الخميس، 21 أبريل، 2011

قناعاتنا في مهب الريح


نشرت في جريدة اليوم - الخميس 17-5-1432 هـ 21 إبريل 2011 م - العدد 13824
عزيزي رئيس التحرير
إذا كان الشاعر الذي عاش عصرين مختلفين يطلق عليه مخضرم فليشهد التاريخ أني أبو الخضارم – على وزن أبو العفارم – فلقد عشت عصر ما قبل ثورة القنوات الفضائية وما بعدها ، وعصر ما قبل نسج الشبكة العنكبوتية وما بعدها ، والثورات التقنية في نمو وتضخم وتسارع والقادم أكثر ، وبالمناسبة أذكر أيام الهوتميل والمسنجر وكيف أن الناس كانوا لا يتجرؤون على وضع أسمائهم الصريحة ، فلم يكن هنالك إلا أسماء وألقاب مستعارة وصور رمزية ولو وجدت واحدًا دخل باسم صريح فهو مستهجن وشاذ في حكم ذلك المجتمع ، وما هي إلا سنون حتى جاءنا الفيس بوك ليرمي تلك القناعة في بحور التيه فعلى صفحاته ستجدون أسماءنا الصريحة وصورنا وخصوصياتنا منثورة منشورة نتشاركها بمباركة - مارك زوكر بيرج - مؤسس الموقع .
ناحية أخرى أجهزة الجوال الجديدة ذات الحجم الكبير التي تضيق بها الجيوب ، وحجمها ضعف حجم رأسك ، ومع ذلك شبابنا في تنافس وتباهي أيهم يقتنيها أولاً ، رغم أننا قبل سنوات كنا نتنافس على الأصغر حجما ، فسبحان مغير الأحوال .
لا أريد أن أكثر من ضرب الأمثلة ، فقد فهمتهم المقصود . قرأت في كتاب إنجليزي مترجم أن وسائل الإقناع الحديثة الآن لا تعتمد على المنطق والمعطيات وبالتالي النتيجة ، لا ، لا ، كل هذا لم يعد نافعًا الآن ، فأهم وسيلة للإقناع الآن هي التركيز على العاطفة التي توجد عندنا واستخدام مبدأ سرد القصة للسيطرة عليها ، التقطوا جهاز الريموت الذي بجانبكم وتفرج على مادة إعلامية في أي قناة ستجد أن أسلوب سرد القصة أو وضع حبكة معينة هو العنصر الأساسي لجميع الدعايات ، فوفقًا على دراسات الناس تتأثر بدرجة كبيرة بالأسلوب القصصي الموجه للتأثير بشكل أساسي على ميولنا وعواطفنا وبالتالي نشتري اليوم الجوال الصغير لأن الدعاية تخبرنا بأنه مناسب للرجل العصري وفي الغد نشتري الجوال الكبير لأن دعاية أخرى قد نفت التي قبلها .
رسالتي يا سادة بسيطة وليست معقدة ، لست ضد التقنية والتطور ، ولكن أيضًا علينا أن نستعمل عقولنا قليلاً في تقويم ما هو مفيد مما هو فقط للتسلية أو من باب الترف ، وعلينا ألا نكون لقمة سائغة في أفواه أولئك الماديين ، أخشى أن يأتي عليّ يوم وأنسى ما كتبته هنا وتقبضون عليّ بتهمة اقتناء جوال لا يُحمل إلا على الأكتاف .

هناك 14 تعليقًا:

khalid يقول...

كلام جميل جدا وانا من الذين لديهم نوع من هذه الاجهزة الكبيرة كما قلت .
لكن الغرض من هذه الاجهزة يمكن التنقل بها بشكل اسهل وايسر من اللابتوب وغيره بهدف انه يشمل على اغلب المواصفات التي يشملها الجوال والكمبيوتر في نفس الوقت.

تقبل مروري وتعليقي ..
اخوك : خالد احمد البخيت.
..BEST REGARDS

عقد الجمان يقول...

في نقاطك مؤلفات تدور في الرؤوس ..
فتسارع التقنية بات يومي وما تقتنيه اليوم جديداً يصبح قديماً غداً , وإذا كنت عصري لابد لك من تخصيص غرفة في منزلك للأجهزة التي تقتنيها وتنقلب بقدرة فاضحة إلى أجهزة لا تساوي شيء ..
صرنا في الأسبوع الواحد مخضرمين متقلبين بين سبعة عصور في كل يوم عصر بأكمله بأجهزته وموضته ..
ولا تنس أن الموضة عند (الحريم) لا تقل سخافة من موضة الأجهزة , بين يومين الأول فتاته العصرية قصيرة أو حليقة الشعر , وفي اليوم الثاني فتاته طويلة الشعر ..
ومن تعصرنت في الأول لا يجوز لها أن تكون عصرية في الثاني
بحكم طبيعة الشعر (بطيئة النمو )

فعلاً شيء مضحك من شدة البكاء !!

غير معرف يقول...

هي جت على الجوال بس
الله يصلح الحال

آمال الزهور

~أم حرّوبي~ يقول...

:)
No comment

قلمي دليلي.. يقول...

السلام عليكم..

عالم التقنيه والتطور من وجهة نظري اصبح مخيفا ,,بالرغم من ايجابياته..

كلامك سليم جدا..
ولا ارى هناك سلبافي اقتناء هذه الاجهزه بقدر ما احتقر رغبة التباهي بين الناس وحب المظاهر..

اتسائل هل نبحث عن الثقافه من خلالها؟
ام ...؟

تحياتي وودي

كاتب الأنثى يقول...

مرحبا

اتفق في جزئية في الموضوع وفي رد أختي عقد الجمان في نقاط

شوف من ناحية اسماء ووضعها هي بحكم الطابع اللي تغير في الناس الذين نسي بعضهم قيل وقال .

التقنية انا من الناس اللي يهتم في التقنية ويتابع كل جديده فيها ، ولكن قبل ما أشتري عندي نقاط اتابعها وهي الاعطال للجهاز وانتظار ايجاد الحلول لذلك ، يعني كمثال الجهاز اللي انت عارضة جالكسي تصدق حتى الآن وانا ابي اشترية ولكن في حاله انتظار والسبب حتى تنحل مشكلة موجوده فيه " لأني اكره جشع التجار و تجارب الشركات في جيبي " .

صحيح ان البعض يشتري لغرض الشراء فقط وهنا المصيبة و يجيك نص الشهر يقول والله طفران ياخي ، وتستغرب حاله .

شوف حنا وصلنا لسنة 2012 الحين لأننا نجري في ايامها و الايام في تسارع و راح تشوف التفكير إلى اي حد وصل في الانحدار .

بس تبي الشي الحلو اننا مانعرف نستخدمها كويس علشام FBI ما تقدر تتابعنا " وافهمها عاد انت " .

و اذا هي جات على الاجهزه اجل شنو صار على الباقي من الأشياء .

بجد الله يرحم الحال كما قالوا

كن بخير وجمعه مباركة
:
عبدالله

غير معرف يقول...

مشكووور بوسعد
مقالة متناسقة ذات فكرة واضحة وجلية.


أبو عبدالرحمن الجمعان

خاتون يقول...

السلام عليكم...

قناعتنا في مهب الريح لأننا شعب يعطي أذنه وشعب متباهي والفقير والغني فينا على حد سواء من البذخ والكبر للأسف

عن نفسي إلا غاية الآن لا أقتني إلا ما أحتاج ... وأعاند هذا النوع من الموضات
ولكنني أخشى ما تخشاه وإن جاريت هذا التقدم فلأجل التواصل وليس من اجل التباهي .. وأسأل الله مثبت العقل والدين أن يثبتنا


مقال رائع ومواكب وستبقى طرافته ومتعته وستذهب منفعته مع الريح في هذا العصر المعادي للمنفعة والموالي للمتعة والرفاهية ..شكرا
موفق ^_^

مهاجره بإحساس يقول...

تحيه طيبه اخوي الكريم

اشكرك على طرحك

الاجهزه شغف وهوس

لن اضيف شيئا جديد

لكن تذكرت امي التي تصر علينا ان نشتري الذهب ونقتنيه

كلما حصلنا على مبلغ من المال

وطبعا والاكيد

انها تروح في تغيير الاب توب او الجوال او ..او..

فعلا الله يسقي يوم كان البلاك بيري والابل

مجرد فاكهه

دمت بكل خير وسعاده

daloo3a يقول...

السلاام عليكم ورحمة الله وبركاته

اممممم الموضوع حلووو ^^

معظم الناس تهمهم المظاهر
و فشخره لكن ماعرف على شووو


و شكرا ^^

للوش يقول...

الأستاذ / محمد سعد القويري

أحيي فيك هالفكر والأسلوب والطرح الأكثر من رائع
والموضوع جداً مهم لأنه يحاكي العقل .......
أعجبني كثيراً لأنها مشكلة في وقتنا الحاضر عانينا منها كثيراً ولا زلنا نعاني إلى وقتنا الحاضر
المشكلة ليست في التقنية المشكلة فينا في الاستخدام السيئ لهذه التقنية
مجتمعنا بكل آسف أخذ السلبيات وترك الإيجابيات
" التقنية سلاح ذو حدين "
فالمشكلة ليست في التقنية والتكنولوجيا الحديثة,
ولكن في إدراكنا الخاطئ لها و استخدامنا السيئ لها .
التقنية باتت أمرٌ يصعب الاستغناء عنه, على الرغم من أنها قضت على الكثير من المعاني الجميلة في حياتنا
نعم لقد تعودنا على التكنولوجيا
ولكن للأسف التطور والتكنولوجيا في تقدم ..
وسلوكيات وعقول (البعض) تزداد تخلف !
فالاستخدام الخاطئ للتكنولوجيا لا يقتصر على النت والبلوتوث وجوالات الكاميرا ومحطات الألعاب [ بلايشتيشن ]
فــالسيارة ..مثلاً وسيلة نقل
حولها (بعض) الشباب بالتفحيط إلى أداة قتل ..!!
والجوال .. وسيلة اتصال وتقارب بين البشر .. وُجِدَ للضرورة .. ولكن ..
تحولت هذه الوسيلة ..إلى معاكسات وغيبه ونميمة وتشهير وأشياء أخرى !
الانترنت .. وُجِدَ للتقريب بين الثقافات, وتبادل الأفكار , ولتسهيل العلم والحصول على المعلومة..
ولكنه تحول .. وسيلة للأذية والتشهير والعلاقات ونشر الفيروسات وفضايح وغيره الكثير !
البلوتوث... أداة اتصال حديثة . لتبادل المعلومات بين الهواتف بطريقه مجانية .. وسريع .. تم تحويل استخدامه لـ الترقيم .. والمغازل .. ونشر فضايح الآخرين !
وتتواصل التكنولوجيا في تقدمها ..
وتتواصل (بعض) السلوكيات والعقول في تراجعها !
أعتقد من أسباب الاستخدام الخاطئ للتكنولوجيا والتقنية لدينا :
ضعف الوازع الديني والخواء العقلي والفراغ العاطفي ..

لكن أحب أن أؤكـد انه يوجد عقليات نيرة,
تحسن استخدام التكنولوجيا وتسخرها لمصالح هادفة ومفيدة ...

الأستاذ / محمد سعد القويري
طرح رآئع ..
سلمت الأيآدي على مآ آمتعتنآ به ..
في إنتظآر جديدكَ ..!

أحمد بن سعيد يقول...

أممممم ...
يا صديقي وما دخل القناعات أو " الزهد " في إقتناء ( آيفون ) أو ( آيباد ) أو هما معاً !!!

الحقيقة أنا اّكر أني لا أعرف إلا الحاسوب الشخصي من زمن طويل لكن الآن قد لا تجد بيت لا يكون فيه ( لاب توب ) ؟! فهل هذا تغيير للقناعات أيضاً ...

يا بوسعد تطوير الإنسان لنفسه مطلب ضروري على كل الأصعدة ( علمي ، وتقني ) ...

تحياتي لك ،،، أخوك / أحمد بن سعيد الجمعان

داعية الغد يقول...

السلام عليكم
... كل شخص أصبح يريد أن يواكب العصر.. بكل الطرق الممكنة ... حتى ولو انتقل إلى مدينة -بلد - أخرى ...
...فحتى ان نجد منتجاً... الا ان نجد انه تسبب بظهور أشياء أخرى معه...!!
.المشكلة هي اننا لا ننظر الى الامر من منظور اننا سنسال في يوم عن المال كيف انفقاه؟!...
وكأنه أصبح للتقنية "برستيج" ...!!

Inspired يقول...

السلام عليكم ورحمة الله،
أرجو أن تبقى أحجامها كما هي الآن...وإلا سنرى الرجال بحقائب كبيرة كتلك التي تحملها النساء!

Inspired