الاثنين، 28 نوفمبر، 2011

العشوائية والبركة واللجان

ما حدث  من حريق في مدرسة جدة وحادث الطريق المفجع في حائل والوفيات والإصابات الناتجة عن ذلك جعلت عشرون مليون مواطن وأكثر يتسربلون بالسواد حزنًا على من فارقوا الحياة وقلقًا على أنفسهم وأبنائهم من المجهول الذي لا أحد يملك القدرة والمؤهلات لتنبؤه وكيفية التعامل معه ..
قرأت كثيرًا ممن كتب في هذا الموضوع في الصحف الإلكترونية وفي مجتمع المغردين التويتر ، ولعل الأغلبية كانت تشكو وتندب وتقارن ولم أجد كتابة تمسك بيدنا إلى بر النجاة . ولا أزعم أني سأكون ذلك المنقذ ، لكن هنالك ثلاثة محاور مشتركة وملتصقة بأية كارثة ومعضلة تحدث هنا لو استطعنا أن نقتلعها برأيي سنتغير إلى الأفضل وفي أحسن الأحوال سنتقدم خطوة إلى الأمام ...
أولًا : العشوائية .. وهذه مشكلة المشاكل على الصعيد الفردي والمؤسساتي والقرارات ، مدرسة متهالكة وأخرى مستأجرة وثالثة بنظام الإيجار المنتهي بالتمليك ، وطرق لا تصلح أن تكون إلا ساحات للأكشن والمغامرة ، وخذ من تلك العشوائيات المنتشرة ، لا يوجد شيء منظم ، حتى نظام ساهر طُبّق بعشوائية لا نظير لها ، أحيانًا أتساءل لو كنا نحن في منطقة جغرافية غير التي نحن عليها الآن ، مثلًا لو كانت أرض اليابان - المعروفة بقشرتها الضعيفة المسببة للزلازل وجبالها الفارغة فمها للبراكين - أرضنا ماذا سيكون حالنا ؟؟؟ هل سنستمر في أسلوب الدربكة في التعامل مع المواقف ؟؟ ولا زلنا نتساءل ما هو رقم أو عدد الضحايا المطلوب الوصول إليه لنتعامل بجدية ونضرب باليد الحديدية ؟؟
ثانيًا : البركة ... الله أنعم علينا بالإسلام والحمد لله على ذلك ، لكن البعض جعل هذه النعمة نقمة بفهمه القاصر وتطبيقاته البعيدة تمامًا عن مقاصد هذا الدين ، قضية التواكل والأمور تمشي بالبركة ، والأمطار لا تنزل علينا إلا يومًا في السنة فلماذا نتعب أنفسنا في التحضير لضيفٍ خجول ، والحرائق !!! الحرائق ، فال الله ولا فالكم ، ما هذا الفأل النحيس ؟؟ بشروا ولا تنفروا ... تفاءلوا بالخير تجدوه ، وما حصل مقدر ومكتوب .. هذا بعض مخزوننا الثقافي ولو فتحت المجال له لما وسعتكم السنون لقراءتها ، نعم ديننا يحث على التفاعل ولكنه أيضًا يحث على أخذ الأسباب ، أنا معلم على أبواب الثلاثين لو جلبت لي طفاية حريق فلن أستطيع استخدامها والسبب ؟؟ أنا أم الجهات المسؤولة ؟؟ أم أن القضية مشتركة !!! أم أن الموضوع سهل وبسيط و( ليش تفاولون علينا بالحريق ) ..
ثالثًا : تشكيل لجان .. وهذا هو قمة عبقرية حلولنا ، تشكيل لجان ؟؟ غرقت جدة ، شكّل لجان ، احترقت جدة ، شكّل لجان ، إن هذا الحل مخدر ممتاز إلى حين أن نقع في كارثة أخرى فتنسينا الأولى ومن الكارثة الأخيرة ننطلق ونعاود التخبط من جديد بمباركة اللجان .
هذا الثالوث ( العشوائية والبركة واللجان ) إذا استطعنا وتمكنا من القضاء عليه أزعم بأن صفحة الحوادث سيفصل موظفوها لأننا بإذن الله لن نحتاج إليها .

 نشرت في جريدة اليوم - الاثنين 3 محرم 1433 هـ - 28 نوفمبر 2011 م - العدد 14045

هناك 14 تعليقًا:

yasmina يقول...

اهلا ازيك ؟
يارب تكون بخير

على فكرة انا سعيدة بوجودى هنا بجد

وانت ناقشت موضوعات فعلا مهمة جداااااااا وبتحصل فعلا كلها
ومقال رائع بجد
ياريت كلنا نعمل بيه بجد مش بالكلام

اختيار موفق
تحياتى

مذهلة يقول...

يسعد ظهريتك بكل خير مسيو قويري


نعم صدقت ولكن هل من مجيب لهذه المطالب البسيطه والتي هي من المفروض اشياء بديهيه.

"العشوائيه والبركه واللجان والتطنيش "

شكرا لك مسيو

Nasimlibya `√ يقول...

السلام عليكم
كيف حالك اخى القويرى
نسال الله ان يزيح الغمة عنكم ويعينكم
المصاب احزننا جميعا ويبدو ان الوطن العربى لا يجمعه اللغة والدم والدين بل حتى المشاكل والمصائب ذاتها نسال الله العفو والعافية
لو كل مسؤول حمل المسوؤلية بامانة خالصة لوجه الله لما كنا نعانى ما نعانية الان !!!!

ربي يحفظكم ويحفظ سائر بلاد المسلمين

ريري كربكه يقول...

الله يحفظ البلاد العربيه
ويرحمنا من اللي احنا فيه
سعدت بوجودي في مدونتك
شكرا لك وتحياتي لك

عـــطـــر الـــمــديــنـه يقول...

مرحبا استاذ محمد

ما حدث في المدرسة مأساة بكل المقاييس
الحريق كان بفعل فاعل ووضحت ذلك السلطات المختصة
ومن اهم المشاكل مدارس البنات والبنين على السواء هو وجودها في الأحياء السكنية الضيقة
بالاخر
الصحافة تشجب وتستنكرالمسئولون يستقيلون! المسئولون يعدون بالتحقيقات في الكارثة تمر الأيام ينسى الناس والمجتمع والصحافةويتكرر السيناريو
للاسف هذا هو واقعنا المر

استاذ محمد مقال رائع جدا

واختيار موفق

تحياتى لك

آرثـر رامبـو يقول...

مساء النور
.
.
شكلك هالمرة جاي حامي وبقوة
والله معك حق ولسى ما شفت شيء
.
.
تفسير منطقي بالرغم من أنك أكتفيت بالإلماحات بشكل مختصر حد الإسهابـ .
.
.
بالتوفيق أ. قويري

تركي الغامدي يقول...

تحياتي أبا سعد ... العشوائية أشبه بغول يجثم على المواطن العربي دون اكتراث فالعشوائية تتمدد لتطال نواح إخرى من حياتنا الفكرية والسياسية والثقافية والاجتماعية ... ولهذا خرج أؤلئك النفر ليؤسسوا ماسُمي بالربيع العربي ... فالعشوائية على مستوى الناتج الإداري تتمدد على ذلك النحو الذي أشرت إليه ... وللأسف لاندرك مدى توغل العشوائية إلا بعد واقع كارثة والمصيبة أن نعود للعشوائية وتقع نفس الكارثة وكأن المؤمن لايلدغ من جحر متين .
سعدت بما قرأت راجياً لك التوفيق دوماً .

وجع البنفسج يقول...

ربنا يرحمهم يارب ويخفف عن عائلاتهم مصابهم ..

ربنا يصلح الحال يارب وتنتهي مشكلة العشوائيات في كل دولنا العربية .. ونرجع نفهم ديننا بالشكل الصحيح ولا نعيش على " البركة " .. ويبقى كما قلت " تشكيل لجان " هي مجرد إبر للتخدير لا أكثر ولا أقل ..

ساسو يقول...

ربنا يصلح حال امه محمد صلي الله عليه وسلم
كلام جميل جدا

( حياتى ) يقول...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اولاً عزائي لاهالي الشهداء وزويهم

ثانياً ان الانشغال بالسلطة وحب الذات

والمصالح الشخصية هي ما تزيد من ابتلاءات

الشعوب والسكوت عليها يعد جريمة لا تغتفر

لان الساكت علي الحق شيطان اخرس

عن أبي سعيد الخدري قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان . رواه مسلم .

ادعوا الله وارجوا ان يتقبل دعائي ان يصلح حال الامة العربية جميعاً ويصلح حكامها ويهئ لهم البطانة الصالحة لتعينهم على الصلاح والاصلاح

معذرة للإطالة
دمت بكل خير وود

زهرة

~أم حرّوبي~ يقول...

احزنني ماحدث لمدرسة البراعم ...ومايحدث ...
اعتقد بانك شرحت المشكله بافضل اسلوب ..واهل مكة ادرى بشعابها فلا اريد ان افتي ...

السعودية واهلها احبابنا وقرايبنا ...ياعسى الاوضاااع تصير للاحسن ...

ويتحولون موظفي عمود الحوادث الى عمود البشائر ^^

Jamila يقول...

السلام عليكم

شكرا على دعوتكم لقراءة هذا المقال الرائع !

بالفعل هذا الثالوث النحس .. لو استطعنا القضاء عليه لصنعت الحلول وانجزت المهام ! .

مقالة رآئع ! موفقين !

شــــــ غ ـــــــب يقول...

العشوائيه وماادركم ماهي والابرياء يتحملونها ويدفعون ثمنها رباه اي قانون هذا كلام جميل اخوي الله يوفقك ..
تحياتي لك

Inspired يقول...

السلام عليكم ورحمة الله،
مقالة جدا رائعة...
الله يرحمهم ويصبر أهاليهم، ويكفينا شر الحوادث...

أتفق معك كثيرا في كل ماذكرته. غياب الرقابة الذاتية والوازع الديني وتحمل المسئولية، والأنانية وحب الدنيا كلها عوامل تؤدي إلى تلك المآسي...

Inspired