09 يوليو، 2009

إلى كل قارئ .. مع التحية

نشرت في جريدة اليوم الخميس 1430-07-16هـ الموافق 2009-07-09م / العدد 13173 السنة الأربعون

عزيزي رئيس التحرير
هل فكرت يومًا في أن تنقش اسمك على جدار التاريخ ؟؟
المال ، الشهرة ، الوجاهة ، النجومية. بالله عليك .. ألا تريد امتلاكها ؟؟ ألم تحلم بأن تصبح حديث وسائل الإعلام ويتابعونك في الصغيرة قبل الكبيرة ؟؟ ألا تريد أن توضع صورك على علب البيبسي ؟؟ أخيرًا .. ألا ترغب في أن يتصدر خبر وفاتك ـ بعد عمر طويل ـ القنوات والصحف ؟؟ هذا المقال سيوفر عليك عناء البحث والغوغلة وسيكون لك بمثابة مصباح علاء الدين الذي سيحقق لك ما تريد وفوق ما تريد.
معاشر القراء الأكارم :
لكي تمسكوا بالمجد من عنقه، أمامكم ثلاثة خيارات لا رابع لها :
أولاً : امتلاك الصوت الجميل ..
في لقاءاتي مع الأصحاب والأصدقاء أحاول أن أعرض عليهم مواهب حنجرتي الصوتية الفريدة .. فأسمعهم صوتي وأترنم وأطرب وعندما أصل إلى ذروة الاندماج في الحداء، أفتح عيني فلا أبصر أحدًا حولي. فالكل قد فرّ ونجا بطبلة أذنه، لكني لم أستسلم فحاولت عرض مواهبي على شريحة أقل. فعندما يركب معي زميل لي .. أبدأ في ترويج بضاعة صوتي ولا يستمر هذا العرض أكثر من ثلاث ثوانٍ حتى يقوم زميلي بتشغيل مسجل السيارة ويرفع الصوت فأفهم رسالته المبطنة وأبلع صوتي، لم يبق لي إلا زوجتي – على الأقل لو أصدرت ألبومًا سأضمن بيع نسخة – أطلعتها على موهبتي المدفونة المهضومة المظلومة ... وإذا بي أرى ألوان وتضاريس المجاملة قد تبدت أمامي وقالت لي :
إذا لم تستطع شيئًا فدعه *** وجاوزه إلى ما تستطيع
وما أن انتهت من هذا البيت حتى قمت بتلحينه وصدحت به بصوتٍ عالٍ وعندما تأملته قليلاً عرفت المقصود.
الخيار الثاني : أن تملك قدمًا ذهبية أو رأسًا ذهبية – لا مشكلة -.
بدأت حملة التمارين الرياضية، واستحضرت في ذهني القول المأثور ( الميدان لحميدان ) .. فإذا حضرت للعب مع الشباب الطيبين فإن كابتني الفريقين يتنافسان في عدم اختياري حينها فيضطر الحكم لأن يجعلني ألعب مع الفريق الأقل ويا ليتكم ترون ردود افعالهم عندما يرونني وقد أقبلت عليهم .. حينها عرفت أني لا أملك قدمًا ذهبية ولا أمل لي في أن تظهر صورتي على علب البيبسي ، كنت سأرضى بعلبة السن توب لكن .. آه.
الخيار الثالث : التمثيل وعالم السينما
مشكلتي هنا أنني أمتلك مواهب خارقة في التمثيل لا تتماشى مع إمكانيات ومستوى الفن والتمثيل العربي ، وبنظرة سريعة فإن عالم هوليوود يناسب تمامًا قدراتي لكنه يتعارض مع عاداتي وتقاليدي فضلاً عن ديني،
لهذا ، كُتب عليّ ألا أتذوق طعم المجد والنجومية، فليس لي ناقة ولا جمل في هذه المجالات.
وأرجوكم .. ثم أرجوكم .. إذا شاهدتم أحدًا يقرأ كتابًا ، فخذوا الكتاب منه واضربوه به على أم رأسه وقولوا له :
زمن الحكمة ولى وانقضى ..
وسر على درب العظماء ..
ومرحبًا بمياكل جاكسونات عربية .

04 يوليو، 2009

أ.فهد بوطويبه


إني لأجد نفسي مضطرًّا لأن أكبح جماح سخرية قلمي ..
فأمامي قلعةٌ عملاقةٌ من العلم والجد والأخلاق ..
ماذا أكتب ؟؟
إن الحبر والقلم عاجزان عن التسطير والجري على الأوراق لمحاولة اللحاق بسيرة هذا الرجل ( الذي ملك وأسر الجميع بجميل طلته وحسن أفعاله ).
" أنتم شهود الله في أرضه " ، في جنازةٍ مشهودةٍ لم تمر على المنطقة مثلها وُدّع الشيخ يوم الأحد الموافق 28/6/1430هـ . إننا لو قرأنا آلافًا مؤلفة من الكتب التي تتحدث عن الأخلاق الفاضلة ، فإن هذه المعاني ستبقى مجردة خاوية ، هيكلاً بلا جسد ، فتأتي أمثال هذه الشخصيات فتبث الروح فيها ، فتجعلنا نبصر الأخلاق . الأستاذ فهد – رحمه الله – كان كتابَ أخلاقٍ يمشي على الأرض . لقد رحل بجسده وبقيت ذكراه ، وهذا والله هو العمر الحقيقي . رجلٌ وسع الجميل بخلقه ، فلا تجالس أحدًا إلا وهو يذكر للشيخ حسنة هذا إذا لم يذكر حسنات .
عجيبٌ والله .
تشرفت بتدريسه لي – مادة التاريخ – في الصف الأول الثانوي .. فماذا أقول ؟؟ كان عددنا قريبٌ من الخمسين ، وأكثرنا من النوع الذي لا يضبط ، وما هي إلا ثوانٍ حتى احتوانا جميعًا بدون مطرقة أو عصا .. وإنما بابتسامته وحلاوة لسانه ، أصبحنا نتشوق لحصة التاريخ فقد كانت بحق محطة للاستجمام والراحة ومنبعًا للفائدة ، ولكن فرحتنا لم تدم طويلاً فقد قام بتدريسنا فصلاً دراسيًّا واحدًا وبعدها انتقل إلى الإشراف التربوي ومع انتقاله اختفى وغاب عنا طعم ومذاق مادة التاريخ.
إذا أردتم مشاهدة معلم يستمتع بتعليمه بحق فهو الشيخ فهد ، منّ الله عليّ بدرسٍ خاص معه وكان ذلك بعد تركه وظيفة التدريس بسنوات ، فكان يستفتح دروسه بالحنين والشوق لأيام التعليم ، ومما استفدت منه أيضًا في ذلك الدرس .. طول باله في التعامل مع المخالف ، فلقد كنت أتعمد طرح أسئلة معارضة بطريقةٍ استفزازية وظاهرها مقنع فكان الشيخ – رحمه الله – يقابل هذا السلوك المتمرد مني بابتسامة وردٍّ علميٍّ منطقي – وللأمانة – فإن ابتسامته فقط كانت بمثابة السحر الحلال الذي يحولني في نهاية المطاف إلى الموافقة التامة ، لا كما البعض صراخ وزعيق وتهديد ووعيد .. فيضيع الشباب ..
نقطة أخرى مهمة .. تواضعه المفرط مع علمه الغزير ، وأظن أن هذا هو رأس الأمر ، فهو يتعامل معك بحسن خلقه فتظن للوهلة الأولى أنه شخص بسيط ، بساطته من مظهره .. ولكنك إذا ما ناقشته أو سألته وجدت أمامك بحرًا واسعًا زاخرًا كريمًا ، ولا أدري لماذا قفز إلى ذهني تلك الصور المتكلفة المتفيهقة ، أبهة وبشوت وعبوس وجه ، فهل سيصل العلم بهذه الطريقة إلى القلوب أم إلى حدود الآذان ؟؟
يا شيخ فهد ..
تعب القلم .. ولم تنته سيرتك ..فليهدنا الله ، وليرحمك الله .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مآثر فقيد الدعوة - بقلم أ.خالد بن عبداللطيف المزهر
مآثر فقيد الدعوة 1
مما يروى ( اذكروا محاسن موتاكم ) ، فقد كان لشيخنا فهد - رحمه الله - فضائل عليّ ..فقد كان أستاذي في الثانوية ، وقد تعلمت منه طريقة كتابة البحث العلمي حينما طلب منا بحثًا في مادة التاريخ ، وكان أول بحث أكتبه في حياتي ، شاركت معه في مركز دار العلوم ، فرأيت رجلاً ذكيًّا منظمًا وقته للدعوة .. اجتماعًا وذهابًا وإيابًا ، فقد وضع للصغار خطة برنامج صيفي قمة في الإبداع ، فرحمه الله رحمةً واسعة وأسكنه فسيح جناته .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مآثر فقيد الدعوة 2
مما أخبرني عنه أنه يقيم درسًا في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم في بيته منذ أن كان في النعاثل . قراءة في كتاب ( الرحيق المختوم ) .وحينما شرعت وإخواني في كتابة خطة المرحلة الثانوية زودني بفهرس لأسماء كتبه بخط يده وقال : " لعلكم تستفيدون منه " ولا يزال موجودًا لدي ..وعلى يده ارتبطت بمركز التنمية اسرية فقد كان بمشورته وتوصيته ..فرحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مآثر فقيد الدعوة 3
من أكثر من رأيت تأثرًا بوفاة شيخنا فهد ويغالب دموع عينيه في المقبرة بل ويسمع له نشيج بالبكاء وهو يشاهد حميمه وصديقه يوارى الثرى الشيخ عبدالله بوشلف ، فله مع فقيدنا ذكريات لا تنسى أبدًا ، ففي كل عام وفي الإجازة يسافر معه سفرة أسرية وبصحبته بعض أحبته ومنهم الأستاذ طلال الفضيخ وابنائهم إلى مكة المكرمة وهناك يقضون قرابة شهر في جو إيماني وبرنامج مليء بالفائدة في جنبات الحرم تلاوة وحفظًا ودروسًا وصدقة وبينما كنت على شفير قبره ، رأيت من بعيد حميم دربه الشيخ صالح التيسان يأتي بلحيته البيضاء فما إن رأى قبر رفيق دربه .. بكى ... إنه الوفاء .. وهي وربي علامة خير لفقيدنا فرحمه الله رحمة واسعة .. ورزقنا الصبر والسلوان .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مآثر فقيد الدعوة 4
رحمك الله يا شيخنا فهد ، فقد كنت أبًا وأستاذًا بارعًا في تأليف قلوب الشباب وحل مشكلاتهم ، وسأبقى طول عمري أتذكر تلك الليلة التي اختلفتفيها مع أحد أحبتي وشعرت بضيق في صدري فاتصلت به وقلت له : سآتيك الآن !! فرحب بي ، فلما أتيته كان على وش الخروج من بيته مع أهله ، فقد كان وقتًا متنفسًا لأهله وأبنائه ، فما كان منه إلا أن ترك أهله وركب معي سيارتي لساعة كاملة ، فطمأن خاطري وهدأ روعي ثم ودعني مبتسمًا وعاد لأهله ..آآه ثم آآه عليه لك يكن يعرف المواعيد فوقته للدعوة والشباب ولو كان على حساب مصالحه الشخصية ، فيا ربنا جازه خير الجزاء وارحمه فأنت أرحم الرحماء.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مآثر فقيد الدعوة 5
مما ابتلي به كثير من الدعاة اليوم الطعن في الأشخاص وغيبتهم في المجالس تحت غطاء الدعوة مرة أو مقتضيات المصلحة ألف مرة أحيانًا !!ولكن الشيخ فهد - رحمه الله - ويعلم الله أني أقولها وقلبي يعتصر ألمًا قد حضرت معه اجتماعات ولقاءات فوالله لا أذكر أنه يومًا طعن في شخصٍ ما !بل حينما تولى منصبًا في الدعوة كان البعض منا يحترق لأخطاء ارتكبها من سبقه غير أني لاأذكر أنه تعرض لمن سبقه بنقد أو ذم أو طعن أبدًااااا ...فوا أسفاه على فقيد الدعوة أبي عبد الله .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مآثر فقيد الدعوة 6
ما أعظمها من حياة تلك التي عاشها الشيخ فهد - رحمه الله - ، نشأ في طاعة ربه فما عهدت له صبوة ، وما إن فتح عينيه على طريق الدعوة حتى انطلق بكلتي قدميه وسيارته الصغيرة المتواضعة يجوب ميادين الدعوة هنا وهناك في عمل دؤوب حاملاً على كاهله همة تبلغ الجوزاء وقلب ينبض بحب الدعوة لا يكل ولا يمل !! رائده ودليله في المسير جيبه المليء بمستودع القصاصات الصغيرة الحاوية لمدونات الخواطر والأفكار ، فما بال جيوبنا فارغة وهمتنا باردة ؟؟ لم يبالِ بزخارف الدنيا ولم يعبأ بها فأين جواله وسيارته الفارهة ؟؟
رحمك الله يا شيخ فهد رحمة واسعة فقد أتعبت وأخجلت من بعدك من الدعاة ومتصانعي الزهدوالتواضع .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مآثر فقيد الدعوة 7
لك الله يا شيخنا الغالي فكم سنفتقدك في هذه الصيفية ، فزياراتك وتوصياتك لنا في كل عام تدفعنا للأمام ..
رحلت !!
ولكن آثارك باقية فلا زلنا نرى ونلمس جهودك في ميادين الدعوة والتعليم ، فإن تسل ما الخبر ؟ ستجيبك الندوة واللجنة والتنمية وستحدث الدورة المكثفة وسيهتف بإذنك المركز الصيفي عن مآثره ولو كان بالإمكان لوهبناك من أعمارنا سنين ، فكم أضعنا منها الكثير ، أما أنت فبعمرك القصير فعلت الكثير والكثير ولكن حسبنا أن لك في الإمام النووي أسوة !! فكليكما مات في سن الأربعين غير أن العمر لم يتسع لأن يكمل ذاك مؤلفاتك !! ولا أن يبلغ شيخن آماله وطموحاته !!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مآثر فقيد الدعوة 8
مسكين أنت يا ( مسجد الخيال ) ذاك المسجد المجاور لبيت أهل الشيخ فهد - رحمه الله - فقد تجرع مرارة اللوعة والأسى حين نما إلى سمعه الخبر !!
وأي خبر ؟؟
وهل بقي بعد نبأ فراق الدعاة والصالحين ووداع الشيخ ما يسمى خبر ؟! ألا قم وحدث الناس يا ( خيال ) فكم ألقى فيك الفقيد من دروس وكلمات ؟؟ وكم أجاب فيك على أسئلة المصلين ؟؟ ألا فلتحدث الناس عن إمامته للمصلين في صلاة التراويح !!
إياك أن تنسى يا ( خيال ) كيف أقيمت في جنباتك ول حلقة للقرآن على يده !!
بالله عليك يا ( خيال ) أما زلت تذكر كيف كان يحمل منك في سيارته من الصغار لمركز دار العلوم ؟؟؟
.........
هنا ودعنا ( الخيال ) كسيفًا بائسًا والغصة تخنق فؤاده وأقسم بالصمد ألا يكتم الخبر في يوم ستحدث الأرض أخبارها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وما يزال الموضوع تحت التحديث

18 يونيو، 2009

الصفر

نشرت في جريدة اليوم الخميس 1430-06-25هـ الموافق 2009-06-18م / العدد 13152 السنة الأربعون

عزيزي رئيس التحرير ..
الصّفر أوسع قصور الفقر ..
الصّفر بابٌ مشكلٌ في الجبر ..
الصّفر عارٌ في الملاعب .. كذا على أوراق كلِّ طالب ..
أكذوبةٌ محبوكةٌ سمعتها صدقتها ..
ما الأكذوبة ؟؟ وما محبوكة ؟؟
رجلٌ ثريٌّ غنيٌّ في رصيده عشرة أصفار – على اليمين - ..
سألوه :كيف أصبحت من ذات اليمين ؟
وهل تكبّدت المصاعب والأسفار ؟
فأجابهم :
لقد جمعت الثروة من عرق الجبين ..
كنتُ أملك صفرًا واحدًا على اليمين ..
مات أبي ..
فورثت التسعة أصفار !!
أسمعتم هراءً فوق هذا الهراء ؟؟
الصّفر يفرغ الجيوب .. والرزق من عند علام الغيوب ...
الصّفر يوقف قلوب الضعفاء ..
ألم تهبط قلوب الخلق مع هبوط الأسهم الحمراء ؟؟
ثمانية .. صفر .. نتيجةٌ لن تنسى ولن تغتفر ..
واحد .. صفر .. عبارةٌ تهكمية ما فيها نظر ..
صفر على صفر ... سيأتي بصفر لا محالة ..
فافهموا حكمتي يا أولي الألباب ..
الصفر قيمته لا شيء .. ومِن الناس مَن الصفر أعلى شأنًا منه ..
إني أكره أن أرى الرجل صفرًا ... لا في دين ولا في دنيا ..
كلُّ عاشقٍ صفر .. وأمام معشوقه مليون صفر ..
عدد يهود ستة أصفار ونحن تسعة أصفار !!
فما بال ستة استعصت على تسعة ؟؟
أوَ انقلبت آية {وكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة} ؟
شهداؤنا في غزة تعدوا ثلاثة أصفار «والله كثيرة» !!
ونحن بتنا أصفارًا على الشمال ..
فلا حول لنا ولا قوة إلا بالقوي المتعال ..
الصّفر .. ينبوع حكمة .. ومستودع أسرار ..
فلتطفأ الأنوار .. وليسدل الستار ..
ولينتهِ عرض الأصفار ..

14 يونيو، 2009

مبرووك


المرسل : أحمد بن إبراهيم الخميس

نص الرسالة :

الحمد لله ...



ثم الحمد لله ..



ثم الحمد لله ...




أكرمني الله بأن رزقني بابنٍ عزيز على قلبي .


ردة الفعل : سلبية مني لمدة ساعتين

السبب : النوم سلطان

ردة الفعل الصحيحة : أول ما استيقظت قفزت إلى مدونتي لأشاركه وتشاركوه الفرحة ..


فبورك لكم الموهوب
وجعل قرة عين لك ..

03 يونيو، 2009

قصة بوليسية


المكان : إيطاليا – روما – قصر الجنرال ألفريدو

انتشر رجال الشرطة في أنحاء القصر يتزعمهم الملازم ألبير وقد وضعت الشرائط الصفراء على غرفة " روز " ابنة الجنرال ذات السبع أعوام حيث تمت الجريمة ..
كانت روز في حالة مزرية يرثى لها ، حيث دفنت رأسها في حضن أمها وقد أجهشت بالبكاء ..
الجنرال ألفريدو يتحدث بصوت منخفض للملازم ألبير ..
أيها الملازم ألبير ، أرجو التحرك بسرعة للعثور على المجرم .
نحن نبذل كل طاقتنا ، سيدي .
حمل ألبير عاهل القضية على كتفيه ، وبدأ حملة الاستجواب مع الخدم والسائقين ، إلا أنّ خيوط الجريمة معقدة وغير واضحة .
جلس ألبير على أحد الكراسي ، أخذ يقلب في أوراق استجواب الخدم عله أن يصل إلى شيء وعندما عجز اتصل بالمحقق سلفاتور وطلب منه الحضور وفعلاً حضر على الفور ..
ما القضية سيدي الملازم ؟؟
أوه .. يا سلفاتور .. لن تصدق .. لقد تعرضت ابنة الجنرال ألفريدو للسرقة .
سرقة !! وما الذي سرقه ؟؟
إيه يا سلفاتور .. يبدو أن المجرم محترف ومتمرس فقد سرق شيئًا ثمينًا وغاليًا تعشقه روز ، بل وتذوب في عشقه ..
حضرة الملازم .. هل يمكنك أن تخبرني ما الشيء المسروق ؟؟
لقد اختطف المجرم السافل الجيلاتو ( نوعٌ من الآيس كريم ) المحبب لروز .
جيلاتو !! هل أنت جاد يا سيد ألبير ؟؟
نعم ، بل وعلى قمة الجدية ، لقد حزنت روز كثيرًا وهنا المشكلة وهي الآن مستمرة في البكاء .. وأنت تعرف أن دمعة روز ابنة جنرالنا الموقر قضية لا تستحق التخاذل أو التساهل .
وهل تريدني أن أحقق لأكشف السارق ، أقصد إرهابي الجيلاتو الخطير ؟؟
نعم .
سيدي ، أنا أعتذر ، فتوجد لدي الآن قضية حاسمة وخطيرة وهي التحقيق في مقتل رجل من القرى الريفية ، وأظنها أكثر أهمية من الجيلاتو أو بوظة آنستنا الموقرة روز .
عقد ألبير حاجبيه وقبل أن ينفجر غضبه جاءه أحد أفراد الشرطة مسرعًا ..
سيدي .. اكتشفنا أمرًا جديدًا ..
ماذا عندك ؟؟
عدد الخدم والسائقين الرسمي في القصر هو عشرون ونحن حققنا مع تسعة عشر أي يوجد خادم مفقود ..
انفرجت أسارير الملازم ألبير ..
حسنًا .. أرسلوا رجالنا للبحث عن هذا المأفون ..
اسمعني أيها المحقق سلفاتور ، سوف تبقى معي في متابعة هذه القضية ولتعلم أن دمعة من عين روز أغلى عندي من قرى وأهل الريف كلهم ..
وبنبرة هادئة تابع حديثه ..
سلفاتور ، إن معارف وسلطة الجنرال لا ينكرها جاهل ، فبكلمة واحدة قد أترقى إلى كولونيل ، وأنت أيضًا يا سلفاتور سينالك الخير ..
لكن يا حضرة الملازم إنـ....
سوف تبقى معي .. هذا أمر .. انتهى النقاش .
عُثر على الخادم المفقود ، جيء به إلى القصر مكبل اليدين ، انفرد به الملازم ألبير والمحقق سلفاتور في أحد الغرف ..
بدأ ألبير استجوابه ..
أين كنت ليلة الأمس ؟؟
لقد ذهبت إلى زوجتي ..
هنا سدد ألبير قبضته إلى وجه الخادم هشم بها أنفه لينزل بعدها الدم على استحياء .
أين ذهبت بالجيلاتو ؟؟
أقسم لك يا سيدي بأني لا أعلم عن الجيلاتو ، إني يا سيدي بالكاد أجد لقمة الخبز فماذا سأصنع بالجيلاتو ؟؟ هل سأتناول الجيلاتو بدون عشاء ؟؟
انقض ألبير على عنق الخادم وهو يتمتم ..
هل ستتذاكى وتتحاذق عليّ ؟؟ اسمع ، إن لم تعترف في الحال فسأصنع منك جيلاتو عوضًا عن الذي سرقته ..
أقسم لك يا سيدي أني ...
وقبل أن يكمل عبارته انهالت عليه صفعات من الملازم تدخل سلفاتور ..
أرجوك .. يا حضرة الملازم .. أنا مستعد أن أدفع قيمة الجيلاتو من جيبي ومصروفي الخاص ، لكن لننهِ هذه المسخرة.
مسخرة !! أيها المحقق أنت موقوف عن العمل بتهمة الاستخفاف بالمهام الموكلة إليك ..
أمرك حضرة الملازم ..
التفت الملازم على مجرم الجيلاتو وركله في بطنه ركلات عديدة جعلت من الأخير يعترف بجريمته .
قيّد ألبير الخادم وجره إلى الجنرال ألفريدو وكله طمع في كلمة واحدة من فم الجنرال تنقله إلى النعيم .
يا سيادة الجنرال .. أبشرك .. تم القبض على خارق العدالة ومربك الأمن ومبدد سعادة الأبرياء ..
ابتسمت الابنة روز وأردفت أمها تقول ..
سيجيؤون لكِ بجيلاتوكِ المسروق ..
اعترف المجرم ، ليلقى صفعة أخرى من الجنرال على قفاه ترديه أرضًا ..
وأثناء هذا المشهد المشرف المخزي .. ظهر الابن الأكبر للجنرال وفي يده صحن الجيلاتو ، وقد راعه التجمع والتجمهر ، فعلق قائلاً :
ما هذا التجمع ؟؟ يبدو أن هناك شيئًا مهمًّا .. بالمناسبة .. روز .. أشكرك على الجيلاتو ، ليلة البارحة كنت جائعًا فتسللت إلى غرفتك ووجدت صحن الجيلاتو ولشكله المغري والجذاب التهمت نصفه وها أنا اليوم أكمل النصف الباقي .. يا سلام .. جيلاتو رائع وخيالي أتساءل كيف يقومون بإعداده ؟؟ أعترف نحن الإيطاليون شياطين في صنع الجيلاتو .كان الجميع فاغرًا فاه !! ما عدا روز التي انطلقت تجري وتلاحق مجرم الجيلاتو الحقيقي .

20 مايو، 2009

وللمؤذن هموم


نشرت في جريدة اليوم - الأربعاء 1430-05-25هـ الموافق 2009-05-20م /العدد 13123 السنة الأربعون
عزيزي رئيس التحرير
اطلعت على شيء من تصريح معالي وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد – الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ – وذلك في لقائه الأول بمديري فروع الوزارة ، أعرب فيه عن همومه وأشجانه تجاه بيوت الله والمسلمين أجمع ، أسأل الله أن يوفقه ويعينه في دربه فهي بحق مسؤولية ، وهمٌّ لم ولن ينقضي .
عركتني وعصرتني تلك الهموم ، فقد كنت مؤذنًا لما يقارب الخمس سنوات ، ذقت فيها المر والحنظل ، فالمثل المشهور ( إرضاء الناس غاية لا تدرك ) يحكي ويتحدث عن مسجدي .. كبار السن والعجائز – الله يحفظهم ويطيل في أعمارهم – عالم من العجائب التي لا تنقضي ، فالعجوز الواحد يتطلب منك أن تكون على خمسمائة مزاج حتى تستطيع مجاراته ، أي بحسبة بسيطة إذا كان عندك في المسجد عشرة من كبار السن فالمحصلة النهائية أن يتوافر عندك خمسة آلاف مزاج مختلف ، وهناك عبارة مشهورة عند المؤذنين والأئمة ، إذا أردت أن تعرف عدد كبار السن في أي مسجد فلا عليك إلا أن تعد تلك الكراسي المتفرقة في أنحائه ..
في بداية مهمتي كنت مجتهدًا – ولله الحمد – فقد يمر عليّ الشهر تلو الشهر دون أن أضيع أو أخرم منه فرضًا واحدًا ، ومع ذلك بمَ كنت أقابل ؟؟ عجوزٌ يقول لي : صوتك به حدة زائدة ، وآخر : عليك أن ترفع صوتك قليلاً ، وثالث : يا ابني ، حاول أن تغير من طريقة أدائك في الأذان وكأنه يتحدث إلى مؤذن الحرم – علي ملا - هذا غيضٌ من فيض ، تعالوا وأبصروا ماذا يحدث قبل الأذان .. من ميزة جماعة مسجدي التبكير في الحضور وذلك لأننا نقيم مبكرًا ، يستند كل عجوز على جدار أو زاوية .. أفتح المصحف لأقرأ .. بسم الله الرحمن الرحيم .. ألم .. فيقاطعني عجوز بصوته الاستفزازي .. أذن يا محمد ، أنظر إلى ساعتي .. بقي خمس دقائق ، فأقول له ( يا عم ، بقي خمس دقائق ) ، أرجع إلى مصحفي .. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم .. بسم الله الرحمن الرحيم .. ألم .. فيقاطعني صوته من جديد .. أذن يا محمد .. فأهمس في سري ( أيظن هذا العجوز أن ساعته البيولوجية أكثر دقة من ساعتي التي ضبطتها على ساعة الهاتف ؟؟ ) أكتم غيظي ، وبابتسامة متصنعة ، أخبره أنه بقي أربع دقائق ، أقرأ من جديد .. ( ألم ).. فيقاطعني عجوز آخر .. وقت الأذان دخل يا محمد .. هنا أهمُّ وأعزم على أن أقف وأصرخ في وجوههم ( يا سادة .. إذا كنتم متضايقين وتريدون أن تتخلصوا من الصلاة فاضربوا الصليب على صدوركم وصلوا يومًا واحدًا في الأسبوع ) لكنني أستعيذ بالله من شياطين الإنس التي أراها وأرجع إلى الآية التي لا أتجاوزها أبدًا .. هذا موقف ..
ولنفترض أني أصبت بمرض أو لشغل وتغيبت عن المسجد فماذا سيحدث في الفرض التالي ؟؟
عجوز يتحدث مع عجوز آخر بصوت يسمعه من في المسجد وخارجه على بعد 10 كم ( الله المستعان .. أين مؤذنون زمان ؟؟ يأتون إلى الصلاة قبل نصف ساعة ، وليس كمؤذني هذا الزمن الذين يضيعون الفرائض .. لا حول ولا قوة إلا بالله .. ضيعت الأمانة .. وصار هدفهم مكافأة آخر الشهر ) .. فتستمع إلى نصيحتهم – أقصد فضيحتهم – وتود لو تذهب وتسحقهم سحقًا .. لكن .. الأدب والذوق يمنعانك .. والطريف في الأمر أن أحد أولئك الذين يتبجحون ويتشدقون بالحديث عن الأمانة أخبرني أحد الزملاء عنه أنه أكبر مرابي في البنوك .. فانظروا إلى الأمانة على من تخرج ؟؟
آه .. أتعبتني تلك الذكريات .. لهذه المواقف ومواقف أمتنع عن ذكرها من باب الستر أو من باب الحارة ، اتجهت إلى مكتب مدير وزارة الأوقاف وأعطيته ورقة استقالتي وقد شقت البسمة وجهي ، نصحني المدير بأن أتروى قليلاً وبأخذ إجازة لمدة شهر فلعلي أغير من رأيي .. هززت رأسي نافيًا ، فهذه الاستقالة جاءت عن قناعة وتروي ودراسات وأبحاث علمية دقيقة لا مجال فيها لنسبة الخطأ ...
استقلت من المسجد .. وهذا قرار أفتخر به لمدة خمسين سنة قادمة تمامًا كافتخاري بأني كنت مؤذنًا لذلك المجتمع التعنتي لمدة خمس سنوات ، فقد نقل لي أن المؤذن الذي جاء بعدي استمر فقط لمدة خمسة أيام ولم يستطع الاحتمال فشرد ولم يعد ..
كان معكم مؤذن من قلب الحدث .

06 مايو، 2009

أدبنا والحمير


حصريا على المدونة
أهداني أحد الأحبة والمقربين جدًّا إليّ ومن أعز الأصدقاء عليّ ومن الذين أتقرب إلى الله بحبهم وأسأل الله أن يجمعني به في الفردوس الأعلى – وإخواني القراء – فقد كان بحق نعم الصاحب والأخ ، لا أذكر بأنه نسيني يومًا باتصاله إلى حين كتابة هذه الكلمات ، فبحق أنا أدين له بالكثير والكثير .. المهم .. نعم ، نسيت أن أقول لكم ما الذي أهداني ..
لمعرفته لحبي الشديد للقراءة أعطاني كتابين إهداءً لي ، ولا أخفي عليكم .. مهما يصل المرء من مراتب ومناصب فإنه يبقى للهدية أثرها من الفرح والسرور في قلبك وهذا أمرٌ مجرب وواقع ملموس محسوس معروف .
ليس هذا ما أريد تناوله ، فعنوان أحد الكتابين كان مميزًا " حكايات البغل العاشق " !!
قرأت العنوان مرة أخرى .. حكايات .. بغل .. عاشق .. لعل الأمر جاء صدفة تفكير إبداعي محض ، وأنا أشجع وأدعم الإبداع ، ( حكايات البغل العاشق ) عنوان مثير .
بعدها بيومين أخبرني صاحبي بأنه سيعيرني كتابًا آخر لنفس المؤلف ، أخذت الكتاب وقرأت العنوان ( مزحة حمار ) عجبًا !!! هل نفدت الكلمات من معاجمنا ولم يبق إلا حمار .. بغل ؟؟
وفي نفس الأسبوع وفي غرفة المعلمين كنت أتحدث مع أحد الزملاء عن آخر الكتب التي نزلت في السوق ، فأخرج كتابًا من درج طاولته وناولني إياه .. هنا كانت الصدمة .. ( انتحار حمار ) .. أستغفر الله .. هل مجتمعنا أصبح مربطًا للحمير ؟؟ - أجلّ الله وأكرم القارئين ولكنه استفسار !! – .
ما الذي يحصل في هذه الأيام ؟؟ أنظن بأن مثل هذه العناوين ستجذب الزبائن والقراء ، لو كانت هذه هي الوسيلة الوحيدة إذًا لسبقنا إليها كبار الكتاب من الصعيدين العربي والغربي ، فلو كان هذا الفكر رائجًا ومقبولاً لما وضع ويليام شكسبير لمسرحيته المشهورة عنوان ( روميو وجولييت ) بل لجعله ( الحمار روميو والأتان جولييت ) ولعدل فيكتور هيجو عن عمله ( البؤساء ) ليجعل منه ( الحمير الأشقياء ) ، وسر على هذا المنوال ( آمال الحمير الكبيرة – جحش في جزيرة الكنز – الحمار البحري – وأخيرًا شفرة البغل دافنشي ) .
وأرجو أن تفهموني ، أنا لا أذم مضمون تلك الأعمال التي ذكرتها في البداية ولكني أذمها من ناحية اختيار العنوان ، فالعنوان جزء مهم من الكتاب ..
أمنيتي في هذا المقال أن نرقى بتلك العناوين ، لا نريد مزيدًا من الانحطاط الأدبي وتلك التعابير الخالية من أي ذوق عام .
الآن .. الآن .. أريد أن أختم المقالة فكيف الطريق إلى ذلك ؟؟
تذكرت .. في إحدى زياراتي المكتبية ، وأثناء تجولي بين جنباتها ، استوقفتني رواية ، وجعلت قدميّ مشلولتين ، وجسمي يتصبب عرقًا ، عنوانها
الحمار الذهبي
The Golden Donkey