الخميس، 6 أكتوبر، 2011

أصابع الزمن


تركب معه السيارة ، فيدير لك زر تشغيل المسجل ليبث تسجيلاً قديمًا فَيَصِل إلى أذنك مصحوبًا بالأتربة المغبهرة ، وعندما يجلس على اليوتيوب فإنه يبدأ بتتبع والبحث عن المسلسلات والأفلام والبرامج القديمة يتذكر الماضي – زعم - .
وفي المجالس حيث يطيب السمر فإن حديثه و"سواليفه" لا تحلو إلا بمقدمته ذات الأربع كلمات ( هل تذكرون عندما كنا ؟؟ ....) .
أنا لا أتحدث عن شخص متقاعد أو خمسيني ، إنه في عز شبابه ثلاثيني لكنه عاش في سجن الذكريات ، إذا كنت تعرف أحدًا مصابًا بالمظاهر السابقة فزُفّ له بشرى من الدكتور فيل بأنه مصاب بمرض "الشيخوخة المبكرة" ، فالرجل إذا فقد حيويته وتوقف عن مغامراته ولم يعد يهوى الاستطلاع ومتابعة ما جدّ وباختصار ملّ من حاضره ، فإنه يتعلق بالماضي بعُجره وبُجره .
الذكريات ... مخدّر ... مورفيم ... بنج ... يسري في الأرواح ، يصيبها بالنشوة المؤقتة ، وما درى صاحبها أن جسده بالكامل قد تعطل عن الحراك ، إن تكرار سرد حديث الذكريات - ولما كنا في أمريكا .... وفي عام النكسة ... وقبل عام الفيل ...  إلخ – ظاهرة غير صحية ، شباب في عمر الثلاثين هل يعقل أن يدمن عبارة ( أتتذكرون ؟؟ ) .
الذكريات شيءٌ رائعٌ وجميل وهو مما يميز إنسانيتنا ، لكن حذاري حذاري أن نتبع ذلك الطيف الذي لا نهاية له ، فانشغلوا بلحظاتكم الآنية ، واصنعوا منها أجمل ذكريات .

هناك 28 تعليقًا:

miya يقول...

الحنين المفرط للماضي مشكلة مزمنة تستوجب العلاج ... عبارة قالها الدكتور سلمان العودة قبل كم يوم في الفيسبوك واثرت فيني مرة .. وتدوينتك اليوم !!!
الي مثلنا لازم يعتبرونها اشارة عشان يعرفوا يكملوا للمستقبل ولا هي محاولة يفقدونا استمتاعنا باغاني فيروز ؟
مو بالضرورة تكون شبه شيخوخة مبكرة او انها عدم استمتاع بالحاضر .. كل الحكاية انه اسلوب حياة هاديء وتحقيق الاحلام حيستمر بغض النظر عن مجاراة العصر او الحياة وسط الغبرة :)

haneen nidal يقول...

همسة جميلة . . فعلا الذكريات شي جميل لكنها قيود التقدم و مطب في سير التقدم

تحياتي لشخصك و لقلمك برفع القبعة

دمت بخير ^__^

عازفة الالحان يقول...

الذكريات جميله ولكن ليس بكثرتها وتذكرها كل وقت

كلام جميل ي القويري

دمت بخير

ريبال بيهس يقول...

مساء الورد

يستغرب كثير مني وينظر لي بشيء من النفور عندما أقول أنني لا أتذكر الماضي كثيراً وأنني أغلق عليها في صندوق محكم وأرمي به في قعر الذكريات حتى لا أستعيدها فما مضى مضى بحلوه ومره وما أستعادتها إلا إستعادة لكل الأحداث تلك والعيش بها مرة أخرى وهذا لا يخدم حاضرنا لأنه يقوم بتعطيله والعيش على أطلال الذكريات والليالي الحالمة وليس بالضرورة أن تكون شيخوخة مبكرة فبعض البشر يستهوون كثيراً تذكر الماضي وخاصة الحزينة منها على أنغام تعيسة تساعد على زيادة جرعة الألم وهذا تعذيب وجلد متعمد للذات دون سبب واضح إلا إذا دخلنا في دهاليز النفس ولكن بشكل العام أعتقد أن الغالبية يمارسون رياضة " تتذكروا " التي لا تخلوا منها أي جلسة جماعية وخصوصاً بعد إلتقاء الأصدقاء بعد غياب ...

مقال رائع وقيم

تحياتي وإحترامي

محمد الجرايحى يقول...

هناك من يعيش فى الماضى ويستغرقه حتى ينسى أن له حاضر وأمامه مستقبل.....
أحيي طرحك القيم
بارك الله فيك وأعزك

~أم حرّوبي~ يقول...

خدلك تويكس وعيش اللحظة ؛)

الناس ثلاث انواع ...

من يعلق فالماضي
من يعيش اللحظة
ومن يسافر للمستقبل

ان كنت تعيش الماضي متخليا عن حاضرك ومستقبلك فلن ترقى أبدا ...

وان كنت تعيش العمر لحظة بلحظة ناسيا ماضيك غافلا عن مستقبلك فقد ضاعت حياتك

ومن يعيش المستقبل فينسى حاضره..حتى لا يعود له مستقبل ...

الإسراف في الشيء يضيع فائدته وقيمته مهما كان شيئا مفيدا فعلى الإنسان أن يتسلح بخبراته في الماضي...ويعملها في حاضره ...حتى يبني مستقبله ...
أنها معادلة مترابطة...كل من الماض والحاضر والمستقبل له دور ...

دمت بخير ~

محمد سعد القويري يقول...

الأخت الفاضلة :: miya ::
مرحبًا بك أختي وأهلاً وسهلاً بك
سعدت بقراءة ما كتبت وما عبرت به هنا عن رأيك
نعم قد يكون الكلام كما تفضلت به أسلوب حياة
ولكني أنتقد أولئك الذين ألغوا الحاضر ولا يرون إلا الماضي وبس
سعدت لزيارتك
أحلى الأماني ،،)

محمد سعد القويري يقول...

الأخت الفاضلة ::haneen nidal ::
مرحبًا بك أختي
وحياكِ الله وحي الله الشعب الفلسطيني الأبيّ
سعدت لنيل المقال إعجابك
ودمت في سماء التألق والتجدد
أطيب الأمنيات ،،) 

محمد سعد القويري يقول...

الأخت الفاضلة :: عازفة الألحان ::
مرحبًا بك
ومرحبًا بعزفك الراقي
وبالضبط هذا ما قصدته
لروحك النقاء ،،)

محمد سعد القويري يقول...

الأخ الفاضل :: ريبال بيهس ::
مساء وصباح الورد
مرحباً بك ومرحبًا بأهل جده
حقيقةً استمتعت كثيرًا بقراءة ما تفضلت به
وأنا أقرأ تعليقك وجدت نفسي أقرأ مقالًا قيّمًا ونفيسًا
وحلوة هواية "تتذكروا" ،،)
 أطيب وأصدق الأمنيات

محمد سعد القويري يقول...

الأخ الفاضل :: محمد الجرايحي ::
مرحبًا بك وأهلًا وسهلًا
وهذا الاستغراق هو المذموم
وبارك الله فيك
ونلت أعلى الرتب في الدارين ،،)

محمد سعد القويري يقول...

الأخت الفاضلة :: أم حروبي ::
حياك الله أختي الكريمة
"خدلك تويكس وعيش اللحظة ؛)"
صدقت وصدق تويكس ..)

"الإسراف في الشيء يضيع فائدته وقيمته مهما كان شيئا مفيدا فعلى الإنسان أن يتسلح بخبراته في الماضي...ويعملها في حاضره ...حتى يبني مستقبله ..."
الله يفتح عليك يا أم حروبي
كلامك في الصميم ،،)

شاكر لك دررك وظلك الخفيف

دمت بكل الخير ^_^

نهــــــــــار يقول...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...
بالصميم أخي القويري
وإذا حسبناها بيطلع الخليج عنده شيخوخه مبكره بكل فئاته فالبلاك بيري والآي فون والآي باد يزخر بمقاطع السبعينات والستينات :)
...
ربما وفقط ربما البعض يجد بتلك الذكريات ملاذ من كم التطور المهول فيعود للهدوء قليلا ربما :)
...
لنضف الذكريات لحياتنا كما نضيف الملح إلى الطعام :)
...
في حفظ الله

محمد سعد القويري يقول...

الأخت الفاضلة :: نهار ::
وعليكم السلام ورحمة الله
وبركاته

مرحبًا بك أختي وحياكِ الله

"ربما وفقط ربما البعض يجد بتلك الذكريات ملاذ من كم التطور المهول فيعود للهدوء قليلا ربما :)"
فعلًا قد تتميز تلك الأعمال بالهدوء بعيدًا عن كل أنواع الصخب

أشكر لك إضافتك الراقية

أطيب الأمنيات ،،)

آرثـر رامبـو يقول...

مرحبا أ.محمد

بالنسبة لي أحب كبار السن وأحب مجالستهم والإستماع لخبراتهم في الحياة
وبالطبع هذا لا يعني أن أتخذ عكاز وأمشي مثلهم خخ

صحيح هناك من يعيش في سجن الذكريات وخاصة إذا توفي له شخص عزيز وهوما يسمى الحداد طويل المدى .

شكرا لك أ. محمد أحب هذا النوع من المواضيع ؛ ) 

ريــــمــــاس يقول...

مساء الغاردينيا محمد
جميل أن تبقى أرواحنا تحتفظ بذكرى الماضي وعبق أصالته ولكن الأجمل أيضاً أن نعيش الحاضر وننتظر الغد فلو بقينا تحت مظلة الذكريات سيمطرنا الحنين حتى تهترئ تلك المظلة ببرد الوحدة والخوف لذلك لابد من مستقبل خلف نوافذ الأمل "
؛؛
؛
مقال رائع جداً
دائماً لقلمك بصمه رائعة
لروحك عبق الغاردينيا
كانت هنا
reemaas

محمد سعد القويري يقول...

الأخ الفاضل :: آرثر رامبو ::
مرحبًا بك وأهلاً وسهلاً
مشاركة قيمة
سعدت واستفدت منها
"بالنسبة لي أحب كبار السن وأحب مجالستهم والإستماع لخبراتهم في الحياة "
أهنئك أخي فأنا حقيقة لا أعرف التواصل مع كبار السن بشكلٍ جيد
سعيدٌ لنيل المقال إعجابك
أطيب الأمنيات ،،)

محمد سعد القويري يقول...

الأخت الفاضلة :: ريماس ::
مساء وصباح الكادي
مرحبًا بك
مشاركة متألقة مثل حبات المطر
سعيدٌ لنيل المقال إعجابك
وسعيدٌ أكثر لوجودك هنا ،،)
لروحك النقاء ^_^

قلب المحبة يقول...

وكأنك به1ا المقال تُخطابني ، فأنا كثيرةَ الحنين للماضي ، ولكن ليس بهذا الإفراط الكبير ..

شُكرا ًلك


قلب المحبة

محمد سعد القويري يقول...

الأخت الفاضلة :: قلب المحبة ::
أسعد الله صباحاتك وأنفاسك بكل خير
تحية عطرة
وطالما أنك غير مفرطة في تذكر الماضي
فإن شاء الله لستِ المقصودة
أحلى الأماني ^_^

... سعد الحربي ... يقول...

فعلاً ما ذكرت

الذكريات جميلة لكن لا نكن حبيسين في قفصها بل نستفيد منها العبر والعظات ونعيش حاضرنا.

متميز دوما أبو سعد.

محمد سعد القويري يقول...

الأخ الفاضل :: سعد الحربي ::
 أسعد الله صباحاتك وأوقاتك بكل خير
مرحبًا بك أخي الكريم
ومرورك هو المتميز
أطيب وأصدق الأمنيات ،،)

الغـدوف يقول...

على أن الذكرى صندوق محفوظ بثمائن وقت مضى إلا أن الآتي رحاب مرن وأشمل من قوقعة الذكريات المحدودة

وسطرت منفعة ولتصل لأناس لم تنعتق انفسهم من شراك غمرة الذكريات المحنطة فحنطتهم أحياء

وفير التحايا وثمينها
:)

محمد سعد القويري يقول...

الأخت الفاضلة :: الغدوف ::
حياك الله أختي
ومرحبًا بك وسهلًا وأهلًا

تعليق متألق وعبارة قمة الروعة
"على أن الذكرى صندوق محفوظ بثمائن وقت مضى إلا أن الآتي رحاب مرن وأشمل من قوقعة الذكريات المحدودة"

أوفر الحظ لك من التحايا والتقدير ،،)

أحمد الحسيني يقول...

الأخ محمد القويري
الطفل عادة يتكلم عن المستقبل
الشيخ يتكلم عن الماضي
المتفائل متطلع للأمام
ومن ينظر للوراء عاجز لا يطمح لشيء حين يثبت إدمانه كما تفضلت، ولكن ألا تعتقد أن لكل قاعدة شواذ؟ وأن الناس فيما يعشقون مذاهب!

محمد سعد القويري يقول...

الأخ الفاضل :: أحمد الحسيني ::
تحية مباركة أخي الكريم
ما تفضلت به
رائع
وصحيح أنه لكل قاعدةٍ شواذ
لكن إدمان التذكر وكنا قد يقتل صاحبه وهو لا يشعر ، وعمومًا هي وجهة نظر ...
أطيب الأمنيات ،،)

عـــطـــر الـــمــديــنـه يقول...

اسعد الله صباحك اخى الكريم

مقال رائع جداً

تحياتي

\

دمت بخير

Inspired يقول...

السلام عليكم ورحمة الله،
هذه الحالة يعيشها الكثيرون، وقد أكون أحدهم!
المسألةليست شيخوخة مبكرة، ربما تكون محاولات للخروج من حاضر صادم أو مشاركة للآخرين الذين عاصروا تلك الأحداث أو مجرد حنين للحظة مميزةآنذاك!

أما إذا كنا سنفسرها على أنها شيخوخة مبكرة، فستكون الأمة العربية والإسلامية هي "أشيخ" الأمم -أمة ديناصورة- في تذكر تاريخها العريق وبطولاتها القديمة وانتصاراتهاالمجيدة!