الاثنين، 9 مايو، 2011

الانفجار المعلوماتي وأميّو القرن 21

نشرت في جريدة اليوم - الاثنين 6 جمادى الآخرة 1432 هـ 9 مايو 2011 - العدد 13842
عزيزي رئيس التحريرقبل فترة حضرت أطروحة ثقافية عن الإنترنت .. نشأتها وكيف تطورت ؟؟ ومما شدني في تلك المحاضرة معلومة جعلتني أخرج المذكرة من جيبي لأقيدها وجاء فيها ( أن حجم المعلومات التي اكتسبها إنسان طيلة حياته في عام 1980 م تساوي وتضاهي حجم المعلومات التي يحصل عليها قارئنا المعاصر لجريدة في أسبوع واحد فقط ) .

وقد فاجئني أحد الزملاء باقتنائه لهارد دسك ( قرص صلب خارجي ) بسعة 1 تيرا ( 1000 غيغا ) منسوخ عليها كتب وموسوعات ومواد صوتية وفديوية وأخبرني إذا ما كانت لي رغبة في نسخها ، فقلت له : يا شيخنا الفاضل ، إن هذا مما تفنى دونه الأعمار وتقطع الرقاب و...، فقال لي : صدقت ، هل تعلم أني أمضيت أربع ساعات البارحة في تصفح عناوين الكتب ( لاحظ معي العناوين فقط ) ولم أُنهِ عُشر معشاره .

في هذا الزمن ، وفرة المعلومات أمرٌ لا يختلف عليه اثنان ، فمسألة السفر من المدينة المنورة إلى بغداد مشيًا على الأقدام لطلب حديث أو كما حصل لبعض العلماء الذين كانوا يسافرون مشيًا على الأقدام وفي شدة الحر مما جعل بعضهم يبول الدم ، تلك القصص الأسطورية والمغامرات لم يعد الآن لها مكان .

ومع كل هذا الزخم المعلوماتي إلا أنني رصدت ظاهرة خطيرة ( وأقول للمتخصصين في علوم البحث أني أعني كلمة ظاهرة وعلى ذمتي ) بدأت بالتفشي ألا وهي الأمية عند بعض طلابنا ، فطلابنا يذهبون إلى المدارس ولا قراءة ، يحملون الكتب ولا يعرفون كيف تُفتح ، تسألهم عنها يجيبونك بحكم الصمت وسياسة الفم المطبق ، والواجبات لا بواكي لهم ، إن توفر المعلومات بهذه الطريقة الميسرة أنتجت لنا هذا النوع غير المبالي وإن كان هناك من تفسير فلا يوجد عندي تفسير غير قصة ( الذهب والتراب ) فالتراب كونه مفرطًا في تواجده ووفرته سلب من نفسه القيمة والأهمية ، بعكس الذهب .. ندُر وجوده ، فعزّ ، وارتفعت قيمته .

هناك 16 تعليقًا:

Zeek يقول...

أكثر من رائع أخي بارك الله فيك !!! بدنا حل عشان الناس ترجع تقرأ !!

غير معرف يقول...

فعلا ظاهرة منتشرة .. لم يعد للأستاذ أهمية تذكر ولم يعد للكتب أوالمعلومات التي تقدمها المناهج ذات قيمة لدى الطالب ، ويعلل البعض منهم بقوله : ( اي معلومه احتاج لها ابحث عنها في محرك جوجل وبس وريحنا من شرحك يا استاذ ) فشرح الاستاذ الآن وما يقدم لا يشكل اي اهمية تذكر .. ولذا نرى مدى تدهور الجيل الجديد بسبب هذا الانفجار المعلوماتي .. تقبل مروري بوسعد ،، 

ريــــمــــاس يقول...

مساء الغاردينيا أخي محمد
حقاً أصبت فيما ذكرت وهي فعلاًأصبحت ظاهرة متفشية والمؤلم أنه حتى في المدارس لم يعد المدرسين والمدرسات يعملون على حث الطلبة على القراءة بل أصبح كل شئ موكل للكمبيوتر "
؛؛
؛
كـ العادة مواضيعك قيمة وهادفة
لروحك عبق الغاردينيا
كانت هنا
reemaas

محمد سعد القويري يقول...

الأخ الفاضل :: Zeek ::
مرحبا بك وبزيارتك الأولى
وأشكرك على حرفك الرائع

دمت بود
ــــــــــــ
ملحوظة : هل توجد عندك مدونة شخصية ؟ لأني دخلت بروفايلك وشفت مدونات إنت تتابعها ..

محمد سعد القويري يقول...

الأخ الفاضل :: غير معروف ::
مرحبا بك
أشكرك على هذه المداخلة القيمة
( اي معلومه احتاج لها ابحث عنها في محرك جوجل وبس وريحنا من شرحك يا استاذ )
عبارة تستخدم بكثرة ومن رأيي الشخصي أن على المعلم أن يجتهد في بيان أن غوغل مجرد ناقل للمعلومة أما المعلم فهو موضح مفسر مرجح للمعلومة ..
مرورك عطر أخوي
ملحوظة : بس ما عرفتك P:

محمد سعد القويري يقول...

الأخت الفاضلة :: ريماس ::
مساء الكادي أختي الكريمة
مرحبا بك
إضافة راقية ولفتة مهمة
وكما تفضلتِ أصبح كل شيء موكل للكمبيوتر وبالأخص العم غووغل

لروحك النقاء والبياض
أحلى الأماني :)

كريمة سندي يقول...

إن هذه الظاهرة أصابت العالم ككل حتى الكبار وليس الصغار فحسب بسبب قصر الذاكرة والتوهان في النت

محمد سعد القويري يقول...

الأخت الفاضلة :: كريمة سندي ::
صباح الخيرات والمسرات
مرحبا بك
أجدتِ الوصف باستخدامك لكلمة "التوهان" ..)

أعطر التحايا

خاتون يقول...

السلام عليكم...

لاحول ولاقوة إلا بالله

فعلا ربما هذا التوفر أفقد المعلومة عنصر الاغراء من حيث الندرة

أن التربية على حب العلم قد أختفت، وكما ان مناهجنا تغذي هذا النوع من تجاهل كل المعلومات فيما عدا ما يقوله المعلم والكتاب وليس من الواجب أيضا أن نفهم كل ما يقوله المعلم ونذاكره يجب أن نحرص فقط على ما يبعدنا على السقوط كما يعلّم بعض الاهل ابنائهم.

على الرغم من اننا نستطيع أن نملئ بهذا الموضوع مدنا لكنك أوجزته بفن وبجوهر ودقة


بانتظار المزيد من المميز
موفق^_^

محمد سعد القويري يقول...

الأخت الفاضلة :: خاتون ::
وعليكم السلام ورحمة الله
وبركاته

أرحب بك أختي الكريمة

إنها معضلة ومشكلة تحتاج كما تفضلتِ إلى تكثيف دور التربية في البيت والمدرسة ،، ولقد سكبتِ لنا جواهر ودرر من الثناء الذي أخجلني ^_^


دمت برعاية الله

monem يقول...

وجهة نظر يا بوسعد عموما ودي تمر على التدوينة التالية يمكن تغير وجهة نظرك بنسبة فاصلة وجنبها 20 صفر ثم واحد
لأني أخبرك عنيد
http://monem75.blogspot.com/2010/12/blog-post_23.html

محمد سعد القويري يقول...

الأستاذ الفاضل :: عبدالمنعم الحسين ::
تحية مباركة
اطلعت على الرابط ..
أتفق تمامًا مع ما جاء فيها ..
لكن كيف نحلل ظاهرة عدم القراءة عند الطلاب وكذلك قلة معلوماتهم حتى في جوانب الحياة ، يعني أنا أسأل الطلاب أحيانًا عن بعض الأحداث الهامة وتجدهم وكأنهم في كوكب آخر ..
الإنترنت قدم لنا خدمة عظيمة لكن البعض لم يفهموا ذلك الجانب وهذا ما حاولت إيصاله في المقال :)
وبالنسبة للعناد تراني خفيت عن أول بنسبة 99 فاصلة عشرين تسعة وفي الآخر واحد

أحلى الأماني

وجع البنفسج يقول...

فعلا .. أصبحت المعلومات في متناول الجميع .. أصبحت المعلومة قريبة بضغطة زر على الشبكة العنكبوتية ..

بصراحة الظاهرة لها سلبيات وايجابيات ، ومن ايجابياتها سهولة الحصول على المعلومات والكتب وهذا لمحبي القراءة والثقافة , وسلبياتها انها أصبحت غير منقحة وبها كتب ملفقة ومدسوسة ..

عموما طرح مميز بصراحة ،
تقبل تحياتي .

محمد سعد القويري يقول...

الأخت الفاضلة :: وجع البنفسج ::
مرحبا وأهلا وسهلا
أشكرك على المداخلة القيمة

"بصراحة الظاهرة لها سلبيات وايجابيات ، ومن ايجابياتها سهولة الحصول على المعلومات والكتب وهذا لمحبي القراءة والثقافة , وسلبياتها انها أصبحت غير منقحة وبها كتب ملفقة ومدسوسة .. "
بالضبط هذا ما حاولت إيصاله خصوصا الناحية السلبية

أحلى الأماني

Inspired يقول...

السلام عليكم ورحمة الله،

المعرفة متوفرة وفي جيب الجميع، وهي بحجم كف اليد تقريبا وفي بعض الأحوال أصغر...غير أن سبب تفشي ظاهرة الجهل يعود لعدة أسباب:

1-غزارة المصادر مما يؤدي إلى حالة من "العجز والتكاسل" عن التركيز على مرجع واحد.

2-ثورة الألعاب الاليكترونية التي تسببت بحالة من الإدمان لدى الأجيال الحالية التي ظهرت وبعشوائية على الوجه القبيح للحضارة الإنسانية.

3-توافر ملهيات أخرى غير الألعاب الأليكترونية كالأفلام والمسلسلات فأصبحت ثقافة الجيل الجديد محصورة في تلك الإنتاجات.

4-انشغال الجيل الحالي بالعلاقات الاجتماعية "المريضة" مما حدا به إلى البعد عن القيم والعلوم.

5-حتى لدى أولئك الذين لديهم ميل للمعرفة، ظهرت ظاهرة أخرى وهي "سأقرأ فيما بعد" فتجدنا نخزن الكثير من الصفحات والمواقع والروابط والكتب بنية القراءة فيما بعد، ولكن لكثرتها وغزارتها لا نجد الوقت الكافي لها مما يعود بنا للنقطة رقم 1...

وعذرا على الإطالة...

Inspired

محمد سعد القويري يقول...

الأخت الفاضلة :: Inspired ::
وعليكم السلام ورحمة الله
وبركاته
مرحبا وأهلا وسهلا بكـِ
نقاط قيمة وجوهرية
حقًا استفدت منها
في إطالتك متعة وإفادة
أطيب الأمنيات ^_^