الثلاثاء، 22 يوليو، 2008

بيت الله في بيت الله


العشرون من جمادى الأولى من هذا العام .. منّ الله عليّ بالذهاب مع الأهل إلى مكة ، وأثناء طريق الذهاب .. ازداد شوقي لمكة ، ما زلت أذكر تلك الطفلة الصغيرة وهي تنشد ببراءتها في الحافلة ..
يا مكة ، يا مكة ، ما أبهى لقيانا .... لبينا والشوق نادانا ، والشوق نادانا
هنا رجعت بي الذاكرة إلى ما قبل عامين حيث اعتمرت مع شباب يعين على الطاعة ويحث على الخير .. وفي ليلةٍ من الليالي بينما كنت جالسًا معهم في الحرم أقرأ القرآن ، جاءني أحد الإخوة وهو يبتسم ، وقال لي : تعال معي ، نريدك في أمر مهم ، قمت معه أتبعه ، فرأيت ثلاثة من الإخوة متحلقين حول شخص يبدو من مظهره أجنبي ، فقال لي أحدهم : هذا يجيد الإنجليزية ، ونحن نريد أن نتحدث معه ( ولأن تخصصي لغة إنجليزية ، فإنّ تكملة القصة طبعًا أن أقوم بدور المترجم ) ، فقلت لهم : إنّ هذا تحدٍّ واختبار صعب ، ولكن لا بأس من خوض التجربة ..
بدؤوا يسألون ، وأنا أترجم له وأسمع منه ، ثم أنقل لهم ..
- من أين أنت ؟
- من كوسوفا .
- ما اسمك ؟
- بيت الله .
- عفوًا .. نريد اسمك !!
- أنا اسمي بيت الله ( ثم يستأنف بعربيته البسيطة وهو يضحك ) بيت الله في بيت الله .
- ماذا تشعر وتحس أثناء هذه اللحظات في حرم الله ؟
هنا بدأ يصف روحانية هذا المكان بثقافته المتواضعة ..
- أشعر بسعادةٍ كبيرة ، أشعر في هذه اللحظات أنني أشاهد فيلمًا خياليًّا رائعًا جدًّا ، لقد زرت أماكن كثيرة في العالم ، حتى أمريكا زرتها ، لكنني أبدًا لم أشعر بمثل هذا الشعور ، لقد كنت أظن بأن شعوب البلدان المتقدمة صناعيًّا وتقنيًّا هم أكثر سعادة ، ولكن صدّقني بأنكم أنتم أيها المسلمون أكثر سعادة لأنّ عندكم الكعبة .
هنا انتهى كلام بيت الله الكوسوفي ، وبالأحرى انتهيت ونجحت في الاختبار ، لقد فزت في التحدي ، ولكن الذي فزت فيه أكبر من مجرد ترجمة كلمات استفدت أن أعيد النظر في كثيرٍ من الأمور .. استشعار العبادات وتعظيم شعائر الله شيءٌ نحتاج إليه كثيرًا .
العمرة ليست طواف وسعي جسد ، بل هي أكبر من ذلك ، أفمن المعقول ( أيها الأحبة ) والمرء مقبل على الله وفي بيته المحرم ، ,يحمل في جعبته السجائر وأشرطة الأغاني ، ويتسكع في أسواق مكة ..
يا ليت قومي سمعوا كلامك يا بيت الله وأنت في بيت الله .

كتبت هذه المقالة في عام 1426 هـ

هناك 28 تعليقًا:

the eager يقول...

تحياتي العاطرة لك يا أباسعد على هذه القصة والتوجيه السديد




وأبارك لك أجتيازك الإختبار





thanck you

محمد سعد القويري يقول...

الأخ theeager
بارك الله فيك

ولك مني أجمل تحيات عاطرة

welcome :)

الغريب يقول...

بارك الله فيك يابو سعد

كلنا يشتاق الى زيارة بيت الله

لكن أمثال بيت الله لهم شعورهم الخاص يختلف عن شعورنا الشعور الذي يشعرون به شعور جميل لو تسمع حديثهم لأسرّك

جزيت الجنان

محمد سعد القويري يقول...

الأخ الغريب
وبارك الله فيك

نعم،أتفق معك ..
فمع الأسف (ولا أعمم) أن أغلبنا اعتاد العمرة وذلك لأنه قد يعتمر في السنة من مرتين إلى ثلاث ..
والعبادة إذا تحولت عادة مشكلة.

HamoOora يقول...

سبحان الله

هؤلاء المسلمين تجد فيهم للذة وحب للطاعة أكثر منا..رغم أننا مسلمين من الولادة!

يارب ثبتناوحبب الإيمان في قلوبنا وأعنا على ذكرك وشكرك حسن عبادتك

اللهم آمين

غير معرف يقول...

مشكور وما قصرت على هذه القصة
الجميلة صراحة و مثل هؤلاء تترك فيهم بصمة واضحة عند زيارتهم لمثل هذه الاماكن التعبدية





بو محمد (غ)

أبوعبدالرحمن الجمعان يقول...

خاطرة رائعة مع قدم تاريخيها ,
إلا أنها لاتتعلق بوقت معين .
أتمنى لك التوفيق وفالك العمرة

محمد سعد القويري يقول...

الأخت هامووووورة
تعليقك فعلا لا غبار عليه

أسأل الله لك ولنا
إيمانا ثابتا وحسن خاتمة .

محمد سعد القويري يقول...

الأخ بو محمد (غ)
ولك الشكر أيضًا على مرورك وتعليقك.
نورت المدونة.

محمد سعد القويري يقول...

الأخ بو عبدالرحمن الجمعان
وفالك العمرة
إن شاء الله :)

بوحفص يقول...

هنا مربط الفرس .. نحتاج كثيرا الى الروحانية والتجرد والتأمل
كما قيل :
اذا كان حب الهائمين من الورى
بليلى يسلب العقل واللبى
فماذا عسى يصنع الهائم الذي
سرى قلبه شوقا الى العالم الأعلى
هذا الشوق وهذا الحب الراقي الذي نريد أن نتحلى ونتنافس فيه والا فلا .
موقف هادف شكرا لك بوسعد

TheHard يقول...

قرأت المقال منذ مدة ..

ولكن أقرأه الآن وكأني لم أقرأه من قبل ..

سبحان الله .. قصة عجيبة جداً ..

لؤلؤة يقول...

بيت الله في بيت الله..
جميلة محمد...:)

محمد سعد القويري يقول...

الأخ أبو حفص
تعليقك هو الأروع
ولا أستطيع إضافة شيء سوى
شكرا

محمد سعد القويري يقول...

الأخ thehard
العجب في هذه القصة لن ينتهي
أسأل الله أن يعيدنا ويثبتنا
حتى لا يستبدلنا بقوم آخرين .

محمد سعد القويري يقول...

الأخت لؤلؤة
تعليقك هو الأجمل
شكرا :)

رجل يحمل مشاعر يقول...

تقبل الله طاعتك يا ابا سعد

قصه طريفه جميله مؤثره بصراحه عندما اشاهد مثل هؤلاء المسلمين افرح فرحا شديدا لأنهم متمسكون بالدين أكثر منا وللأسف:(

ليتك يا ابا سعد اخذت ايميله لتتواصل معه :)

الـــوجـــــــد يقول...

::::::::::::::::::::::::::::::

بارك الله فيك ..

سرد رائع .. ومبارك عليك اجتياز هذا النوع من الاختبارات ..
:
هذه الفئة القادمة من بعيد مشاعرهم تكون في شوق كبير للحرم ويزداد هذه الشوق أكثر بتواجدهم فيه ..
وسبحان الله .. دائما أقف موقف المتأملة لحالهم مقارنة بحالنا ..
مشاعرهم فياضة .. اسأل الله أن يرحم حالنا وان يثبتنا حتى الممات..
:
أشكرك على هذا المقال الجميل ..
:
( كتبت تعليقا لهذا الموضوع ولكنني أظنه ذهب إلى عالم آخر )

حفظك الله

::::::::::::::::::::

محمد سعد القويري يقول...

الأخ رجل يحمل مشاعر
وتقبل الله منكم طاعتكم
وبالنسبة لإيميله فقد فاتني هذا الشي
إن شاء الله مع بيت الله آخر
شكرا :)

محمد سعد القويري يقول...

الأخت الوجد
أشكرك على تعليقك الفياض دائما والمتميز
وتعليقك لم يذهب إلى عالم آخر
أسأل الله أن يرحم حالنا أجمعين
وشكرا مرة أخرى ^_^

البعيد القريب يقول...

بعد التحية
شكرا على المقال
عنوان رائع ومقال اروع

محمد سعد القويري يقول...

الأخ البعيد القريب
شكرا :)

غير معرف يقول...

أبوالمنذر

موقف رائع في بيت لله المعظم
وأنا متوفع أن شعوره أعظم من التي ذكرها ، لكن الحمدلله على موقفك الرائع ..

لو أفاض طلعلك كلمات غريبة وموقف ....

محمد سعد القويري يقول...

الأخ أبو المنذر
مرحبا بك

يعني تبغانا نرسب في الاختبار
إحنا يا دوب ترجمنا هالكلمات :)
مرحبا بك مرة أخرى.

همـ القلم ـس يقول...

موقف هادف ومؤثر ..
مااجمل القصة والموقف الذى مررت به اخى محمد ..

جزاك الله خير ..

دمت بخير ..

محمد سعد القويري يقول...

الأخت همس القلم
جزاك الله خيرا على كلماتك
نورتي المدونة

إبراهيم خالد. يقول...

بصراحة لا يستشعر أحد هذا الشعور إلا من كان بعيدا عن هذا البلد الطيب والذي لا يستطيع المجيئ لهذه المشاعر ..

وألف شكر لك على هذه الخاطرة الرائعة .

أبو خالد ..

محمد سعد القويري يقول...

الأخ إبراهيم خالد

وألف شكر لك

على كلماتك الرائعة.