السبت، 31 مارس، 2012

مَلَكة الخيال

في أحد الأصبوحات وبينما كنت أستمع إلى أحد الإذاعات المباركة ، كان حديثهم عن القراءة واستضيف فيها أحد طلاب العلم .. استمعت إلى الأسئلة وأجوبة فضيلته لكن إجابةً استوقفتني حيث كان السؤال / ما رأيك بقراءة الروايات الطويلة ؟؟
فقال : أنت قد تقرأ رواية طويلة من ٥٠٠ صفحة والفائدة التي ستأخذها من تلك الرحلة ستكون صغيرة ولا تتناسب مع الجهد المبذول ، ولو اقتصر مؤلف الرواية على ٢٠ صفحة لكان أولى حتى يحفظ وقت القارئ ..
أقول : كيف يمكننا أن نطلق على عملٍ بعشر صفحات أو ٢٠ صفحة أنه رواية ؟؟ لاحظت منذ فترةٍ طويلة أنه توجد علاقة غير جيدة بين بعض الإسلاميين - المحبين للخير - وبين الرواية ، والسبب أنها لن تفيد وهي مضيعة للوقت أقرب ، إن الروايات ستجعلك تمتلك أعظم وأغلى مهارة " القراءة " ، بالإضافة إلى أنها ستمكنك من استخدام مَلَكة الخيال عندك وهي بالتالي ستحفّز الإبداع عندك ، هذا بالإضافة إلى استفادتك من تراكيب الجُمل والعبارات والسياق ، والأهم من كل ذلك إنشاء علاقة رائعة وجميلة مع القراءة .. 
 نحن مع الأسف حفظنا كلامًا عن الروايات وأخذنا نردده مثل إسطوانة لا تحتوي إلا على تسجيل واحد لا يتغير، نقطة أخرى .. القراءة في مثل هذا الفن بإمكاني أن أسميها "طفرة" .. "نزوة" .. مرحلة مؤقتة ثم سيرحل من عندها القارئ ، وبعدها ستصبح الرواية محطة نقاهة واستراحة فقط ، فعلى سبيل المثال جاءتني فترة فُتنت بالروايات لدرجة أنها كانت تأخذ ثلثي قائمة مقروءاتي  وبعد فترة تشبعت منها فاتجهت إلى كتب أخرى / مقالية - علمية - سردية - إلخ .. خلاصة الفكرة هنا .. أنني لو لم أنهل من قراءة المجال الروائي لما امتلكت الآن شهية فتح الكتب لقراءتها ..
يا طالب العلم أحترم علمك وأجلّه ، ولكن يجب أن تعلم أن لكل زمان رجاله ودولته فطلبة العلم إذا بدؤوا في الشروحات والمطولات فلا أظن بأنهم سيواصلون لآخر المشوار إلا ما وفقه ربي وقليل ما هم ، وأيضًا عليك أن تفهم المقصود من طرحي هذا ، فالرواية عمل مثل كل الأعمال ، حسنه حسن وقبيحه قبيح .. وحتى أوضح الكلام أكثر ويتم المقصود أنا لا أدعو إلى استبدال كتب العلوم الشرعية بالروايات لا ، لكن لو وجدنا أحد هؤلاء الطلاب الصغار يقرأ في رواية إلى جانب الكتب العلمية فينبغي علينا ألا نبالغ في الإنكار ، دعوه يقرأ هنا وهناك ، فمن يدري لعل رزقه في مكان آخر وقد يفتح الله عليه أبواب خير لم يكن يعلمها .
نشرت في جريدة اليوم - السبت 8 جمادى الأول 1433 هـ / 31 مارس 2012 م - العدد 14169

هناك 9 تعليقات:

هيفاء عبده يقول...

صباحك خير استاذ محمد ..
كلامك سليم جدا ..
من اسوء الصفات التي يعاني منها البعض المغالات في الحكم على بعض الأمور وفرض سلبياتها وعدم دراسة ابعدياتها الإيجابية ..

احترامي لرقي الفكر

آرثـر رامبـو يقول...

فالرواية عمل مثل كل الأعمال ، حسنه حسن وقبيحه قبيح

تمـام

... سعد الحربي ... يقول...

أستاذ محمد
أول شيء استمتعت كثيراً بقراءة كتابك قويريات وأعجبني كثيراً ولعلي أعلق أيضاً في الزاوية التي خصصتها للكتاب لأن مكتبتي الصغيرة تشرفت بكتابك القيم ....

أما هذا الموضوع فيا أستاذي الغالي فكما لاحظت ان السؤال ما رأيك ..... يعني هو رأي شخصي وهي وجهة نظره وكما نحترم وجهة نظرك أيضاً نحترم وجهة نظر الآخرين ولا أعتقد أن المسألة تعم بعض الإسلاميين بل هي وجهات نظر شخصية بل أعرف طلاب علم شرعيين من عشاق قراءة الروايات وهناك بعض العلماء أو المفكرين الإسلامين كتبوا روايات كالدكتور العريني وأعتقد العودة وغيرهم الكثير...

وقد تشرفت أيضاً بقراءة رواية الأستاذة بدرية المازم وأستفدت وتفاعلت معها
وأوافقك أننا لا ننكر على أي شخص يقرأ في الروايات فهي في أقل الأحوال أفضل من المسلسلات والأفلام والمقاطع التي انتشرت حتى في طبقة طلاب العلم وخاصة الصغار منهم مع الإهتمام على نوعية هذه الروايات فالإنسان مهما كان لا بد أن يتأثر بما يطلع عليه...

وأنا من الأشخاص التي لا أميل بشكل كبير لقراءة الروايات إلا إذا كانت لشخص أعرفه أو لي هدف كبير في القراءة... وأرى أن هناك مجالات أفضل للقراءة لكن لا نعنف على قارئ الروايات فهي وجهات نظر شخصية لا غير....

أما الخيال أوووه تصدق لو اقوله شيء يمكن تضحك علي لما أجلس مع أطفالنا يشاهدون أفلام الكرتون أو يلعبون الألعاب ثلاثية الأبعاد بلي ستيشن او إكس بوكس أو في الكبيوتر فعلاً أعيش خيالات وتعطيني أبعاد خيالية مو طبيعية وأستفيد منها ومن أفكارها في التصوير التصميم وفي عملي فالخيال يالغالي له مصادر متعددة ولا يمنع أن نستفيد منها في الروايات....

أخر شي أقوله ما تلاحظ أني طولت مررررة هههه
أعتذر على الإطالة والله يسعدك ويسعد فكرك النير....

كل احترامي وتقديري لك.

تــركــي الــغــامــدي يقول...

تحياتي لك أخي الوفي أبا سعد ... قرأت المقال وقد أصبت فيما ذهبت إليه ... ولهذا أرى أن تكون هناك أساليب مبتكرة لدى وزارة التربيةوالتعليم والجهات الأخرى التي لها علاقة بالتعليم لجعل القراءة زاد أساسي للطالب منذ دخوله المدرسة إلى أن يتخرج في الجامعة ... نعم نحن في أمس الحاجة لأن تكون هناك نقلة حقيقية لجعل القراءة عنصراً فاعلاً في الثقافة المحلية والحوار الوطني بين الأجيال ... أما مايمارسه البعض فهو لايتعدى مواقف اجترارية تردد وليس بالضرورة أن تكون مقنعة للأجيال ، والله المستعان .

الغـدوف يقول...

فرض القيود على الفكر لا تحتاج الى الشد الذي قد يبتر القيد عن التتمة
يحتاج الى مايشبه الدرجة
ومن ثم الى المد ما شاء الفكر ان يتشبع من عمق الخيال
الخيال وحده يحتاج الى أفق

أجادت سطورك كثيراً

وفير التحايآ

~أم حرّوبي~ يقول...

القراءة لها فوائد كثيرة وهي تماما كما دكرت...والحقيقة ان طريقة كتابتي ومعجمي اللغوي اصبح اغنى ..ولولا الروايات لما اصبح خيالي خصبا كما هو عليه الان ^^

تحية حروبية من بعد غياب طويل ^^

مهاجره بإحساس يقول...

تحيه طيبه اخوي الكريم

اوافقك الرأي فقط من حيث انها تنمى الخيال

وتجعل الكاتب يملك مفردات وقوه حياكه للحروف لينتج نص جميل ممتع
فالفائده تختص لمن يمتلك قدره في الكتابه والسرد

لكن اعتقد ان من يحب القراءه سيبحث عن هذه الروايات او غيرها مهما حاول اي شخص تشويه صورتها

شخصيا لا احب ان اضيع وقتي في خرافات

احب ان اخرج من الكتاب بمعلومه او فائده باقل جهد واسرع وقت

ولا انكر اني قد مرت علي فتره وجذبتني روايات لكني بمجرد ان اتذكر انها خيال كاتب فقط لا غير ..وليس لها علاقه بالواقع ...اكتفي بما قرأته منها ..حتى لا يضيع وقتي عليها

اجد انها تخص من يعشقون القراءه بجنون

دمت بكل خير

موضوعك اكثر من رائع

نهــــــــــار يقول...

السلام عليكم ...
أتفهم وجهة نظره حقيقتا وأتفق معك في وجهة نظرك
أجد أن الروايات بحسب استخدام الشخص لها وبحسب المحتوى بحيث أن هناك روايات ماهي إلا بالفعل إضاعه للوقت والفائده منها في بعض الأحيان معدومه والفائده الوحيده أنك تعلمت أن تركز في ما تقرأ .
أما من ناحية الروايات التي تحفز على القراءه والعديد من الروايات أيضا تبني حب الخصال الحميده وتعطي أفكار ممتازه للعمل في مجال به خير للمجتمع والفرد فلا يجب الغلو ومنعها
يجب إعطائها حقها .

أحس ان الموضوع على حسب كل شخص
وإهتمامته وإختياراته
...
وبالفعل كما ذكرت أخي بعد قراءة الروايات تتحول تلقائيا للبحث في مجالات اخرى وهذا لا يمنع ان بعض الروايات أيضا تحتوي على مضون شرعي بإسلوب أدبي
....
نسأل الله ان ييسر لنا الخير وأن يبارك لنا في وقتنا وفي ما نقرأ
..
دمت بخير

dodo, the honey يقول...

كلامكَ صحيح !
و قد جاءتني مثل هذه الفترة تمامًا ..
فبعد اننتهائي من قراءة ثلاثية أحلام مستغانمي ،
أصبح لديّ تشبع و اتجهت لقراءة كتبٍ مختلفة ،
كم \ا كنتُ أفعل سابقًا ..

موضوعٌ جميلُ جدًا ..

تحيآاتي لكْ ..