الخميس، 10 مارس 2011

تثاؤب


نشرت في جريدة اليوم - الخميس 5-4-1432 هـ 10-3-2011 م العدد 13782
عزيزي رئيس التحرير
كل شيء روتيني وكل ما حوله يدعو إلى التثاؤب ، استيقظ في ذلك الصباح وكانت عيناه تحدقان في الساعة التي اعتاد عليها أن تقض مضجعه مطلقةً أنواع الضجيج والصياح ، تأملها جيّدًا ..
عقاربها .. تبًّا لتلك العقارب ، ألا تملّ أبدًا من الحركة الدائرية ؟؟ ألم تفكر يومًا بالتربيع بدلاً من التدوير ؟؟ لقد بدأ رأسي فعلاً يدور ،، يا إلهي !! الرحمة !! على الأقل يا عقاربنا رقصة بسيطة .. يمين يسار .. هز وسط .. يبدو بأنه لا فائدة من مخاطبتك .
جهاز الريموت في يده ، أخذ يقلب ذلك الكم الهائل من القنوات والموحدة في طريقة العرض ، تململ وأصابته أنواع الضجر بسهامها ثم أطلق سبابًا وشتائم لتك القنوات ..
إن تلك القنوات لا تستقر ولا تهدأ ، إنها دائمة العرض والبث ، في الصباح والمساء ، وكأنها تخشى علينا من أن تعترينا حالة فراغ ، إني أتمنى يومًا أن أشغل التلفاز وأشاهد كل القنوات متوقفة عن البث كنوع من التجديد ، حتمًا بأن هذا لن يحصل ، ولكن الزر الأحمر في الريموت كفيلٌ بإيقاف وإصابة التلفاز بالشلل التام .
أعد فطوره وسرعان ما رجعت حالة القرف إليه ، فكل الأشياء حوله ثابتة لا تتغير ، هي هي ، حتى الألوان لا تريد أن تتنازل عن هويتها ، فالقهوة بنية اللون والبيض أصفر والزيتون أسود .. والأشجار التي ينظر إليها خضراء ، إن ذلك الجمود اللوني جعله ينظر إليها جميعًا بمنظاره ولونه الخاص إنه اللون الرمادي .
في اليوم التالي ..
أطلق منبهه الخاص صوت تغريد عصافير ، استيقظ متفاجئًا من هذا التغير ، تأمل ساعته وإذا بالعقارب ترقص وتربع وتقفز ، فرح .. قام بتشغيل التلفاز وإذا بجميع القنوات تضع لافتة "سنعود بعد أيام" لم يصدق ما شاهد ، ذهب إلى المطبخ وإذا به يرى المفاجأة القهوة زهرية اللون والبيض سماوي اللون والزيتون بلونٍ أحمر والأشجار اكتست ألوان الطيف .. أخذ شوكة وغرزها في يده .. لتنطلق آهًا تؤكد حقيقة ما يرى ..
جاءته رسالة sms على جواله
فتح الرسالة ليقرأ ..
في هذا اليوم تنحى الرئيس حسني مبارك .

هناك 9 تعليقات:

فاروق سحير ( فاروق بن النيل ) يقول...

محمد القويرى ......
مقالة فيها تخيل ورؤى وإسقاطات وأفكار مبدعة .......
أحب أن أقول لك هو كل شيئ كان أسودا
أو رماديا ليس له لون وليس له طعم وليس له رائحة
والآن عادت حياتنا بلونها الطبيعى وهو يوم 11 فبراير الذى هو عزيز على جدا لسببن:
1- أنه عيد ميلادى الرابع والستون
2- أنه عيدوفاة طاغ ودكتاتور"مبارك"
ولاأنسى أن هذااليوم بدأمنذيوم إنطلاق ثورة الشباب فى 25ينايروتبعها
خروج شعب مصركله بجميع فئاته للمطالبة بإسقاط النظام
والحمد لله أنى قد قمت منذ أغسطس 2010 بفتح صفحة فيسبوك لى ثم فى 8 يناير فتحت مدونتى " عصفور الجنة " http:\\www.farouksam.blogspot.com
منطلقا بقصائدى النارية التى بلغت الستين قصيدة آخرها منذ أربعة أيام على الأحداث الجارية وربطها بالثورة وهى قصيدة " حبيبتى " أدعوك لقراءتها ويمكنك سماعها بصوتى فى الرابط الموجود بالبوست ويمكنك أن تشاهدها وتسمعها على صفحتى باليوتيوب على الرابط :
قصيدة "حبيبتى" للشاعر/فاروق سحير ( فاروق بن النيل ) farouksam
والحمدلله آتت ثمارهاوقدشاركت بنفسى أناوأخى وإبنه وأولادى بالثورة
شكرا لك صديقى وحشنا تعليقاتك المميزة

محمد الجرايحى يقول...

وياله من يوم .......

daloo3a يقول...

الحياه مثل ما هيه حلووه
بحلوها و مرها نحن اللي نخليها حلووه

و بعديين تنحى حسني مبارك رجعت مصر مثل قبل لاا ولا راح ترجع

الله يستر بس




حبيت المقال وايد في شي حلو غير المقالاات الثانيه و فيه فكره

شكرا ^^

Noha Saleh يقول...

كان اغرب يوم فى تاريخ مصر
حاجة ماكناش نتخيلها
جميلة المقال

خاتون يقول...

السلام عليكم...

من خلال هذه المدونة أننا نشهد ولادة إسلوب جديد في الكتابة وذهني لايجد له أسم وحاليا نكتفي بإسم"القويري" لقلة الحيلة

في السطور الأولى أجد صورة تشبيهية ولكنها تحتوي على بعد جديد قد يكون الكاتب قصده أم انه توفيق إلهي
من خلال كلمة "العقارب" فالعقارب لاتغير طبعها وكذلك نظرائها من الاهل

ثم جاءت سلسلة من الأفكار والهلاوس المبدعة ليعرض ،حقيقة:
"من القنوات والموحدة"
،سياسة:
"وكأنها تخشى علينا من أن تعترينا حالة فراغ " فهذه السياسة التي تتحكم بوقتنا وحتى تمنعنا من التفكير

،تعطل الإرادة العربية:
"ولكن الزر الأحمر في الريموت كفيلٌ بإيقاف وإصابة التلفاز بالشلل التام"

،لاشيء يتغير لأن سلوكه لايتغير:
"رجعت* حالة القرف إليه ، فكل الأشياء حوله ثابتة لا تتغير"

واختتم المقال بالقضية الكبرى وبأسلوب سنمائي تماما

هذا المقال قد يحتمل الابداع لأنه
جديدولحجمه الصغير ومعناه الكبير
مقال يرضي الذائقة حتما
موفق ^_^

مهاجره بإحساس يقول...

ههههه

غير معقول

رائع يا اخوي مقال شيق وممتع

دمت بكل خير

غير معرف يقول...

تسلم بوسعد
مبدع في القصص القصيرة‏‏‏↳‏

أبوعبدالرحمن الجمعان

Inspired يقول...

السلام عليكم ورحمة الله،
لنأمل أن القادم أفضل...

Inspired

BOU OMAR يقول...

الجميل في المقال أنك بدأت تكتب عن قضايا مختلفة عن ماسبق
أتمنى أن نرى في قادم الأيام مقالات كهذه