الأحد، 15 أبريل، 2012

أحمد بن نوح - قصة قصيرة

نشرت في جريدة اليوم 27 جمادى الأولى 1433 هـ 19 إبريل 2012 م / العدد 14188
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في دائرة حكومية وهناك في تلك الغرفة التي تحوي ثلاثة مكاتب وقد حشرت حشرًا ، كان أحمد - الموظف على بند الأجور أو بند الحديد - دافنًا رأسه في كراس الملحوظات ذي الأوراق الصفراء ، زميلاه في العنبر - قصدت الغرفة - اعتادا على أحمد وتصرفاته الغريبة ، فهو في بداية كل صباح يخرج كراسه ذي الأوراق الصفراء وبجانبه آلته الحاسبة ثم يبدأ طقسه اليومي بالكتابة والخربشة على تلك الأوراق ...
أحمد متزوج ولديه طفلان يسكن في شقة حجمها أكبر من علبة السردين بإنشين ، عنده طموح أن يغادر هذا الضيق إلى الفسحة والسعة ، يريد أن يجرب شعور الحيتان وهي تنتشي بمحيطاتها الواسعة ، لكن - وهذه ال لكن مطرقة على رأس أحمد - ما يستلمه لا يؤهله لمغادرة فصيلة السردين.
مع إشراقة كل شمس يمسك بأوراقه الصفراء يكتب في أعلى الورقة مصاريف الشهر : ( أصل الراتب ٤٥٠٠ ، الإيجار سيأخذ ١٥٠٠ ، فاتورة الكهرباء ٣٠٠ ، مصروف زوجتي ٣٠٠ وفي حالة وجود مناسبة ١٣٠٠ ، مصروف البيت ١٠٠٠، مصروف ال.....) .. قاطع أحمد وخططه الموظف ماجد من الغرفة المجاورة وقال له : أتيت لآخذ قطية (اشتراك) الفطور ، أخرج أحمد من جيبه ١٥٠ وأعطاها لماجد ، رجع إلى كراسه ومزق الورقة التي كتبها وأعاد الحسبة من جديد .. كان الفائض من الراتب ٨٠٠ قام بتقسيم مبلغ قيمة أرض الأحلام على هذا الفائض اللا فائض فوجد أنه يحتاج عشرين سنة ، ومائة وعشرين سنة أخرى ليقوم ببنائها ، مزق الورقة وقام بتوزيع المبلغ من جديد بطريقة تقتيرية عله يقلل من تلك السنوات فهو على كل حال لن يعمّر كما عمّر نوح عليه السلام ، وبينما هو في غمرة خربشته وتشطيبه دخل عليه مديره الديناصور وناداه ..
أحمد ... أحمد .. لكن أحمد مشغول البال لم يرد عليه ..
أحماااااااااد .. انتفض من كرسيه ..
مخصوم عليك يا أحمد يوم كامل. أشفق زميلاه على أحمد .. عاد المسكين إلى ورقته ومزقها ليعيد الحسبة من جديد ..
كان يتنهد يشعر أن راتبه مثل أرنب هزيل وقد دخل غابة ضباع جائعة الكل ينهش منه ... وبينما هو في استغراقه التخطيطي .. دخل عليه المدير مرة أخرى وناداه ...
أحمااااااااااااد.

هناك 6 تعليقات:

محمد بوكحيل يقول...

(..كان يتنهد يشعر أن راتبه مثل أرنب هزيل وقد دخل غابة ضباع جائعة الكل ينهش منه ... وبينما هو في استغراقه التخطيطي .. دخل عليه المدير مرة أخرى وناداه ...
أحمااااااااااااد).
تصوير دقيق لمسألة المسائل في وطننا العربي،..هكذا وبتعبير بليغ وعبارات سديدة عبر أحمد بقصة أحمد عن ملايين أحمد.
لا حرمنا الله من أفكاره
والشكر لك على إظهاره.

محمد بن نوح يقول...

ياترى كم أحمد في بلادي ؟؟

صبراً يابن نوح ، نتمنى أن يكون يكون أجمل من اليوم :)

مهاجره بإحساس يقول...

يعطيك العافيه يا اخوي

ورقه التخطيط...فواتير ...اقساط السياره ...مصروف البيت ..منتصف الشهر ...بعد ما ينزل الراتب ...

مزنوقين ...


لاحضت ان هذه المفردات بدأت في كل أغلب البيوت

الى متى وهل هي تمهيد لحياه صعبه في المستقبل لأبنائنا

اكرر شكر على طرحك الرائع

غير معرف يقول...

بصراحه مستر قويري

اعجبتني كثيرا القصه لانها تحكي واقع اليم لحياتنا من جد لامسة قلوبنا .

الخلاصه ابدعت شكر لك .

مذهله

مَــْهَآ,, يقول...

كما عودتنا يا أ. محمد بذكائك وتنظيم أفكارك,,

تنقل لنا ما يدور في رأسك ليصل إلى رؤوسنا مباشرة كما لو كنا نرى ونسمع..

الله يعطيك العافية

dodo, the honey يقول...

قصة جميلة ،
و واقعيةٌ جدًا ..

:)
استمتعتُ قراءتها ..