22 أغسطس، 2008

يوسف .. رحمك الله ..


الاسم : يوسف محمد بونهية
المهنة : معلم لغة إنجليزية
العمر : انتقل إلى رحمة الله قبل أسبوعين وقد عاش تسعًا وعشرين سنة.

الأخ يوسف : تعرفت عليه قبل عشر سنوات ، وجمعتني به حلقة عمر بن عبد العزيز ، ثم لم تدم العلاقة طويلاً ، حيث بعد سنتين تفرقنا وذلك بسبب انتقاله إلى حلقةٍ أخرى .. إلا أننا ما برحنا نلتقي ببعضنا وذلك في المناسبات كالأعياد ، فنادرًا ما كان يتخلف عن مجلس العيد الخاص بالحلقة ..
هذا أمرٌ .. وأمرٌ آخر جمع بيننا ألا وهو التخصص "اللغة الإنجليزية".

الحكاية : بعد أن ركب الطائرة وبرفقته زوجته وأبنائه أحسّ بألمٍ في صدره نتج عنه فقدان وعيه ... وبعد أن فحصه الطبيب اكتشف بأنه قد توفّي بسكتةٍ قلبية ، فما كان من الطائرة إلا أن رجعت أدراجها حاملةً معها جثمان وجسد يوسف .

وصول الخبر : قبل أسبوعين .. ذهبت مع نادي الطحاوي الصيفي في رحلة إلى أبها وكان عددنا الخمسين تقريبًا ، وكان انطلاقنا عصر الأربعاء ووصولنا ظهر الخميس .. بعد وصولنا بساعتين ،جاءني أحد الإخوة وهمس في أذني : " هل تعرف يوسف بونهية ؟ " فأجبته : نعم ، فقال لي : لقد توفّي هذا اليوم ..
لم أصدق !! ظننت أن في الأمر خدعة .. إلا أنني تيقنت خبر وفاته بعد وصول رسالة إلى جوالي تؤكد الموضوع ..
إنا لله وإنا إليه راجعون ..
حقيقةً .. لم تكن علاقتي معه حميمية أو قوية .. ولكنني تأثرت ..
ومما زاد من توتري أنه لا يعرف يوسف من أفراد رحلتنا إلا عشرة أو خمسة عشر .. لذلك فالخبر لم يكن بالمؤثر لدى الأغلبية لعدم معرفتهم به .
لذلك استمر روتين الرحلة الترفيهي ، فما بين وجبة غداء إلى لعب الكرة ... إلخ .. إلخ ..
استمرت الحياة .. رغم فقد حياة !!!
عجيبة يا دنيانا ..

محمد القويري : هنا .. تخيلت نفسي أنني أنا الميت ، فماذا سيكون ؟
سيصل رفقائي وأصحابي خبر وفاة محمد القويري ..
سيتأثرون .. ولكن .. كم من الوقت سيستغرق ذلك ؟
عشر دقائق ..
عشرون دقيقة ..
نصف ساعة ..
ساعة ..
ساعتان ..
يا أخي ... قل يوم .
وبعدها ..
ستدور عجلة الحياة من جديد .. إنها لن تتوقف ( كرمان عيوني ) .. لن تتوقف .. بل ستستمر .. وستمضي الحياة ..
إنها سنة كونية ..
ما أحقر هذه الحياة !!!
لن ينفعك لا أهل ولا بنون ولا أصحاب ولا أحباب ..
لن ينفعك إلا عملك ..
فعلاً ..
ثم تعال واسأل سؤالاً آخر ..
ماذا قدمنا ؟
ماذا قدمنا لأنفسنا ؟
هل تظن أن الآخرين سيكونون أحرص عليك من نفسك ؟؟ لا والله ..
عندما عشت هذا الشعور ..
كرهت الأهل .. كرهت الأصحاب .. كرهت الحياة .. كرهت الجميع ..
ما أحقر هذه الحياة !!
ولكن سنبقى إخوان : بعدها بليلتين .. قام أحد المشرفين وفي صلاة الوتر الجماعية بالدعاء للأخ يوسف بو نهية بالرحمة ..
هنا قلت : " والله هذه من بركات الإخوة "
وعند كتابتي لهذه الأحرف قام أحد الإخوة بمشروع حفر بئر وإيقاف هذا المشروع باسم المرحوم : يوسف ..
هنا تجلّت من جديد فائدة وبركة الإخوان ..

يوسف لا أنساها لك : في بداية التحاقي بالحلقة .. كنت لا أعرف أحدًا من الشباب ، فكان الأخ يوسف - رحمه الله - يتعمّد الجلوس بجانبي ويتحدّث معي حديثًا بسيطًا : ( ما اسمك ؟ أين تسكن ؟ أين تدرس ؟ ) كان حديثًا عابرًا ، ولكنني أحفظ له موقفه هذا إلى هذه اللحظة .

أخيرًا : إنها خواطر تزاحمت وتدافعت سريعًا .. وظهرت أمامكم ..
فلا أقول إلا :
اللهم اغفر لأخينا يوسف وارحمه وارضَ عنه ..
وارحمنا إذا صرنا إلى ما صار عليه ..

16 أغسطس، 2008

قويريات 39

دم التغيير
يجري في شراييني ،
فإذا ما توقف !!
فاعلموا أنّي قد .... مِتّ
ولو شاهدتموني أمشي بين
ظهرانيكم .

02 أغسطس، 2008

قويرريات 38

المهووسون الجادّون ..
هم أشخاصٌ لا يوجد في قاموسهم إلا لفظة :
( الجِدّ ... والجِدّ .... ثم الجِدّ )
فهم يريدونك أن :
تتحدث معهم بجد ..
تمشي بجد ..
تدخل الخلاء بجد ..
ولو تهوّر أحدهم وأخبرك بنكتة ، فإنه سيقول لك :
" اضحك بجدية " !!!!

21 يوليو، 2008

بيت الله في بيت الله


العشرون من جمادى الأولى من هذا العام .. منّ الله عليّ بالذهاب مع الأهل إلى مكة ، وأثناء طريق الذهاب .. ازداد شوقي لمكة ، ما زلت أذكر تلك الطفلة الصغيرة وهي تنشد ببراءتها في الحافلة ..
يا مكة ، يا مكة ، ما أبهى لقيانا .... لبينا والشوق نادانا ، والشوق نادانا
هنا رجعت بي الذاكرة إلى ما قبل عامين حيث اعتمرت مع شباب يعين على الطاعة ويحث على الخير .. وفي ليلةٍ من الليالي بينما كنت جالسًا معهم في الحرم أقرأ القرآن ، جاءني أحد الإخوة وهو يبتسم ، وقال لي : تعال معي ، نريدك في أمر مهم ، قمت معه أتبعه ، فرأيت ثلاثة من الإخوة متحلقين حول شخص يبدو من مظهره أجنبي ، فقال لي أحدهم : هذا يجيد الإنجليزية ، ونحن نريد أن نتحدث معه ( ولأن تخصصي لغة إنجليزية ، فإنّ تكملة القصة طبعًا أن أقوم بدور المترجم ) ، فقلت لهم : إنّ هذا تحدٍّ واختبار صعب ، ولكن لا بأس من خوض التجربة ..
بدؤوا يسألون ، وأنا أترجم له وأسمع منه ، ثم أنقل لهم ..
- من أين أنت ؟
- من كوسوفا .
- ما اسمك ؟
- بيت الله .
- عفوًا .. نريد اسمك !!
- أنا اسمي بيت الله ( ثم يستأنف بعربيته البسيطة وهو يضحك ) بيت الله في بيت الله .
- ماذا تشعر وتحس أثناء هذه اللحظات في حرم الله ؟
هنا بدأ يصف روحانية هذا المكان بثقافته المتواضعة ..
- أشعر بسعادةٍ كبيرة ، أشعر في هذه اللحظات أنني أشاهد فيلمًا خياليًّا رائعًا جدًّا ، لقد زرت أماكن كثيرة في العالم ، حتى أمريكا زرتها ، لكنني أبدًا لم أشعر بمثل هذا الشعور ، لقد كنت أظن بأن شعوب البلدان المتقدمة صناعيًّا وتقنيًّا هم أكثر سعادة ، ولكن صدّقني بأنكم أنتم أيها المسلمون أكثر سعادة لأنّ عندكم الكعبة .
هنا انتهى كلام بيت الله الكوسوفي ، وبالأحرى انتهيت ونجحت في الاختبار ، لقد فزت في التحدي ، ولكن الذي فزت فيه أكبر من مجرد ترجمة كلمات استفدت أن أعيد النظر في كثيرٍ من الأمور .. استشعار العبادات وتعظيم شعائر الله شيءٌ نحتاج إليه كثيرًا .
العمرة ليست طواف وسعي جسد ، بل هي أكبر من ذلك ، أفمن المعقول ( أيها الأحبة ) والمرء مقبل على الله وفي بيته المحرم ، ,يحمل في جعبته السجائر وأشرطة الأغاني ، ويتسكع في أسواق مكة ..
يا ليت قومي سمعوا كلامك يا بيت الله وأنت في بيت الله .

كتبت هذه المقالة في عام 1426 هـ

11 يوليو، 2008

قويريات 37

الكاتب كقائد الجيش تمامًا ..
فهو ..
يصف كلماته ويرتبها ويوزعها ..
وبعد ذلك تنطلق كجيشٍ جحفلٍ عرمرم ..
فتغزو العقول والقلوب ..
فإما تفتح الحصون ،
أو تفتح علب السردين .

26 يونيو، 2008

أحساؤنا وحلقة الترفيه المفقودة


نشرت في جريدة اليوم العدد 12795 الخميس 22 جمادى الثانية 1429 هـ 26 يونيو 2008 م
عزيزي رئيس التحرير
الترفيه وما أدراك ما الترفيه ؟
في يوم الجمعة من كل أسبوع أخرج مع عائلتي للتنزه ، وما إن أبتعد عن المنزل حتى أصعق بسؤالهم ..
" إلى أين نذهب ؟ " لا أكتمكم سرًّا إذا قلت لكم إن هذا السؤال يصيبني بصداعٍ لا يزول بعشر حبات من بندول إكسترا ، أقلّب فكري ، أعصر ذاكرتي .. أين سنذهب ؟؟ فأجيبهم : ما رأيكم أن نتعشى !!!!
حقيقةً إنها أزمة تمر بنا وأنا أتكلم من وحي الواقع ، قد يقول البعض : " أنت ترتدي نظارة سوداء وأنت تشاؤمي !! " ، فأقول لهم : حسبكم .. وهذي نظارتكم السوداء نزعناها ، نعم ، أنا أبصر الآن مهرجان حسانا فلة ( للعوائل ) ، وبوارق الخير ( للشباب ) ، واعذروني إن نسيت شيئًا !!
أواصل حديثي .. هذا جيّد وممتاز ورائع بل مدنهش - آسف لأهل اللغة العربية فقد أردت استخدام صفة أشد من مدهش فأضفت لها حرف النون لتكون أكثر مبالغة - ولكني أطالب بترفيه على طول العام ، لا ترفيه يمتد لشهر ثم ينقضي ويولّي ، أطالب بمشاريع ترفيه على مستوى مدينة الأحساء ، ثم تعال واستعرض بعض الأنشطة المقامة هنا مثل المعارض المقامة بين الفينة والأخرى والتي لا يتغير فيها إلا الاسم ( معرض الصيف - معرض الشتاء - معرض الأسرة - معرض المعرض ) والمضمون واحد ، فأنا أستطيع إخباركم ممَّ يتكوّن المعرض المقام قبل سنة والمعارض التي ستقام بعد سنة ( ركن ملابس - ركن مأكولات خفيفة - ركن للمبيعات السورية - وآخر للصينية وآخر للإيرانية ) شيءٌ متكرّر ، وكأنّ حالنا مثل رجل قبل ثلاثين سنة .. فرح بتقنية الفيديو فاشترى شريط فيديو واحدًا وكلما ملّ ذهب وشاهد نفس الشريط !!
وقد يقول قائل :
كلامك غير منطقي وغير واقعي .. أفلا تبصر المجمعات التجارية الآن في الأحساء وتلك القفزة المذهلة ؟؟
فأقول : أووه .. هذا موضوع آخر ، فلقد انتشرت الآن موضة افتتاح هذه المجمعات ، فما أن يفتتح مجمع كبير إلا وترى آخر قد وضع قواعد لينشئ مجمّعًا أكبر !! نعم ، هذا جيد .. ولكني أذكركم بمطالبتي بمشاريع ترفيهية بالمستوى الأول ، ليست تجارية أو نفعوية ، قد لا نملك شاطئًا مثل مدينة الدمام ، ولكننا نملك موارد طبيعية تنفع لتكون مشاريع ترفيهية دائمة .. وحتى تتصوروا معي حجم المعاناة ، إن زيارة المجمعات التجارية والعشاء في المطاعم ، يكاد يكون هو المتنفس الترفيهي الوحيد لعائلتي ، ولا يخفى عليكم السلبيات التي أجنيها من زيارتي لتلك المجمعات والتي تمتص ما في جيبي ، وكأنها تذكرك بالمثل " اصرف ما في الجيب يأتيك ما في الغيب " ، ثم تذهب لتتعشى في مطعم فيصفي هو الآخر على آخر هللة في جيبك ، فأرجع إلى البيت مهمومًا مغمومًا وأعاهد نفسي ألا أعود إلى تلك الزلة والتي تدعى ( الترفيه ).
أخيرًا ..
إن شاء الله وصلت رسالتي ، وسأبشر زملائي بأننا لن نبحث عن الحلقة المفقودة بالتجوال بسيارتنا أو اللعب بالبلاي ستيشن .

20 يونيو، 2008

اقتراحاتكم لدعويات


أرجو المشاركة في التصويت ، ولا نعدم الاقتراحات الأخرى البناءة في ساحة التعليقات لمن أراد أن يوصي أو يقترح ولكم الشكر مقدما .