الأربعاء، 25 يوليو، 2012

هادم هادم اللذات


نشرت في جريدة اليوم - الاثنين 3 رمضان 1433 هـ - 23 يوليو 2012م - العدد 14823
( سيدفن عصر هذا اليوم عمي ) أقفل جهازي محوقلًا سائلًا المولى أن يرزق صديقي الصبر والسلوان، أدخل بسيارتي المقبرة وأترجل منها إلى تلك الحفرة الضيقة التي سيدفن فيها المرحوم، في هذا المكان الخالي من كل أشكال الحياة ستتخفف من جريك ولهثك خلف الملذات، تصل الجثة يصلى عليها وبعد التسليمة يهرع بها إلى ملاذها الأخير، وفي لحظات تأملك يقطعها صوت جهوري "اذكروا الله" فيردد الجميع: "لا إله إلا الله" وبعد هذا الترداد يعتلي أحدهم صخرة مذكرًا إياهم أن هذا الذكر الجماعي في المقبرة لم يرد في السنة ، فيضج الجميع : "أستغفر الله"، وبينما أنت تتأمل وتحاول أن تأخذ العظة والعبرة تفاجأ بمن يحشر نفسه حشرًا ويقف بجانبك ثم يسلم على الذي أمامه وتبدأ السواليف من " من زمان ما شفناك؟؟" وتنتهي "بأسعار الأراضي" ، تحمل جسمك وتبتعد عن مكتب العقار، لتفاجأ بأحدهم في كامل زينته وهو يصدر الأوامر "ضع القليل من الماء، ضع القطعة هنا، احذر لا تكثر من الطين ..." ، والآن جاء وقت الثلاث حثيات ، أخفض برأسي لأتناول التراب أرفع رأسي أين القبر؟؟ لا تشاهده من كثرة  الحثيات، وبعد أن تحثو أي كلام ، تلتفت وما أن تلامس قدمك الأرض حتى يصرخ الجميع فيك: "انتبه !!! قبر!!!" حقيقة أقدر لهم غايتهم النبيلة التي دفعتهم للصراخ وهي أن حرمة الميت مثل حرمة الحي، نعم، ولكن الذي فاتهم أنه بصراخهم الفززاعي كان بإمكانهم إيقاف قلبي ودفني بجانب صاحب القبر..
هذه جوانب من واقعنا في المقابر، بودّي عزيزي خطيب الجمعة أن تخصص أحد خطبك في تناولها بجدية، لأن الموت يسمونه هادم اللذات لكنني أبصرت من يهدم هادم اللذات.

هناك 6 تعليقات:

كريمة سندي يقول...

رحمه الله وأسكنه فسيح جناته .. والحي أبقى من الميت .. أعجبت بطريقة الطرح

كل عام وأنت بخير أخي الفاضل سعد القويري وحماك وحفظك الله

... سعد الحربي ... يقول...

أحسن الله عزاكم أخوي الغالي/ أبو سعد

وعظم الله أجركم

كلماتك في قمة الروعة والمواساة لك ولنا

فكلنا على هذا الطريق عابرون شئنا أم أبينا.

وكل عام وأنت بخير والعائلة الكريمة.

... سعد الحربي ... يقول...

على فكرة كنت من زمان بأعلق في مدونتك لكن وجدتك جعلت التعليقات في التويتر وما أستطعت أن أعلق لأني أفضل في المدونات أن أعلق فيها.

كل التوفيق لك.

~أم حرّوبي~ يقول...

وي كان البعض غفل بان يتعظ من الموت ..."كفا بالموت واعظا"

ولكم تستغرب اولئك الذين يشهدون واقع الموت ولكنه لا يحرك فيهم ساكنا ...فيحضرون دفن الميت وكانه مناسبة حالها حال غيرها من المناسبات ويتداولون فيها احاديث دنيوية متناسين وغافلين بان الموت متربص بنا جميعا ..

أٍسال الله ان يرزق ويلهم صديقك الصبر والسلوان...وغفر الله لعمه واسكنه فسيح جنانه يارب ..

واسال الله لي ولكم ان يجعل خير اعمارنا اواخرها وخير اعمالنا خواتمها وخير ايامنا يوم نلقاه فيه ...امين يا رب العالمين

مودتي~

أفراح محمود يقول...

ما يُحزن أن لا تكون للمقابر هيبتها
فكيف لهم أن يروا من دفنوا تحت الرمال وهم يتكلمون عن الأراضي ..

رحم َ الله عمك واسكنه فسيح جناته


شُكراً لك

هيفاء عبده يقول...

اصلح الله حال البشر ..
رحم الله ميتكم وموتى المسلمين واسكنه فسيح جناته
وكل عام وانتم لله أقرب