الخميس، 24 يناير، 2013

رحّال


لا زلت أتذكر إجابة عميد الأدب التركي "الساخر" عزيز نيسين عندما سئل لماذا اخترت الكتابة في هذا المجال ، فأجاب بقوله : ( كتبت لأبكي الناس فتفاجأت بهم يضحكون ) تلك الكلمات تختصر لنا الكثير ، وتجعلنا نفهم السبب في كثرة انتشار النكات والكاريكاتيرات والعبارات التندرية ، إنه جرح وجراح نداريها بزرع تلك البسمات على الوجوه ، فالكتابة التي تحمل الطابع الجاد مهمة ولها مكانتها ، إلا أن النفوس تستثقلها فهي تنقل الهم مباشرة ، المشكلة حتى السخرية لم تعد حلًا ، فاالذين يعبّرون عن حجم المشاكل بالكوميديا عددهم أكثر من تلك المشاكل ، يضحكون ونضحك، ثم ماذا ؟؟؟؟؟
من تلك المشاكل المؤرقة للمواطن السعودي مشكلة "السكن" ، وكم من مقال وبرامج وأطروحات وأمسيات ولم نجد لها حلا ولم نجد ملاذًا ، وما جعلني أتحدث عن هذا الموضوع الفائض الملياراتي من ميزانيتنا المباركة ، فعلى الصعيد الشخصي ، أذكر أني تنقلت ما بين سبع مساكن ، وبالمناسبة هذه التنقلات السبعة حدثت وأنا مدرك فاطن لها، يعني لا تسألوني عن التنقلات التي حصلت قبل تمييزي ، وقبل هنيهات من كتابتي للأسطر انتقلت لمسكن جديد، لذلك أطلقت على نفسي ومن هم على شاكلتي لقب "رحّال" ..
"رحال" هم أناس استقروا على ألا يستقروا ، "رحال" هم أطراف يجهلون مستقبل حصولهم على سكنهم الخاص -وهي من حقوق المواطن ولا تندرج ضمن الأحلام- وسط معادلة جشع التجار وأصحاب العقار والقروض التي لا تنتهي إلا بحفر قبرك.. "رحال" هم طبقوا الحديث النبوي :( كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل).
فهنيئًا لك يا رحال زهدك ووعيك وإدراكك لحقيقة الدنيا الملعونة، هكذا علمونا يا "رحال" إذا لم تأخذ نصيبك من الدنيا أن تتشبث بالآخرة، والحمد لله " احنا أحسن من غيرنا" .
نشرت في جريدة اليوم - الخميس 12 ربيع أول 1434 هـ - 24 يناير 2013 م - العدد 14468

هناك 4 تعليقات:

~أم حرّوبي~ يقول...

سلام عليك يا مستر قويري

كيف الأحوال القويرية عندكم ..اشتقت للتسكع ها هنا :)

حالنا يرثى له ...والأدهى أن المسؤولون يقرون ويضحكون وكأن لا دخل لهم في كل تلك المعمعة التي يعانيها المواطنون كل يوم !

أعانكم الله ورزقكم الأجر على صبركم و تحملكم

دمت بخير ~

مهاجره بإحساس يقول...

تحيه طيبه اخي الكريم .. رحآل ....

لا اعلم الى متى هذا التحطيم ... منذ فتره أراقب يومي

وجدت اني استيقض وافطر واتابع امور منزلي وبعدها احرق دمي في برنامج الثامنه وبرنامج ياهلا في روتانا

كلها مشاكل بدون حلول ... مجتمع سلبي .. اقل شئ كمعلمين من حقهم بدل سكن ... المعلمين هم الذي ينطبق عليهم المثل
حسدوا الاعمى على كبر عينه


الحاصل ... افكر واتذكر ... بالماضي لم نكن نستمع في الاعلام ولا حتى من آباءنا مثل الكم الهائل هذا من النقد
ابناءنا يوميا يستمعون لهذه الاشياء

سواء من النكت كما ذكرت او مننا نحن اباءهم وامهاتهم .... السؤال ... اي مستقبل ينتظرهم واي قرار سيتخذونه

اتمنى ان يكون الحال للافضل

Inspired يقول...

السلام عليكم ورحمة الله،

كل ما أستطيع قوله هو أن السكن هو حق للمواطن وليس مجرد رفاهية.

Inspired

الغـدوف يقول...

قد يكون في بعض التندر على مشكلاتنا الاجتماعية مافية سلوة , فما هي الحيلة غير أن نلهمنا بعض تلك السخريات اذا كان بيننا وبين ابتكار حل لها كما بين المشرقين من بُعد

طرح في الصميم
واسلوبه ماتع جداً