"سروال وفانيله" ، بينما لو فعلت هذا في المدرسة فإن خبري سيتصدر صحيفة "سبق"، ولو اعتبرت الطالب مثل ابني، فإن الأخير إذا أخطأ أو ارتكب سلوكًا مشينًا فإني سأجلده بالعسو ( العسو / في المصطلح هو جزء من النخلة، وبالتحديد هو عذق الرطب بعد أن يؤكل كل ما عليه من الثمار ويبقى مجردًا، وفي الواقع : أداة ترويعية تستخدم للضرب ويقال أن ضربة واحدة منها كفيلة بأن تجعلك تستقيم إلى أن تدخل قبرك ) ولو قام ابني بإزعاجي فربما أستخدم معه أسلوب"الحذاء الطائر" ، وأنت تعرف يا صاحبي تعميم ( يبطحه أرضًا ) ولا حاجة لتذكيرك به كاملًا..
جعلت صاحبي يتحدث ويفضفض فوق الخمسين دقيقة، وبعدها استأذنني في أن يضع نظارته في درج سيارتي الأمامي، كنت سأقول له (اعتبر سيارتي مثل سيارتك) لكنني خشيت أن يفهمها كما فهم عبارة مديره، فاكتفيت بهز الرأس.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نشرت في جريدة الشرق
على هذا الرابط انقر هنا

ليست هناك تعليقات: