الخميس، 3 فبراير، 2011

الترف التدريبي


نشرت في جريدة اليوم 1  شهر ربيع الأول 1432 - 3 فبراير (شباط) 2011 - العدد 137474
عزيزي رئيس التحرير
مدخل : لا تفهموا من كلامي – الذي لم تقرؤه – بأني أطالب بالتخلف والجمود والتقوقع الثقافي وإدارة العجلة للخلف أكثر مما هي مدارة ، انتهى الاستدراك .
ظاهرة جديدة تطل برأسها علينا وهي الإسراف في الحصول على شهادات الدورات التدريبية لدرجة أن أحد زملائي كان يفتخر بأن عنده ثلاث شهادات في دورة ( إدارة الوقت ) والمسكين لم يعرف بأنه لا يستحق شهادة واحدة فما هكذا يدار الوقت يا صاحي ؟؟
تسابق وتنافس عجيب في الحصول على أكبر قدر من الشهادات وكأنهم يريدون أن يدخلوا بها موسوعة غينيس أذكر أني قرأت سيرة ذاتية لأحد الأشخاص ( المصابين بهذا المرض ) وقد ضمّن سيرته شهادات تحتاج إلى تخصيص ساعة أو ساعتين من وقتك لتتم قراءة السيرة .
إن موضوع الشهادات نفسه يحتاج إلى وقفات فأنا قد أحضر دورة وأشارك فيها وأصبح فيها نجمًا ألمعيًا ليلكيًا وفي نهاية الدورة تقدم لي شهادة ، تلك الشهادة نفسها ستقدم لذلك الغافل الناعس المتثائب الذي اتخذ من كرسي الدورة سريرًا له .. فهل هذه الشهادة منصفة يا عالم ؟؟
هل يعقل أن يخرج من بين ظهرانينا من نعرفه ويعرفنا وفي ظرف سنة واحدة يجمع أكثر من عشرين شهادة .. لا والطامة الكبرى أن يتحول ما بين ليلة وضحاها إلى دكتور ( دال تتبعها نقطة ) وستضعون أيديكم على رؤوسكم إذا عرفتم أن صاحبنا الدكتور لم يوفق في نيل الشهادة الجامعية !!!
هل الشهادات التي تصنع للرجل قيمته وقدره أم أن الرجل هو الذي يصنع الشهادة ؟؟ هذا الاستفسار سيسهل علينا كثيرًا مفهوم وثقافة الشهادات .
كم من أناس عرفناهم بدون شهادات وكان لهم الأثر الإيجابي والبصمات الواضحات في حياتنا وكم من متشدق وجامع للشهادات وقد غدت الأخيرة همه وهمه فقط .. ولتترقبوا معي صدور مؤلفي القادم والذي سيعنون بـ ( سيرتي ) وسيحتوي فقط على كل الشهادات التي حصلت عليها حتى شهادة ضمان الثلاجة التي اشتريتها سأضمنها ، وطالما أنها موضة فمرحبًا بتلك الموضة ولنركب الموجة وسأريكم كيف يكون جمع الشهادات على أصوله .

هناك 8 تعليقات:

خاتون يقول...

السلام عليكم...

سبحان الله نفس الكلام اللي أقوله لبعض جامعين هذا النوع من الشهادات لكن سرعان ما يثور كل من حولي ويهاجموني
فلزمت الصمت، لقد اعتزلت هذا النوع من الدورات التي هدفها الرئيسي جمع المال
وللأسف تخرج أناس دوما يحصلون على المركز الاول بالسخافة والفلسفة والتشدق وهم بلا عقل ولو ناقشناهم رفعوا في وجهنا شهادة لأحد هذه الدورات وموقعة باسم الدكتور الفلاني
وأسماء براقة في هذا المجال


أحيانا يكون من ضمن الجمهور من هو أفضل من مقدم الدورة نفسه ويحتاج للشهادة كليسن ولكي يرد على البعض.


شكرا على الموضوع المميز جدا
والتنويري لظاهرة مستشرية

موفق^_^

تركي الغامدي يقول...

تحياتي أبا سعد ... بل إن تلك الشهادات أضحت من ضمن أوراق موظف بالكاد يقرأ ويكتب ، فالحيلة أم الرغبة في التوظيف والصعود إلى مراتب متقدمة ... لأنه بكل بساطة هناك فرق بين مايجب ويدرس ويتدرب عليه طالب الوظيفة وبين مايجري على أرض الواقع ، ولهذا تجميع الشهادات وظيفة في حد ذاته .
شكراً لك على مادونت .

شاب طموح يقول...

استاذي الفاضل ..
كما قال اخونا الاخ تركي الغامدي الحيلة ام الرغبة في التوظيف .. لقد اصبح الكثير يبحث عن هذه الدورات الساعاتيه وبعد نهاية الساعات الدوراتيه يصبح ( محلل لنظم معينه ) مفسرا لحاجه في نفوس البشر ( مبتزا لجيوب الضعفاء )كالذي نشرت عنه الصحف قبل ايام شهادة حسن سيرة وسلوك ويطبب لعظام البشر وفي الاصل شهادة حسن السيرة تحتاج الى اعادة هيكله وتنظيم وتربية بعد تخرجه من احد الملاهي الليلة في احدى الدول القريبة .. نسأل الله السلامه .. وحسن السيرة ..

Inspired يقول...

السلام عليكم ورحمة الله،
أعرف شخصا لديه ثلاث شهادات خبرة في استخدام الكومبيوتر، وأقسم أنه لا يعرف كيفية فتح الجهاز.

هي مجرد شكليات لا أساس لها...لكن ما يجب أن يؤخذ بالاعتبار هو الخبرة الذاتية لا الشهادات التي تزين الجدران والسير الذاتية...

Inspired

monem يقول...

أهلا بوسعد
أملي أن تسهم مقالتك وكتابة الآخرين بعدك بالتوعية ، نحن بالفعل أمام طرفي نقيض ونادر الوسط
ما بين مسرف على نفسه في تحصيل الشهادات وما بين رافض للدورات التدريبية
المشكلة ليست في الشهادات وإنما في التدريبب نفسه الذي يضيف لك بالفعل حضور الدورة التي أنت محتاجها بالفعل
عني شخصيا مقتنع بأن التدريب وسيلة من وسائل تحسين الاداء بالنسبة للموظفين وشركة موتورلا تقول كل دولار ينفق في التدريب يعود بـ 38 دولار فائدة على الشركة
يفترض أن يتحصل الموظف على 20 يوما تدريبيا في السنة
عموما أحترم قناعاتك في زهد التدريب وأتفق معك في وجود صنف اندفع اندفاعا بلا هوادة في الحصول على الشهادات بحيث نحتاج لتهدئة روعه وتحقيق التوازن في عدم الاندفاع واستتمار وقته وماله فالمطلوب التوازن
ولا تغل في شيء من الأمرواقتصد
كلا طرفي قد الأمور ذميم
عموما إذا وجدت في وقتك سعة فأدعوك لتقرأ كتابة لي حول موضوع التدريب
http://goo.gl/xFBY9

الغـدوف يقول...

الكثير يمجد الكمية قبل النوعية والمغزى الجوهري والإستفادة الفعلية وعائدها المنتفع بها
وأغلب الدورات المقامة بهرجات وأسماء وشعارات رنانة ينجذب نحوها الكثيرون
ويخرجون بنفس الحصيلة التي دخلوا الدورة بها
أي ماذا تستفيد وكيف تستفيد لا أن يشار لك بالبنان فقط

شكراً لك جمالية الطرح
وكن بخير

~أم حرّوبي~ يقول...

الإنسان هو مقياس نفسه ..لا الشهادات..فلعله يمتلك الكم الكبير من الشهادات ..ولكن إذا اختبرنا مهارته في إحداها فهل سيستحقها ..

وقفه ..لحمى الشهادات..مثل ما يقولون ليس كل ما يلمع ذهبا ..أقول ليس كل من يسبق اسمه دالا يعد دكتورا .نقطة انتهى

وضيف شهاده من عندي الى البوم "سيرتي"
بأنك من عرفني لعالم الكتابة الساخره ..ومن جعلني أعجب بها ..

تحيه مسائية نهارية :)

Amwaj يقول...

ما شاء الله دائما متميز باختيار الموضوعات
وخاصة بهذا الموضوع لأن فعلا ظاهرة منتشرة وللأسف صار أي واحد يفتقر لأدني مقومات الثقافة يستلم شهادة !!

تحياتي :)