الأربعاء، 23 يناير، 2013

صفقة لغات

عرض عليّ أحد الأحباب أن أقوم بتدريس صاحبه الأمريكي " اللغة العربية " وبالرغم من أني لم أعتد على تدريس لغتي الأم لكون تخصصي "اللغة الأعجمية" فقد ارتأيت خوض هذه التجربة ولا سيما أن هذا الأمريكي عضو هيئة تدريس في أحد جامعاتنا فقبلت طمعًا لكسب وإضافة خبرات وتجارب مختلفة، بدأنا الدرس الأول وللأمانة أشفقت عليه ، فاللغة العربية تحوي حروفًا صعبة النطق ولا ننسى أيضًا ( الجمع ، التذكير ، التأنيث ، المثنى ) ، بعد مرور أسبوعين عقدنا صفقة وهي أن يكون اللقاء منصّفًا بيننا نصف أطور فيه لغتي الإنجليزية والنصف الآخر "عربي" .
الشيء الذي لفت انتباهي حرصه الشديد لمست ذلك في تنوع الوسائل والأدوات التي يستخدمها في التعلم، قمنا بتحديد منهج وكتاب ومع ذلك في كل لقاء يحضر كتابًا آخر ونتناقش فيه، ولم يكتف بتلك الوسيلة ففي كل لقاء يفاجئني بأسلوب جديد، من كتاب إلى مقطع يوتيوبي حتى إنه في أحد المرات جلب كتابًا فكرته جميلة، يحوي رسومًا لمحادثات من مواقف حياتية مختلفة، وكل موقف يحمل رقمًا،  والمطلوب مني أن أسجل المحادثة بصوتي على جهازه المحمول، بحيث يسمعها لاحقًا ويتدرب عليها، توماس عمره في الخمسين لكن روحه وحماسته لتعلم لغتنا العربية تضاهي روح ٢٠ طالبًا ممن أقوم بتدريسهم ممن هرمت هممهم وهم لم يتجاوزوا ال١٧ ربيعًا بعد..
ومع الوقت وكما تعرفون أننا معشر العرب نستثقل الالتزام بموعد أسبوعي، وهذا ما حصل لي فقد بدأت محاولات التملص، لكنها كانت تتحطم على صخرة مثابرته وصبره..
لا أنس الجهد الذي يبذله لنطق ( الهاء والخاء والضاد ) هذا الثلاثي المدمر ، أشعر أن روحه ستخرج  معها. عندما أشاهد هذه الصورة وأقارنها بصورة شبابنا مفتولي العضلات الذين يكررون موال ( اللغة الإنجليزية صعبة/ احنا ما نعرف/ مافي أمل أتكلم إنجليزي) وبالتالي يكون ديدنهم التملص من الواجبات وفي الفصل يسند رأسه على الطاولة مرتلًا أذكار النوم، أشعر بغصات وطعنات ، وكل أملي أن يستيقظ هؤلاء قبل أن يترنموا ب "ألا ليت الشباب يعود يومًا".

نشرت في جريدة اليوم - الأربعاء 11/3/1434 هـ - 23/1/2013 م - العدد 14467

هناك تعليقان (2):

Nasimlibya `√ يقول...

السلام عليكم
فعلا استاذ محمد الجانب الابتكارى فى التعليم ليه مردود رائع اولها عدم الملل وكسر الروتين ودائما انتظار الجديد
هذا ما يفتقر له التعليم فى بلادنا العربية وخصوصا الحكومي ! :(
موفق فى تجربتك التى انا متاكدة بانك ستستفيد منها من كل النواحي

Inspired يقول...

السلام عليكم ورحمة الله،

للأسف غالبا ما يكون مدرس اللغة الإنجليزية هو العثرة الكبرى في حياة أولئك الطلاب البؤساء، والمسؤول الأول عن عدم فهمهم،أو تقبلهم للغة الإنجليزية...
وليست اللغة الإنجليزية فحسب بل تقريبا معظم المواد...
التعليم ببساطة يحتاج إلى إعادة نظر في المناهج، وقبول الطلاب وتأهيلهم، إضافة إلى إتاحة التخصصات الأساسية المختلفة (غير علمي وأدبي)...وغيرها من التعديلات.
وأيضا، تغيير بعض القناعات المجتمعية
السائدة لدينا مثل أن تعلم لغة "الكفار" لايجوز، أو أن تعلم الكيمياء لا يفيدنا في الآخرة، أو أن الفتاة من غير الضروري أن تتم تعليمها لأن مكانها بيت زوجها، وغيرها من القناعات الجاهلية، التي قد تؤدي إلى أن يقدم الطالب أو المدرس أو حتى المؤسسة التعليمية بعض التنازلات نتيجة لذلك.

Inspired