الاسم : يوسف محمد بونهية
المهنة : معلم لغة إنجليزية
العمر : انتقل إلى رحمة الله قبل أسبوعين وقد عاش تسعًا وعشرين سنة.
الأخ يوسف : تعرفت عليه قبل عشر سنوات ، وجمعتني به حلقة عمر بن عبد العزيز ، ثم لم تدم العلاقة طويلاً ، حيث بعد سنتين تفرقنا وذلك بسبب انتقاله إلى حلقةٍ أخرى .. إلا أننا ما برحنا نلتقي ببعضنا وذلك في المناسبات كالأعياد ، فنادرًا ما كان يتخلف عن مجلس العيد الخاص بالحلقة ..
هذا أمرٌ .. وأمرٌ آخر جمع بيننا ألا وهو التخصص "اللغة الإنجليزية".
الحكاية : بعد أن ركب الطائرة وبرفقته زوجته وأبنائه أحسّ بألمٍ في صدره نتج عنه فقدان وعيه ... وبعد أن فحصه الطبيب اكتشف بأنه قد توفّي بسكتةٍ قلبية ، فما كان من الطائرة إلا أن رجعت أدراجها حاملةً معها جثمان وجسد يوسف .
وصول الخبر : قبل أسبوعين .. ذهبت مع نادي الطحاوي الصيفي في رحلة إلى أبها وكان عددنا الخمسين تقريبًا ، وكان انطلاقنا عصر الأربعاء ووصولنا ظهر الخميس .. بعد وصولنا بساعتين ،جاءني أحد الإخوة وهمس في أذني : " هل تعرف يوسف بونهية ؟ " فأجبته : نعم ، فقال لي : لقد توفّي هذا اليوم ..
لم أصدق !! ظننت أن في الأمر خدعة .. إلا أنني تيقنت خبر وفاته بعد وصول رسالة إلى جوالي تؤكد الموضوع ..
إنا لله وإنا إليه راجعون ..
حقيقةً .. لم تكن علاقتي معه حميمية أو قوية .. ولكنني تأثرت ..
ومما زاد من توتري أنه لا يعرف يوسف من أفراد رحلتنا إلا عشرة أو خمسة عشر .. لذلك فالخبر لم يكن بالمؤثر لدى الأغلبية لعدم معرفتهم به .
لذلك استمر روتين الرحلة الترفيهي ، فما بين وجبة غداء إلى لعب الكرة ... إلخ .. إلخ ..
استمرت الحياة .. رغم فقد حياة !!!
عجيبة يا دنيانا ..
محمد القويري : هنا .. تخيلت نفسي أنني أنا الميت ، فماذا سيكون ؟
سيصل رفقائي وأصحابي خبر وفاة محمد القويري ..
سيتأثرون .. ولكن .. كم من الوقت سيستغرق ذلك ؟
عشر دقائق ..
عشرون دقيقة ..
نصف ساعة ..
ساعة ..
ساعتان ..
يا أخي ... قل يوم .
وبعدها ..
ستدور عجلة الحياة من جديد .. إنها لن تتوقف ( كرمان عيوني ) .. لن تتوقف .. بل ستستمر .. وستمضي الحياة ..
إنها سنة كونية ..
ما أحقر هذه الحياة !!!
لن ينفعك لا أهل ولا بنون ولا أصحاب ولا أحباب ..
لن ينفعك إلا عملك ..
فعلاً ..
ثم تعال واسأل سؤالاً آخر ..
ماذا قدمنا ؟
ماذا قدمنا لأنفسنا ؟
هل تظن أن الآخرين سيكونون أحرص عليك من نفسك ؟؟ لا والله ..
عندما عشت هذا الشعور ..
كرهت الأهل .. كرهت الأصحاب .. كرهت الحياة .. كرهت الجميع ..
ما أحقر هذه الحياة !!
ولكن سنبقى إخوان : بعدها بليلتين .. قام أحد المشرفين وفي صلاة الوتر الجماعية بالدعاء للأخ يوسف بو نهية بالرحمة ..
هنا قلت : " والله هذه من بركات الإخوة "
وعند كتابتي لهذه الأحرف قام أحد الإخوة بمشروع حفر بئر وإيقاف هذا المشروع باسم المرحوم : يوسف ..
هنا تجلّت من جديد فائدة وبركة الإخوان ..
يوسف لا أنساها لك : في بداية التحاقي بالحلقة .. كنت لا أعرف أحدًا من الشباب ، فكان الأخ يوسف - رحمه الله - يتعمّد الجلوس بجانبي ويتحدّث معي حديثًا بسيطًا : ( ما اسمك ؟ أين تسكن ؟ أين تدرس ؟ ) كان حديثًا عابرًا ، ولكنني أحفظ له موقفه هذا إلى هذه اللحظة .
أخيرًا : إنها خواطر تزاحمت وتدافعت سريعًا .. وظهرت أمامكم ..
فلا أقول إلا :
اللهم اغفر لأخينا يوسف وارحمه وارضَ عنه ..
وارحمنا إذا صرنا إلى ما صار عليه ..




