الخميس، 11 فبراير، 2010

ألعاب إعلامية - قصة قصيرة

المكان : جامعة من أرقى الجامعات العربية .
المكان بالتحديد : مكتب الأستاذ الدكتور – فهمان الكحيان
ينظر الدكتور فهمان وعيونه اعتلت سياج نظارته إلى زميله الدكتور مريد المريد ويرد عليه الأخير بنظرة استنكارية وعيونه تسلقت وقفزت أسوار نظارته .. قاموا بهذه اللعبة مرات وكرات ، إنهم يقتلون السيد ملل بلعبتهم الدراماتيكية الصامتة ..
سعل الدكتور فهمان سعالاً متقطعًا وبطريقة موسيقية ثم قال ..
ما رأيك يا دكتور مريد أن نلعب لعبة مسلية ؟؟
عدّل الدكتور مريد نظارته وأجابه ..
أي نوع من الألعاب ؟؟
التصق الدكتور فهمان بطاولته ووضع ذراعيه عليها وكأنه سيثب على فريسة وبابتسامة عريضة قال ..
سنلعب لعبة صعبة ممتعة .. سنلعب لعبة إعلامية ..
لعبة إعلامية ؟؟
نعم ، ثم أخذ يقلب عينيه التين هربتا من تسلط النظارة ولمح كتابًا على مكتبه يعلوه الغبار ، نفض الأغبرة والأتربة ، وقرأ العنوان بصوتِ عال وجهوري ..
( المصباح والفتيل في سيرة أعظم المهابيل ) تأليف / سلمنتح الشلمنكش .. هل سمعت بهذا الكتاب من قبل يا دكتور مريد ؟؟
لا ، لم أسمع به ولا أمي ولا حتى جدتي ..
ولا أنا !!
إذًا ، ما هي اللعبة ؟؟
جئنا للجزء الممتع ... هل تتحداني ألا أجعل هذا الكتاب حديث الصغير والكبير ؟؟
الدكتور مريد وقد اتقد وجهه حماسة ..
أتحداك يا فهمان ..
حلو .. بدأت اللعبة تزداد إثارة ، ولكي تكتمل الإثارة ، ماذا ستعطيني بالمقابل ؟؟
سوف أشتري لك ... مائة نظارة وبألوان متعددة ..
حسنًا .. قبلت .. وسيأتيك بالأخبار من لم تزود ..
في صبيحة اليوم التالي ، وقف الدكتور فهمان الكحيان أمام طلابه .. رمق الجميع بنظرات صقرية حادة والتفت برأسه ببطء من الشمال إلى اليمين ومن اليمين إلى الشمال ، حتى إذا ما تأكد أن الجميع أن الجميع مستعد لأحرفه ، رفع الكتاب أمامهم عاليًا وبطريقة استعراضية وقال ..
هذا الكتاب .. هو أفضل وأجود وآخر ما توصلت إليه الذهنية البشرية الاحترافية في التأليف ، فهذا فيه علوم ورياضيات الأولين وما بعد الأولين ، فيه من كل شيء شيء .. وشيء من لا شيء .. ولا شيء من كل شيء .. فيه جيولوجيا وإنثروبولوجيا وميتافيزيقيا وفلسفة وفسفسة وتأريخ وبطيخ ووو..
طلابي وطالباتي .. أمامكم مفخرة المكاتب .. كتاب ( مصباح الفتيل في سيرة أعظم المهابيل ) لصاحبه الألمعي – سلمنتح الشلمنكش .. ولهذه الاعتبارات واعتبارات لا داعي لذكرها لأنها فوق مستواكم .. لذا فإن أي طالب لا يقتني هذا الكتاب فإني أشك في نجاحه هذا الترم ، وكلما اقتنيت نسخًا أكثر كلما ازدادت فرصك في التفوق ... انتهت محاضرة اليوم .
وفي مكتب الدكتور فهمان كان يهز رأسه طربًا ، دخل عليه الدكتور مريد ، واستغرب هذا الأنس ..
ما الأمر يا دكتور فهمان ؟؟
أول الغيث ثلاثة آلاف قطرة ..
عفوًا !! تقصد قطرة .. هي فقط قطرة واحدة هكذا عرفناها ..
لا وألف لا .. أول الغيث ثلاثة آلاف نسخة بيعت من كتابي السلمنتوحي ..
وااو .. أنت مذهل .. يا دكتور فهمان ..
لم تنته اللعبة ..
وماذا ستفعل ؟؟
سأعقد مؤتمرًا ثقافيًّا الأسبوع القادم في الجامعة وسيكون بعنوان :
( الفكر النهضوي والعمراني والتنموي في مؤلفات الشلمنكش ) .
أوووه .. أنت داهية يا فهمان !!
مرت الأيام ، عقد الدكتور فهمان مؤتمره وعلى إثره ثلاثون ألف نسخة بيعت من الكتاب ، ثم قام فهمان بمهاجمة سلمنتح بمقالة وذيلها باسم مستعار ونشرت في جريدة ، وبعدها قام الدكتور الكحيان بالرد على هجومه بمقالة مذيلة باسم مستعار آخر ، هذه الزوبعة جعلت القنوات الفضائية تطل برأسها على هذا الكتاب السلمنتوحي ، وفعلا قامت قناة الجزيرة باستضافة سلمنتح الشلمنكش لمناقشة القضايا الفكرية المعقدة التي طرحها في كتابه ، المسكين سلمنتح متفاجيء ، فهو قد نشر كتابه منذ ما يزيد عن عشر سنوات ولخيبة أمله فقد طبع من كتابه عشرة آلاف نسخة ولم يباع منها إلا نسخة واحدة وهي التي أهدته إياها زوجته ومنذ ذلك الحين وهو يلعن الأقلام والكتب ، لكنه الآن يرى شيئًا مختلفًا ..
ازداد إقبال الناس على مصباح الشلمنكش .. بعد شهر .. تصدر قائمة مبيعات الكتب العربية والأجنبية ، استضيف في برنامج أوبرا ، الدكتور فيل ، ونشرت الـ CNN و BBC و QWIRIAT-TV أنباء تصدر هذا الكتاب ..
في مكتب الدكتور فهمان ، كرتون يحتوي على مائة نظارة ملونة جديدة ..
الحقيقة .. دكتور فهمان .. لقد فزت بالرهان واندهشت من عقليتك الجبارة ..
في هذه الأثناء كان الدكتور فهمان يعبث بنظارته القديمة وينظر إلى الدكتور مريد ومريد يبادله النظرة بنظرة أكثر خبثًا ..
هه .. ماذا بك يا دكتور مريد ؟؟
إمم .. ما رأيك يا فهمان أن نلعب لعبة جديدة ..
وماذا ستكون ؟؟
خطف مريد النظارة القديمة البالية من يد فهمان الكحيان .. وقال ..
أتتحداني ألا أجعل نظارتك هذه حديث الإعلام وأجعل قيمتها بالملايين ..
أتحدااك ؟؟
وماذا ستعطيني بالمقابل ؟؟
إمم .. سأعيد لك كرتون نظاراتك ..
قبلت ..
وفي صباح يوم جديد ..
وقف الدكتور مريد أمام طلابه ، ورمقهم بعيون أسدية ، ثم رفع يده ورجله على طريقة راقصي الباليه ، وانحنى على طاولته وعليها نظارة فهمان وقال ..
طلابي ..
أمامكم تحفة فنية باهرة نادرة .. إنها ..
وبإمكانكم معرفة بقية وتفاصيل القصة .

هناك 22 تعليقًا:

تركي الغامدي يقول...

صباح معطر بأنفاس الطيبين أخي محمد القويري .. أجدت تصوير تلك اللعبة التي تمارس بطرائق مختلفة اليوم وبكره وأمس الذي مضي .. ويكفي أن ينشر أحدهم وأحدهم هذا صديقاً لمن خفت الأضواء عنه (مثلاً) بأنه قد وقع صريعاً لحادث أو أصيب بجلطة ... وهكذا يتذكر الناس مالايستحق أن يُذكر ... بل إن إحدى الطرق التي مورست على شاكلة مايحدث في بلاد الغرب ... أن ظهرت إحداهن وزعمت أنها اختطفت واغتصبت وصورت في أوضاع مشينة ... ركز على أوضاع مشينة ... وكأني بها تقول استباقاً للأوضاع المشينة ... حتى إنها ظهرت ولايمكن للمشاهد أن يشكل للحظة واحده أن تكون قد تعرضت لأي مغازلة من غر في شارع ناهيك أن تختطف لأنها مغمورة تماماً .
ومن قبل ... لاعدمناك أخي الفاضل .

TIMMY !! يقول...

للأسف ما أكثر هذه اللعب أخي محمد ,

و الأروع منها هي لعب الإعلام الغربي علينا ,

إذ ينشرون باطلهم بجعلنا ننادي بمنعه , في حين لو تجاهلناه كمداً يموت !!

نمووول يقول...

مساء الخير ..

كل من يدلل على بضاعته
بس لو تسمحت وتتكرم علينا باسم ناشر الكتاب وتردد قناة قويريات التلفزيونية

تصدق كلامك هذا مطابق لواقع عشته في الجامعة لكن الفرق الوحيد ان الرهان كان على كتاب واحد من المتراهنين

وما ننسى دور الاعلام الــ ..... الي ما يصدق خبر عشان يباشر فناتقه ..


دائماً مبدع, متجدد بطرح لقضايا مهمة احياناً تخفى على العبض ..

وسلملي على سلمنتح

شكراً لك

ملح الحياة يقول...

الاخ الفاضل مستر قويري:
مساء معطر بنسمات ربانية.
اعجبني نصك كثيرا وفهمت منه أن كل دي منصب ثقافي يود التسويق لمعلومة او لكتاب مهما كان تافه او دا قيمة فهو يستطيع ذلك وبكل سهولة.ونظرا لأن الشعب العربي المسكين يصدق كل ما يقال تحل الكارثة.
شكرا لك على نقدك لهده الظاهرة المتفشية بشكل كبير او انها لعبة كما قلت لعبة التضخيم الاعلامي لكل غث وثمين..
لا عدمناه قلمك المميز.

الوفية للأبـــد -- مها أحمد يقول...

هههههههههههههههههههههههههههه

اخي محمد بجد و الله معاك حق في كل كلمة قولتها بجد
فعلا الناس الايام دي بتضخم المسائل من لا شيء و اغلبها بيجري ورا المكاسب المالية و المادية و الشهرة و الاضواء و بس
اما ما ينفع الناس فقد ذهب

ربنا يرحمنا يا رب برحمته
و شكرا على كلامك الجميل يا محمد

تقبل خالص تحياتي و تقديري

روان العبد الله يقول...

.
.
صباحك رضا يا فاضلي


للأسف- نحنُ الجزء (الأخبث) من اللعبة/الخدعة؛
لأننا خير من يدعم خدعهم تلك !!


كثيرًا وبلا أدنى تفكير - وإن قِسنا على الكتاب- تجدنا ننجذب للأكثر إعلانًا
والأجملِ غلافًا
والحائز على الأعلى جدلاً
والأكثرُ (بلبلةً)حوله ومحتواه
!!


جنود الإعلام القابعون في الظلام/ المسوّقون/ والبعض المخادعون
يعرفون جيدًا كيف يستثيرون فضولنا !




شكرًا أخي محمد

همسة:
أسلوبك الساخر هُنا كان مبهرًا جدًا

موفق

مهاجره بإحساس يقول...

تحيه طيبه اخوي الكريم

استمتعت بقراءتها كثيرا ووجدت بين طيباتها رسائل او فضائح لخلف الكواليييس

يعني كله كوم واسم المؤلف كوم

سلمنتح الشلمنكش


ههههههههههه

سلمت يمناك ويعطيك الف عافيه

الغـــــدوف يقول...

سياسة النجاح المتأرجح و حاد المنعطف
يسوق لها الإعلام بكيفية مبهرة تتلذذ بها وتتلقفها بنهم الفضولية
وتسارع للظفر به
مهما كان المضمون

لعبة " سوقها ماشي للأبد "

سكب مبهر
وتناول لامع من قلمك
شكراً لك

خاتون يقول...

هذه اللعبة وصلتنا كبقية الألعاب متأخراً على الرغم من تحفظنا حولها و خبثها إلا أنها هي الأخرى جاءتنا متأخراً شأنها شأن كل الأشياء في هذا العالم تصلنا متاخرالأننا من الشعوب المتأخره قد تكون أحيانا قيمة و مفيدة ... هذه اللعبة التي مضى عليها عقوداً عند الغرب و لمحة واحده على حياتهم في جميع قطاعاتها الهوليودية و التجارية الأخرى نجد أنهم سبقونا بها هي مصدر رزق (لكنه وضيع احيانا)...الجميل بالقصة أنها ذات أبعاد كثيرة و زواياوقد تفهم بصور مختلفة
1.شرح مدى ضعف البشر من فئة العوام عند كلمة (رائج /و خاص جدا/ و لا يمكن ان تكون الأفضل إلا إذا كان لديك هذا الشيء)
2.و البعد الآخرى نظرة خلف كواليس بداية التسويق
3.نظرية الناجح الفاشل
4.إبتزاز الدكتور (أتوقع الكل تعرض له)
5.قوت و رزق القنوات و إسهامها في جعل حذاء مهترئ يساوي الملاين
و هناك ما توصل له غيري
أأسف على الاطالة ... سعدت بقراءة قصة تلخص أفكار و نظريات عملاقة
شكراً

محمد سعد القويري يقول...

الأخ الفاضل :: تركي الغامدي ::
صباح الخيرات والمسرات ..
مع الأسف ..

تتعدد تلك الألعاب .. والخداع واحدٌ ..

ولا عدمنا إضافاتك القيمة والمثرية :)

دمت في حفظ لله

محمد سعد القويري يقول...

الأخ الفاضل :: TIMMY ::
صباح الخير والمسرات ..

مرحبا بك أخي ..

" في حين لو تجاهلناه كمداً يموت "
عبارة ذهبية


تحياتي

محمد سعد القويري يقول...

الأخ الفاضل :: نمووول ::
مساء وصباح الخيرات ..)

"بس لو تسمحت وتتكرم علينا باسم ناشر الكتاب وتردد قناة قويريات التلفزيونية "
:)

وتسلم يا نمووول

لا عدمنا قفشاتك وتعليقاتك المرحة الممتعة ..

والشكر موصول لك

أحلى تحية

محمد سعد القويري يقول...

الأخت الفاضلة :: ملح الحياة ::

صباح الخيرات والمسرات

ثم

وأنا سعدت لنيل القصة إعجابك .. وسعيد لوصول الرسالة ..

وشكرًا لك على ما تفضلتِ وجدتِ ..

لا عدمنا ظلال قلمك ..)

محمد سعد القويري يقول...

الأخت الفاضلة :: الوفية للأبد -- مها أحمد ::
صباح الخيرات والمسرات ..

والشكر موصول لك ..

وعلى كلماتك الجميلة ..

وربنا يرحمنا برحمته ..

آمين ..)

ولك فائق تحياتي واحتراماتي

محمد سعد القويري يقول...

الأخت الفاضلة :: روان العبد الله ::

صباحك نور وسرور .. أختي الكريمة ..

مع الأسف ..

ما وصفتيه واقع ..

وأتمنى أن نكون أكثر وعيًا

وهمستك أفخر بها ..

لكِ مني أعطر التحايا ..

موفقة :)

محمد سعد القويري يقول...

الأخت الفاضلة :: مهاجره بإحساس ::
تحية أطيب أختي الكريمة

وأنا سعيد لنيل القصة استحسانك وإعجابك .. وخاصة مستر سلمنتح ..)

وسلمت يمناك

أعطر التحايا :)

محمد سعد القويري يقول...

الأخت الفاضلة :: الغدوف ::
تحية عطرة ..)

المبهر واللامع هو إطرائك العذب والرقيق ..

حياك الله أختي الغدوف

والشكر موصول لك ..

أعذب وأرق تحية

محمد سعد القويري يقول...

الأخت الفاضلة :: خاتون ::
مرحبا بك أختي الكريمة ..
بداية أشكرك على طرحك ونقاطك المهمة ...

الأبعاد التي تطرقتِ لها هي لب لقصة ..

ولكِ مني جزيل الشكر وفائق احتراماتي ..

أعطر وأجمـــ تحية :)ــل

meme يقول...

قصه مبنيه على احداث
تحدث يوميا في جامعاتنا العربيه
ولكن الفصل الجديد فيها ان من يسوق لها هو كاتبها
فلم يعد الاستاذ يخجل من التسويق لنفسه واجبااار الطلاب المغلوووب على امرهم من شراء مطبوعاته اللتي غالبا ما تكون دون المستوى لزياده ارباحه الماديه

تدوينه واقعيه تلامس صفحات من فصول مرت في حياتنا
اشكرك كل الشكر

Inspired يقول...

السلام عليكم ورحمة الله،
إنها إنفلونزا الخنازير بلا شك!
أعجبني اختيار الأسماء فهي تعبر فعلا عن صفات ألئك الذين يلعبون تلك الألعاب القذرة مع البشر، لا شيء إلا أنهم يملكون قوة الإعلام.
إجادة رائعة في التعبير بأسلوب القصة القصيرة.

Inspired

محمد سعد القويري يقول...

الأخت الفاضلة :: meme ::
بداية أرحب بك وبأهل الرياض .. نورتوا المدونة ..
أشكرك على هذا التعليق الثري .. والحروف الغنية الرائعة الراقية ..

أشكرك مرة أخرى

أجمل تحية

محمد سعد القويري يقول...

الأخت الفاضلة :: Inspired ::
وعليكم السلام ورحمة الله
وبركاته
أختي ..
سعيدٌ جدًّا لنيل قصتي إعجابك ..)

شهادة نفتخر بها ..

وحلوة إنفلونزا الخنازير ^_^

أجمل وأرق تحية