السبت، 4 مايو، 2013

حكمة برائحة السمك


أنا كافر بها، كافر بنظرية المؤامرة عندما تستخدم ك"مورفيم" ومخدر لإخفاقاتنا ، ولكنني مؤمن متيقن أن ثمة مؤامرة خلف الحكم والأمثال التي نسمعها ونرددها وأحيانًا نتهور ونغنيها..
إن العلاقة التي بين الأغنياء والفقراء ليست على ما يرام منذ قديم الأزل، ولذلك حاولت تلك الطبقة المخملية الحريرية الثرية إشغال الطبقة الكادحة بالأشياء التي لا يخرجون فيها بناقة أو جمل ، فقاموا بتأليف ( القناعة كنز لا يفنى ) ، نعم للفقراء القناعة ولهم الأموال والنعيم، وكما أن لكل زمان رجاله ودولته فقد قلت شعبية هذه الحكمة في هذالزمان ، فاستبدلت بالحكمة التي تقول : ( لا تعطني سمكة ولكن علمني كيف أصطاد السمك ) ومع بحثي في الإنترنت وجدت إجماعًا أن الحكمة صينية، لكن الجديد الذي فاتكم وما سأضيفه إلى علمكم أن من كتب هذه الحكمة هم أغنياء الصين، لقد أشغلوا الفقراء بتعلم الصيد وهم انفردوا وتفردوا بأكل السمك، ليفنى عمرك وأنت تجرب وتتعلم طرق الصيد، وهذا الطعم ينفع وذاك لا ينفع، وبينما أنت منهمك في مدرستك السمكية إذا بالأثرياء قد انتفخت كروشهم من السمك المشوي والمقلي والمدخن.
إن خلف كل حكمة "أصابع خفية" وخيوط محاكة في غسق الليل، فتعود منذ هذه اللحظة أن تمارس التشكيك في كل ما تسمعه.. ( الجزر يقوي البصر ) هذا ما نحفظه، بينما الحقيقة أنه يقوي أرصدة تجار الجزر، ( أنفق مافي الجيب، يأتيك ما في الغيب ) مقولة اتفق عليها تجار العالم والشعوب للتغرير بك أيها المستهلك الطيب، ( الجار قبل الدار ) حكمة من مكاتب أهل العقار...
عزيزي القارئ أظنك قد فهمت الدرس جيدًا ، أتركك الآن وأنا مطمئن بأنك لن تصبح فريسة سهلة لتلك الحكم، وانقلوا للصينيين عني : ( أعطني سمكة مشوية وسأريك وأعلمك فن الأكل ).
_______________________________
نشرت في جريدة الشرق- رابط المقال - انقر هنا

ليست هناك تعليقات: