السبت، 19 مارس 2011

جامعة الإمام وتجربة السبورة الذكية


نشرت في جريدة اليوم 14 ربيع الآخر 1432 هـ - 19 مارس 2011 - العدد 13791
عزيزي رئيس التحرير
إذا ما جاء متغيّرٌ ما فنحن أمامه فريقان ، فريقٌ يرفض ويعترض ويستنكر ، وآخر متفهم ومتزن ولا يحكم على الشيء إلا بعد تجربته .
تجربة السبورة الذكية والتي كلفت جامعة الإمام الملايين وطبقتها على ست معاهد كخطوة أولية لتطبيقها على بقية المعاهد من عدم تطبيقها ، إن تلك التجربة والتي – مع الأسف – باءت بالفشل تحتاج إلى وقفة تقويم وفهم لماذا فشل المشروع ؟؟
بالنسبة لي ولأنني عشت هذه التجربة أرجع هذا الفشل إلى عدة عوامل :
أولاً : الرضا والقناعة بالأساليب القديمة ، فقد وصلت أذني من بعض زملائي عبارات مثل : ( إن تلك السبورة – الكلاسيكية – التي ربتنا قادرة على تربية هذا الجيل أيضًا !! لماذا تصرف هذه المبالغ على هذا المشروع كان الأولى صرفها في ... !!! ) هذه الأمثلة تدل على جمود وتقولب بشكلٍ واحدٍ لا يفرقنا عنه إلا اللحد .
ثانيًا : عدم تهيئة وتثقيف الطلاب للتعامل مع تلك التقنية ، فمثلاً في معهد من المعاهد ( بدون ذكر أسماء ، وإن أردتم ذكر اسمه فهو معهد مكه المكرمة كما ورد في منتديات المعهد ) أتلف الطلاب جميع السبورات مما حدا بالتجربة أن تفشل هناك ، وفي معهدنا أتلفت سبورتان لكن كان هنالك حزم من الإدارة فعرف الجناة وغرموا ، الطلا ب بطبعهم يميلون إلى الدعة والراحة لذلك وجب على الجامعة أن تقوم بحملة تثقيفية توعوية للطلاب بأهمية هذه الأجهزة أو على أقل الأحوال أن يعطى كل معلم فصل مجهز بالسبورة الذكية ليكون مسؤولاً عنه .. بدلا من أن يترك الحبل على الغارب .
ثالثًا : عدم الصيانة ومتابعة تلك الأجهزة ، لا أخفيكم بأن السبورة الذكية أراحتني كثيرًا فمثلاً عندما تعرض كلمة ضفدع بالإنجليزية على الطلاب فيكفيك أن تكتب FROG وتضع صورة للسيد المحترم ضفدع ، ولا حاجة إلى أن تقفز وتنقنق أمام الطلاب لكي تفهمهم أن معنىFROG  ضفدع . حقيقة ، مضى أول أسبوعين بأروع ما يكون فدرسي أجهزه بشرائح الباور بوينت وأعرضه في كل الفصول، ولكن كما يقولون أن الرياح تجري – بالطريقة التي تعرفونها – فقد كنت أدرس خمسة فصول وبعد أسبوعين تعطلت سبورة واحدة ، وبعدها بأسبوع تعطلت سبورة أخرى ، ولا من منقذ ، وبعد خمسة أسابيع لم تصمد إلا سبورتان ، فأصبحت أمام خيار صعب وهو أن أحضر الدرس الواحد بطريقتين ( طريقة السبورة التقليدية وطريقة السبورة الذكية التي حولوها إلى سبورة غبية ) وهنا جاءت المشكلة فقد اكتشفت بعد فترة أن مستواي قل كثيرًا خصوصًا مع الفريق التقليدي إلى أن تعطلت السبورة الرابعة هنا قررت وبشجاعة أن أوحد الطريقة ورجعنا إلى السبورة الخضراء فالطباشير لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تتعطل . ولعلك تتساءل أين الصيانة ؟؟ وهو نفس التساؤل الذي طرحناه ورددناه ورتلناه ولكن لم يرجع لنا لا صدى ولا صوت .
مشروع بميزانية ضخمة يفشل فشلاً ذريعًا بسبب هفوات كان يمكن تداركها ، إنني ما زلت مقتنعًا بإيجابية تلك السبورة الذكية وأن السبورة لا ذنب لها ولا ناقة لها ولا جمل ..
نعيب ( سبورتنا ) والعيب فينا *** وما لـ ( سبورتنا ) عيب سوانا
ونهجو ذا الزمان بغير ذنب *** ولو نطق الزمان لنا هجانا

هناك 13 تعليقًا:

saad يقول...

اعجبني من كلامك طريقة سخريتك بالوضع , ولو أني لم ارى هذه الصبورة إلا أنها تبدوا وسيلة متقدمة للتعلم وياللخسارة إذ لم تجد من يتعامل معها بحكمة, والخسارة الأكبر وقعت "كالقط والشحم المرتفع فوق رأسه" حيث لا يوجد من يفهمها فإذا بها أصبحت تبذيرا للمال العام.

هيفاء يقول...

مشكلة مجتمعنا استاذ محمد انه شعب يحب النقد اكثر من ان يشجع
ومحترف في احباط العزيمة وكسر الارادة ...
لذلك قلة قليلة ان تجد من يشجع افكار وتقنيات جديدة هنا
ولن يتقبلها احد بل سيراها وكأنها سخافات وافكار دخيلة
رحم الله تلك السبورات :)

موضوعك ذكرني بمنزل في احدى الاحياء منذ سنتين وانا اراه علي معجون الطلاء الابيض .. صاحبه المسكين يحاول تجديد طلاء منزله ولكنه يصعب عليه لانه كلما بدأ في الطلاء الجديد يجد في اليوم التالي كتابات بالبخاخات من ابناء الحي علي جدران منزله
لذلك لا اعتقد انه سينعم بالأفضل ...

أحمد الخميس يقول...

السلام عليكم ،،
كلام جميل وموفق يابوسعد .

محمد مصطفى المصطفى يقول...

مساء الخير بوسعد ..

لعلي اكون ناقد ايجابيا لموضوعك لكوني احد طلاب المعهد الذي تم طبيق التجربة عليه, بحق المشروع جبار وأكثر من رائع لكن للاسف لم يكن مخطط له بشكل الذي يكفل له الاستمرارية سنه كامله على الاقل من اول يوم وضع فيه,كذك لم يكن هناك اجتماع للطلاب قبل وضع هذا المشروع لتعريف فيه وماهي فوائده التي سوف يجنيها الطالب وكذلك المعلم فاكون المعلم من دخوله الحصه الى ربع الاول منها وهو يكتب على السبوره التقليديه وما يتبعها من ضياع للوقت والجهد وتساخ الايدي بوضع هذه السبورة الذكية ( التي جعلتها الجامعه غبية ) زال كل ذلك لكن وكما قلت لم يكن مدروس من كافة الجوانب وضع مشروع واهمل من اول يوم لم تكن هناك صيانه دورية للاجهزه من تحديث وغيره كذلك الطلاب لم يكن لديهم اهتمام وجديه مع ذلك المخلوق الغريب عليهم فابعد فتره قصيره من وضعه تعرضة احد السبورات للخدش غير البسيط وتلتها فيما بعد الثانية للاسف , انا معك في فكرة اني يكون كل معلم مسوؤل عن فصل خاص به كذلك اذا لم يكن هناك فني للصيانه يكون متفرق وقت الدوام الرسمي للمعهد يصرف للمعلم مبلغ من المال حسب حاجته للصيانة الاجهزه ولعل المعهد لديه مايكفيه من المزانية مع كل بداية سنه يخصم من الطلاب 50 ريال من المكافأة تودع لصندوق الطالب كذلك الغياب والتأخير تخصم من المكافأة فااعتقد ان الطلاب لهم الأحقية في صندوق الطلاب المزعوم
واعتذر عن الاطالة الشديده لكن شدني كتابتك عن السبورة الذكية ( غبية الجامعة )
أشكرك استاذي بوسعد

تحياتي وتقديري لقلمك

غير معرف يقول...

ههههههههههه
تسلم بوسعد .
توعية المجتمع وزيادة ثقافته من أولويات نجاح المشروع وأسس دراسته.

كذلك الدورات التدريبية للمستخدمين لهذه التقنية الحديثة جزءا من نجاح المشروع .
ولا ننس امكانة تطبيق المشروع على أرض الواقع.

أبوعبدالرحمن الجمعان

غير معرف يقول...

موضوع جميل
ومن الاسباب اختيار ومعرفة نوعية الطلاب المستهدفة في المشروع
بمعنا أن بعض الطلاب مع الاسف (متنح) فمينفعش معاه زي كدا .
بالتوفيق يا بوسعد

نجيب

daloo3a يقول...

أكره شي في حياتي
هو انهم يخسروووووون ملاايين الدنيا على شي مب مخططين له ولا منظميين له
و آخر شي يفشل و يضيع كل شي

ماعرف لين متى هالحال

قبل لا يسوون الشي و يطبقونه يخططون و يبدووون حبه حبه مب كله مره وحده
يعني انا ماعرف


نووو



مخ!!!

مهاجره بإحساس يقول...

تحيه طيبه اخوي الكريم سعد القويري

شئ مؤسف حقيقه ان يقوم الطلاب بإتلافها

والمؤسف اكثر

ان لا يكون صيانه عليها

اقدر شعورك في قتل الحماس لديك

ذلك الحماس الذي بالنادر نجده في المعلمين او المعلمات

ومن الصعب ان نقول سيعتاد عليها الطلاب

لانهم الى ان يعتادون ستتكلف الدوله مبالغ وتخسر من غير فائده

كان الله في عونك

تحيتي لك

للوش يقول...

الحقيقة أن العشوائية لدينا في كل شيء للأسف الشديد
لا أريد أن انظر للأمور بسوداوية لكن هذه هي الحقيقة المرة
من أهم ما في التخطيط أننا نحسن التخطيط فيه فقبل الخطو نقدر موضعه
و قبل البدا في الأمر نفكر في عواقبه
و ندرس احتمالات الفشل ثم نضع سلم الأولويات حسب درجة احتمال نجاحه
لا يهم كم نأخذ من الوقت و نحن نخطط و لكن يهم أن يكون تخطيطنا سليماُ على سلم قياس درجة الصواب و الإخفاق

الأستاذ / محمد سعد القويري

صباحكَ يرفرف بأجنحة أحلام محققه بلا إخفاق
موضوع إستمتعت بها تلامسنا وبما في دواخلنا
مشع فكركَ إنسكب بدرر العبارات وأروع التصويرات
سلمت على إطروحة متميزة ..!

Mohd Hafifi يقول...

Come here from Malaysia

http://najib-razak-quote.blogspot.com

Inspired يقول...

السلام عليكم ورحمة الله،
لا أدري ماذا أقول بالنسبة لجامعة الإمام...
لكن نحتاج أولا إلى سنوات من تثقيف شعبنا على احترام الممتلكات الخاصة، وعلى احترام واحتساب استخدام التكنولوجيا...
ليست فقط المسألة في استخدام التقنية وإنما حتى في استخدام دورات المياه ورمي النفايات بزعم أنها لا تخصنا وليست في منازلنا، لكنا نتذمر وننتقد ونغضب إذا ما وجدنا حماما متسخا أو منديلا بجانب سلة النفايات...
إنها سسلسة لا تنتهي...

Inspired

خاتون يقول...

السلام عليكم...

نعيب ( سبورتنا ) والعيب فينا *** وما لـ ( سبورتنا ) عيب سوانا

هذه المقولة التي سترددها الأجيال القادمة مع تنويع ما بين القوسين

يظهر المشروع جاء بلا دراسة جقيقية لأنه هذا النوع من التكنولجيا محتاج لمهندسين، ودورات تدريبية
وإعلام قوي، في إحتمال يكون المشروع عبارة عن ستارة تجري خلفها ألعاب خفة من قبل أصحاب الكراسي الكبيرة جدا
والله العالم ...بعد ما أبي أحط بذمتي

سبحان الله أطفال العرب شطار في تطفيش المعلمين وتدمير الوسائل التعليمية
هههه هذه قدرات مهملة يجب الإلتفات لها بشكل جاد :)

بس حلو أنكم جربتوها عشان تعرفون تشتغلون عليها لو لا سمح الله صلحوها
مع أنه الصبورة الخضراء احلى ^_^

موفقين

BOU OMAR يقول...

سلام الله عليك
بما أني في مدرسة يفترض أنها تبطق ذات المشورع الموجود في معهدكم المحترم فإني أضم صوتي إلى صوتك
فالسبورة هي فعلا نقلة ممتازة في وسائل التعليم
لكن حتى تصمد أمثال هذه المشاريع علينا علاج عوامل الفشل والتي ذكرت طرفا منها في المقال
وفقك الله
أبو عمر