الأحد، 6 مايو 2012

المدينة الفاضلة

 نشرت في جريدة اليوم - الأحد 15 جمادى الآخرة 1433 هـ - 6 مايو 2012 م - العدد 14205
نحن الآن في عام ٤٠٠٠ م 
آه .. مسكين .. ليته كان حيًا .. طبعًا أقصد أفلاطون كان يحلم بمدينة فاضلة ، أما الآن فالعالم كله فاضل .. من يقرأ أفكارك يا أفلاطون الآن ..  يشعر بأنه يضيع وقته،، بل يشعر أن الكاتب لا يضيف له أي جديد .
جعفر وُلد في الزمان الخطأ ، وُلد وبين جنباته شيطان ساخر ، أمثال هؤلاء لا يعيشون إلا بالنقد ..
الشوارع ..لا مطبات..
أزمة السكن وغلاء المعيشة ..حُلت بالكامل...
الماء .. الكهرباء ...الاتصالات .. كلها خدمات مجانية.
في الشبكات الاجتماعية الناس تتواصل برومانسية كل الوجوه المستخدمة في لوحة المفاتيح مبتسمة ، الوجه الأحمر الغاضب ألغي وحذف من زمان ، 
المحكمة الجنائية ألغيت فالمحكمة فقط لتسجيل حالات الزواج فمن يقول بإني ذاهب إلى المحكمة يقول الناس له : ما شاء الله مبارك عليك الزواج ..
السارق يسطو على البيوت فيطبخ لأهلها وهم نائمون ويكنس بيوتهم ، فلا يوجد سارق محتاج ، بل أصبح المحظوظ من ينط في بيته سارق ... والناس يتمنونه ،،
 الفساد أحرق بالكامل ، العدل .. المساواة .. حقوق وليست أحلامًا، لا توجد تصريحات مستفزة أو قرارات أحادية القطب ، مسكين يا أفلاطون.
الانتحار !! الناس في هذا القرن لا يعرفون دلالة ومعنى هذه الكلمة ..
ولكل تلك المعطيات قرر جعفر " كاتبنا الساخر أن ينتحر "، اعتلى عمارة من ١٠ طوابق ، وقرر أن ينتقل من هذا العالم المثالي السيء.
يجري حوار بين شاب وشيخ كبير عن معنى كلمة "انتحار" فيجيبه الكهل : حسب ما قرأت أنها كانت منتشرة في مستهلّ الألفية الثانية أن المرء إذا فقد مقومات الرغبة في الحياة فإنه يلجأ لهذا العمل وقد يعطونه الناس ألقابًا أخرى. الشاب يهز رأسه وقد أحاطته علامات التعجب ..
أمسك الملازم مكبر الصوت ونادى "جعفر" .. يا جعفر لا تنتحر نحن نحبك.. وهتف جميع الواقفين بالأسفل بصوت واحد (نحن نحبك) ، هنا سقط جعفر من طوله وبعد الفحص وجدوا أنه فارق الحياة بسبب جلطة لم يعرفوا لها سببًا..

هناك 12 تعليقًا:

عبير علاو يقول...

مدينة غريبة جدا .. و ليسست فاضلة !!

marwan alturki يقول...

افلاطون عالم جميل....مقال جديد مفيد...
الكاتب عبدالله ابراهيم التركي

dodo, the honey يقول...

أعجبتني ..
جدًا !

~أم حرّوبي~ يقول...

ااااه ايها العالم الفاضل ..!!

اعتقد ان جعفر هارب من الزمن او نائم حالم ..هرب من واقعه الى حلم العالم الفاضل ولم يتحمل سخرية هذا العالم امام وحشية الواقع مما سبب اختلال تفكيره ....فالمدينة والعالم الفاضل ابعد ما يكونان عن العالم الذي يتعايش معه الان

تحية حروبية لقلمك القويري الفاضل :)

كريمة سندي يقول...

نحن نعيش في مدن من ورق .. تتكرمش بسرعة فائقة ولم يعلم أفلاطون بوجودنا وإلا كان قد استخدم معنا مكواة ساخنة ليزيل تجاعيد الزمن المريب الذي نعيشه!!!!!!!

عبد الله يقول...

أفلاطون في نظري كان فيلسوفا نفعيا فهو على الرغم من نظرته للمدينة الفاضلة إلا أنه لم يؤمن إطلاقا بحكم عامة الشعب، فقد ظل وفيا للطبقية المجتمعية، ولزوم أن الفرد مخلوق لمهمة معينة، كعبد أو سيد أو حاكم ...
وذلك ماشجع ابن خلدون إلى وضع مبادئ علم الاجتماع وفق أسس حقيقة وليست خيالية كما فعل أفلاطون..
لن نصل لشيء ما لم نصلح من أنفسنا ونجدد قراءة وعينا وإدراك واقعنا السياسي والاقتصادي والاجتماعي ...

محمد سعد القويري يقول...

الأخت الفاضلة :: عبير علاو ::
مرحبًا بك
بس ليش غريبة ،،) !!

محمد سعد القويري يقول...

الأخ الفاضل :: عبدالله التركي ::
مرحبًا بك
ودمت بخير

محمد سعد القويري يقول...

الأخت الفاضلة :: دودو ذا هوني ::
مشكورة ،،)

محمد سعد القويري يقول...

الأخت الفاضلة :: أم حروبي ::
أسعد الله أوقاتك بكل خير
سعيد بمرورك ذو النكهة الحروبية
أطيب الأمنيات

محمد سعد القويري يقول...

الأخت الفاضلة :: كريمة سندي ::
أسعد الله أوقاتك بكل خير
نحن بحاجة عاجلة لتلك المكواة السحرية
أطيب الأمنيات ،،)

محمد سعد القويري يقول...

الأخ الفاضل :: عبد الله :؛
مرحبًا بك
لأكن صادقًا معك . لم أطلع على مواصفات أفلاطون لمدينته لكنني
استخدمت "المدينة الفاضلة" لكونها دارجة وكثيرة الاستخدام..
شكرا لمرورك